كثير من عملاء شركة الاتصالات السعودية عندما التحقوا بخدماتها كانوا يظنون أن شركة الاتصالات ستكون امتدادا متطورا لوزارة البرق والبريد والهاتف، وستكون طلبات تركيب الهاتف الجديد أو اصلاح الاعطال لهاتف قديم أو غيرها من الخدمات ستكون بأسرع وقت مما كانت في السابق لا سيما وإننا في عصر العولمة الذي يربط الشرق بالغرب بضغطة زر.. ولكن للأسف فقد خاب ظن العملاء في شركة الاتصالات السعودية.. فرغم الكم الهائل من الموظفين والعدد اللامحدود من الاعلانات والعروض ورغم الأجهزة التكنولوجية الحديثة وتوفرها ورغم إزدياد عدد الشباب السعودي المتقدم لدراسة هندسة وتقنية الاتصالات والذين رغم وجودهم مازلنا نلجأ الى الأيادي الأجنبية، رغم ذلك كله إلا أن الخدمة تأخذ طابع (الروتين) الممل أحيانا والمستفز احايين أخرى.. وهذا ليس رأيي أنا فقط بل اغلب العملاء يشتكون من الوعود الكاذبة والخدمات المتعثرة والعراقيل والمطبات الشبكية الآخذة في التدني.. فعندما تريد الاشتراك بهاتف أرضي جديد تجد انك تدخل في دوامة خاصة المرأة فإنها تجد أن الموظف يطالبها بوجود (معرف) أو محرم لها ليكتب الفاتورة باسمه رغم أنها هي التي سوف تسدد الفاتورة من راتبها وليس المحرم.. فلماذا لا يكتب اسمها في الفاتورة دون طلب المحرم.. لو كان وجود المحرم ضروريا في كل خطوة تخطيها المرأة في السعودية فلماذا لا يطالبون ايضا المذيعات في الشاشات بحضور المحرم معهن الى الاستديو؟ أعود الى شركة الاتصالات السعودية وخدماتها المتأخرة فكثيرا ما تجد العملاء يشتكون من موظفين الشركة وطول بالهم في الرد على المتصل بحجة أن هناك عددا من المتصلين على الهاتف وان الموظف سيرد عليك فور انتهائه من خدمتهم ولكنك تنتظر شيئا لن يأتي.. والطريف في الموضوع أنني كسرت القاعدة وذهبت مع والدتي الى الشركة لنشكو من عطل اصاب هاتفنا حيث ارسلت فني عديم الخبرة والنظرة في خضم فترة الاختبارات لينقب عن كابينة الاتصالات التي اصابها كسوح السيل العارم أيام الأزمة ودمرها في ذلك الوقت أي قبل سبعة أشهر في شهر ذي الحجة لعام 1430هـ وفجأة جاء الالهام لشركة الاتصالات في يوم الاربعاء 11 رجب لعام 1431هـ وليته لم يجيء ذلك الفني فبدلا من أن يصلح الكابينة والعطل المزعوم فقد قطع خط الاتصال وكنت احضر للاختبار.. نعم لدي اختبار يوم الخميس 12 رجب وكنت احتاج للانترنت لتنزيل بعض المحاضرات واسئلة المراجعة فشعرت بخيبة أمل وعرفت قيمة الكتاب وادركت فشل التكنولوجيا في المواقف الصعبة.. وحتى صديقاتي لم تفلح معهن خدمة الـ DSL ومر الاختبار ونحن نسترحم شركة الاتصالات لتنجدنا ولكن لا حياة لمن تنادي.. لقد جاء الفني ليصلح الكابينة دون أن تكون من الأصل عطلانة والغريب اننا سددنا الفاتورة وليس علينا أي رسوم ولكن جاء الفني دون أن نطلبه ليصلح عطل غير موجود وبدلا من أن يكحلها فقد اعماها تماما ولم تفلح المحاولات لارجاع خط هاتفنا إلا بعد انتهاء الاختبارات.. هنا أن اطلب بوجود قسم طوارئ متخصص يعمل على مدار الساعة يقوم عليه نخبة من الفنيين ذوي الخبرة، كما اطالب شركة الاتصالات بأن تلغي كلمة أربع وعشرين ساعة من قاموس تعاملاتها لخدمة العملاء.. فعندما تطلب من شركة الاتصالات إصلاح أي عطل يبادرك الموظف بأن الفني سيأتيك خلال أربع وعشرين ساعة ولكن هذا غير صحيح.. فتمضي الاربع وعشرين وفوقها أربع وعشرين أخرى ولا يأتي أحد.. اللهم إلا رسالة تفاجئك على جوالك بأن الشركة ما زالت تذكر أن هناك عطلا.. وبعد أيام يأتي الفني بأمر من المدير الذي وصلته عدة شكاوى فتجد الفني يقول لك ليس هناك أي عطل.. يا فرحتي.. إذن ما الذي قطع الهاتف؟ انه للأسف عدم المعرفة وعدم الخبرة.. وللأسف الشديد ايضا لأن الفني السعودي لا يعرف كيف يربط الاسلاك بعضها مع بعض في حين أن الفني الآسيوي يستطيع فعل ذلك.. ستة أيام ونحن نننتظر دون جدوى وعندما جاء الفلبيني اصلح العطل في دقائق معدودة.. إذن ماذا تعلم السعوديون داخل المملكة وخارجها.. وماذا كانوا يفعلون.
أخيرا وليس آخرا:
اتمنى من شركة الاتصالات أن تدرب الشباب السعودي على الجد في العمل وعلى تحمل المسؤولية ومن لم يستطع حملها فعليه أن يدعها لغيره.. هذا ما وددت الإشارة إليه والله من وراء القصد…
حنان محمد الغامدي ـ جدة
