تعاني كثيرا الكوادر القيادية الوطنية والعربية ايضا من استطاعتها في خلق مناخ مناسب لمرؤوسيهم او موظفيفهم لدفع المنشأة او المؤسسة الى الأمام ولدفعها لتحقيق اهدافها المرسومة رغم حصول الكثير من هذه القيادات على درجات علمية عالية الشيء الذي يؤكد ان الادارة هي فن مثل المركبات كما يقال فن وذوق واخلاق ورغم ما تقدمه المعاهد الخاصة والحكومية من تدريب الكوادر البشرية بأحدث الدورات التدريبية واعداد برامج لمدراء المستقبل الا ان الكثير من هذه القيادات يفشل في الوصول بذاته الى ادارة متحضرة حكيمة.
وانا على قناعة تامة ان المدير الناجح يجهل معرفته بنجاحه ويظهر امام الغير انه ليس بينه وبين القيادة الحكيمة اي رابط، وقد ادهشني كثيرا فريدريك تايلور فيلسوف ومؤلف كتاب \"مبادئ الادارة العلمية\" ان الادارة العلمية مبنية على التعامل الانساني مع العاملين، الا انه اسيء فهمه انذاك وجاءته الطامة الكبرى بقرار الكونجرس بعدم قبول نظريته وقد قال لطلاب الجامعة هارفارد التي طردوه منها لعدم اكمال دراسته عام 1903م ما يلي: انني افترض ايها الطلبة انكم لم تمارسوا العمل بأنفسكم ولو مرة واحدة مع العمال في الصفوف الدنيا، واريد ان الفت انظاركم لحقيقة مهمة ينبغي ان تضعوها في اذهانكم وانتم تتعاملون مع هذه الفئات، هذه الحقيقة ان هؤلاء الموظفين هم بشر مثلي ومثلكم وان العامل واستاذ الجامعة لهما المشاعر والبواعث والآمال والنقائص والفضائل نفسها هؤلاء العمال قضوا طيلة حياتهم يتلقون الأوامر ويطيعونها لانهم من المستويات الدنيا، فلا تتصوروا انهم اقل احتراما لأنفسهم مني ومنكم بل انهم ينظرون الى انفسهم على انهم فضلاء واهميتهم مثلي ومثلكم تماما ولكن مفهوما ان الشك يعتبر من اهم خصائصهم حين يتعاملوا معنا، بل انهم يبحثون عن اية علامة يتوهمون منها اننا ننظر اليهم نظرة تعالي او نظرة احتقار ان حسن معاملة المديرين للموظفين بجميع طبقاتهم تبعث فيهم الدافع لأداء العمل على اتم صورة ممكنة.
وفي الختام أود أن أقول إن نجاح قياداتنا الوطنية الشابة هي نجاح لنا جميعا ولمجتمعنا وهي ايضا نجاح لثمرتنا ومجهودنا وتعبنا. فالى الامام يا شبابنا نحو مستقبل خال من احقاد خال من كل مصالح شخصية لنرتقي بذاتنا اولاث ثم عملنا.
محمد عجيم النجراني
جدة
