إن تعزيز ثقافة اندماج الشركات عموما وشركات قطاع المقاولات في السعودية بشكل خاص، يعتبر توجها استراتيجيا لا بد منه، ولكن على المدى البعيد، بسبب عدم جاهزية القطاع لذلك حاليا، خصوصا بعد إقرار الحكومة أخيرا إعفاء المقاولين الأجانب من نظام تصنيف المقاولين الأمر الذي سيوسع من مشاركتهم في السوق المحلية.
ان اندماج الشركات على المدى البعيد يعتبر توجها استراتيجيا ومطلوبا وذا فائدة للمجتمع وللقطاع، غير أن غياب النظام والتشريعات المطلوبة يصعب تنفيذه حاليا. أن غياب الأنظمة والتشريعات المساعدة على ذلك وعدم وجود مرجعية للمقاولين مثل هيئة او محافظ يشجع ويحل مشاكل المقاولين ، أوقع بعض الشركات في التزامات مالية وضعف الخبرة وعدم وجود هيكلة للشركات والمؤسسات، تسببت في بعض حالات التعثر والتأخر في عدد من المشروعات، لذا يجب التهيؤ للاندماج لاستيعاب الواقع الجديد بما يحقق هذا التوجه ويعزز هذه الثقافة.
إن البيئة الإدارية غير صالحة لمثل هذا الحديث، إذ لا يمكن للشركات الحالية في المملكة الاندماج، ذلك لان البيئة والأنظمة والقوانين لا تشجع على اتباع هذه السياسة حاليا، وإن بدت مهمة واستراتيجية على المدى البعيد .
ولن تتمكن أي شركة الاندماج مع شركة أو شركات أخرى في الوقت الراهن على الأقل، في وقت تمتلك فيه عددا من «التأشيرات»، ولديها تصنيف والتزامات مالية، ذلك أن التشريعات في وزارة التجارة والصناعة، لا تزال قاصرة لدفع مثل هذا التوجه نحو الأمام.
أن الشركات القائمة حاليا في السعودية، جميعها عليها التزامات مالية بسبب التعثر والتأخر، تمنعها من الاندماج في شركات أخرى في وضعها الحالي وأنها بحاجة للدخول في مثل هذا التوجه، بحيث تحمي الشركات بعضها البعض.
أن الفكر العربي الفردي، لا يزال يسود الكيانات الاقتصادية، الأمر الذي خلق نوعا من ضعف الرؤية نحو تعزيز ثقافة الاندماج في القطاعات التجارية والتنموية والاستثمارية كافة في العالم العربي، على عكس ما هو موجود حاليا في المجتمعات الغربية.
أن المجتمعات الغربية تعتبر الاندماج ظاهرة مألوفة ومطبقة على أوسع نطاق في القطاعات الاقتصادية كافة وذلك لأنها حالة صحية حيث تفصح عن الأرقام والمعلومات والأنظمة والتشريعات بشكل واضح إلى أن هناك تجارب تعثرت بسبب غياب هذا التنظيم.
أن شركات المقاولات الحالية عليها التزامات، بينما المولود «الاندماج» المأمول شخصية اعتبارية جديدة، يتطلب الإيفاء بالمطالب المستحقة لتنظيم بيئته التنظيمية والتشريعية، فهو برأيي لا يتمتع بالتصنيف والتسهيلات السابقة وهذه مشكلة النظام .
ولا أتوقع حدوث منافسة محتدمة بين قطاع المقاولات المحلي ونظيره الأجنبي حاليا، لان الشركات الوطنية تستحوذ – حاليا – على 80 في المائة من المشروعات القائمة على الأقل، تشتمل على مشروعات البلديات والطرق والخدمات.
إن كانت هناك منافسة بين المقاول الأجنبي ونظيره المحلي، ستكون فقط على المشروعات الكبيرة، التي لا تزيد على 20 في المائة فقط»، ولذلك ليس من قلق في الوقت الراهن من دخول الشركات الأجنبية.
وبالمقابل، شددت اللجنة الوطنية السعودية للمقاولين، على ضرورة اتباع سياسة الاندماج لدى شركات القطاع الصغيرة، بغية تأسيس كيانات كبيرة تجمع عراقة الخبرة وقوة الإمكانات لإثبات ذاتها أمام نظيرتها العالمية.
وتأتي هذه الدعوات، إثر القرار الوزاري الأخير الذي يقضي بالسماح للشركات العالمية بالدخول للسوق السعودية دون حاجة لتصنيفها، الأمر الذي خلق نوعا من القلق لدى الشركات الوطنية الأقل خبرة في الاستحواذ على أكبر مشروعات البنية التحتية على المدى البعيد.
ومن هنا أجدد الدعوة لإطلاق كيان مستقل يتولى قضايا قطاع المقاولات في المملكة، في ظل صدور الكثير من القرارات التي لم تستوف حقها التنفيذي حتى الآن.
ويجب تشجيع الشركات الوطنية على الاندماج لرفع مستوى تنافسيتها في مواجهة المنافسة العالمية، التي من المتوقع زيادة إقبالها على السوق السعودية، في ظل القرار الوزاري الأخير الذي يقضي بالسماح لها بمزاولة نشاطها دون الحاجة لتصنيف.
• د. عبدالله بن احمد المغلوث
عضو اللجنة الوطنية بمجلس الغرف السعودية
الاندماج سلاح شركات المقاولات السعودية لمنافسة الشركات العالمية
