الأرشيف المنبر

الاسرة السعودية والتقنية الحديثة في علاقتها بأبنائها؟

يجسد المجتمع السعودي أزمة(تربية الابناء) في الوطن الشاسع الارجاء, إذ من المعلوم الان أن (مدارسنا يحفظها الله) لم تعد تهتم أو تقدر بتربية أبنائنا وبناتنا,وأعلامنا(أبقاه الله ذخرا) بوسائله المتعددة(المرئ-المسموع-المقروء, ونضيف له الاعلام الحديث) أصبح دوره فقط (دغدغة مشاعر الشباب من الجنسين وزراعة العنف والعادات والتقاليد المستوردة با(ستيكرات) مكتوب عليها(صنعت في الولايات المتحدة أو أوروبا أو أية دولة تؤمن بالتقنية), والاهل(أه من الاهل) ماعادوا مكترثين بالاهتمام بتربية أبنائهم,(وهم معذورون) أما مشغولون طوال أوقات فراغهم في متابعة دورى أبطال أوروبا (بعد أن فقدوا ثقتهم في دوري بلادهم) هذا بالنسبه للاباء وبعض الامهات(أصلا.. اليوم النساء يشاهدن نجوم أوروبا لاناقتهم”يهبلوا”)-أما بقية الامهات (فسامح الله المسلسلات التركيه\المكسيكيه) لم تترك للنسائنا لحظه أو ليله(لو باقي ليله) للسؤال عن أبنهم أو أبنتهم(اللذان حجزا أنفسهما في غرفتهما بالقفل الداخلي ليعيشا مع تقنيتهما) التي وفرها لهما أما (بابا والا مامي-ياعيوني بحبها).
الى جانب هذه الازمه التربويه التي (تعشعشت) مع مزيد من الاسف في كل بيت سعودي, فهناك أيضا أزمة النموذج الذي أجتاح وأكتسح كل الشباب والشابات وأصبح هو(المربي-الصديق-الحبيب-المرافق-والمؤنس-وبتونس بيك ياتقنيه), وهي وسائل التقنيه الحديثه(بلاك بيري-أي فون-أي باد) والاتصالات الاجتماعيه(فيس بوك-تويتر-واتس أب)-شغلت بالهم ووقتهم ومشاعرهم وأموالهم وحتى حلت محل أصدقائهم وأسرهم-وأثرت تأثيرا كبيرا على علاقاتهم بأبائهم وأمهاتهم(المشغولين عنهم هم الاخرين).
وأنا وأنت وهو وهي وهم وهن وغيرنا من التربويين والاخصائيين في العلاقات الاسريه نرى أن (شارعنا بل مجتمعنا السعودي) ككل,يحتاج الى (غربله) بل (أعادة تربيه) وأعادة النظر في أستراتيجية جديده في تربية أبنائنا, ونحتاج أيضا الى تغيير(جذري-أجتماعي-أسري-تربوي)في التعامل مع فلذات أكبادنا والتي أخذتهم التقنيه عبر المحيطات والبحار-الصحاري والقفار-الجبال والاشجار-نقلتهم وتنقلهم الى قارات العالم وهم قابعون في غرفهم المقفولة عليهم بمفاتيح تقنية لا يجرؤ أحدا أن يطرق عليهم الباب ويقول لهم:”الغذا جاهز”, ويأتي الجواب (بالصوت فقط):”ضعه أو ضعيه بجنب الباب”. وكأنما هم أو هن في سجن(الكسدار) في أحدى القارات المجهوله. سؤال صريح وصادق:”هل بالفعل هزمتنا التقنيه وأخذت أبنائنا وبناتنا بعيدا عنا؟”. الواقع يقول بكل اللغات:”نعم” و”يس”و”ووي”و “سي”. وبس. فنحن من هزمنا أنفسنا حيث تركنا أطفالنا منذ صغرهم أولا ((للشغالات)) ثم حين كبروا أحضرنا لهم كل تلك الوسائل ونحن نفتخر ونقول:”ليش لا خلى الاولاد أو البنات يتمتعوا ويتدلعوا ويفتخروا ويتفاخروا ولا فيه حد أحسن من حد”.هؤلاء أبنائنا وبناتنا والكل أشترى التقنيه لابنائه وبناته..أيش معنى أحنا لا؟..والله يستر.لكن خلقنا فيهم (الاعتماديه) و(سؤ التصرف) و(التمرد) و(الرفض) و(عدم الطاعه), باختصار الابن لم يعد يسمي والدة(والدي) بل (هاي محسن) والابنه تسمي أمها(كووول ساميه)-أنمسحت من ذاكرتهم كل تلك العلاقات الاسريه العريقه التي تعلمناها نحن من ديننا الحنيف وقرأننا المجيد بأياته المطهره”ولا تقل لهما أف ولاتنهرما”. ولكن حتى لانظلم أنفسنا كأبا وامهات نقول:”أن التكوين النفسي لاي أنسان هو نتاج تفاعل ثلاث عوامل نفسيه هي:
1-العامل الوراثي 2-العامل التربوي 3-الخبرات.
والصوره التربويه الصحيحه والتي نسعى لها تنص على أن التربيه هي أجراءات فكريه وسلوكيه يشترك بها الوالدان معا لمساعدة الابناء في تعزيز المشاركه الاسريه. أنا لا أطالب الاباء بترك الدوري الاوروبي والامهات بترك المسلسلات التركيه\المكسيكيه ولكنى أدعوهم لان يسايروا الابناء والبنات في تعلم(وسائل التقنيه الحديثه) والتي من خلالها سيحققوا التالي:
1-علاقه قويه مع أبنائهم وبناتهم وسيشاركونهم رحلاتهم العالميه وسيحموهم من شرها وينفعونهم بخيرها.
2-سيشاهدون أيضا من خلال هذه التقنيه مبارياتهم ومسلسلاتهن بمشاركة الابناء والبنات. لنعزز المشاركة الاسريه,وفقا لنظام الاسره الداعم, وبهذا نعزز أنتماء الابناء والبنات للاسره ولوالديهم والنظام التربوي الناجح!

[email protected]
الرياض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *