الآلة الإعلامية والاقتصادية تعمل على تدويل العادات والتقاليد الاستهلاكية عبر الشركات متعددة الجنسيات، التي تنشر فروعها في كافة مدن العالم، في الأغذية والأحذية والألبسة، وحتى في الأفكار والقيم والعادات.
(20%) من المدن الكبرى تتشابه في أنماط استهلاكها، حيث استطاعت شركات أمريكية وأوروبية ويابانية في اعتماد أنماط محددة من الآلات في صنع اللباس والغذاء والسكن وإنتاج سلع متماثلة.
نشر ثقافة الاستهلاك الأمريكية في لبس الجينز، وتناول الهامبورجر، وسماع موسيقى البوب، ومشاهدة الأفلام الأمريكية، يؤثر على الاستهلاك المحلي، ويدفع الناس لتناول السلع وارتياد المطاعم الأمريكية.
الإعلان يروج تلك البضائع، ويتحدث عن مميزاتها وآثارها الصحية، حتى تجد \"سمكاً مذبوحاً على الطريقة الإسلامية\"، ويخاطب وعي الصغار والكبار، ويصنع لدينا التعطش إلى امتلاك السلعة، ولذا أصبح التسوق هدفًا ومتعة بحد ذاته، وتحول الاستهلاك من عملية ترتبط بالإنتاج وتكملها، إلى حالة تشبه الإدمان.
الاستهلاك صار يرمز لمكانة الشخص عند أصدقائه وجماعته وزملائه، وقيمة السلعة لم تعد ترتبط بجودتها، بل بقدرة صانعيها على تحويلها إلى ثقافة، وأصبح الإعلان عن السلعة أهم منها.
وتعتبر التخفيضات والتقسيط علامتين على شيوع النمط الاستهلاكي حتى فيما ليس ضروريًّا، كالملابس والألعاب وأدوات التجميل والأجهزة، حتى أصبح حجم الديون الاستهلاكية على المواطنين يعادل حجم الناتج القومي.
حتى القيم تحولت إلى «سلع»، فالحرية والحضارة والحب صارت مرتبطة بشراء لباس أو وردة أو منتج خاص، والإنسان نفسه – والمرأة خاصة – صار يكتسب قيمته من لباسه أو نظارته أو شنطته، أو حتى نوع علبة السجائر التي يحملها.
الجزء الأهم من الإنسانية والأخلاق والحضارة لا يمكن شراؤه بالمال، إنه المعنى الكامن في داخل النفس، فالإيمان والصداقة والعمل والأسرة هي الذخر الحقيقي.
من صفحة \"الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين\"
