أوشكت الاختبارات على غلق أبوابها والإجازة على الاقتراب منا ، وكل منا يفكر كثيرا كيف نستغلها ؟ وإلى أي مكان نقضي فيه الإجازة ؟ وماذا يريد الأبناء ؟ أسئلة كثيرة ترد علينا الآن وتفكر فيها كل أسرة بل ويفكر فيها الأبناء قبل الآباء ليختاروا هم ما يريدون وينفذوا ما يفكرون ، ولنا هنا وقفة بل وقفات .
هل الإجازة للهو واللعب وارتكاب المعاصي والمنكرات ؟ هل الإجازة أن نترك كما يقولون (الحبل على الغارب) للأبناء يفعلون ما يريدون ؟ هل الإجازة بعد عن الله ؟ هل الإجازة ترك فرائض الله وأهمها الصلاة ؟ هلهلات كثيرة وأسئلة جمة .
فيا ليتنا نعي أن الإجازة فرصة ثمينة لغرس بعض القيم الفاضلة في الأبناء والسلوكيات النافعة بل والأخلاقيات الكريمة وخاصة عندما نترك الأبناء يلهون ويلعبون يجب علينا توجيههم وتعليمهم بعض المواقف التربوية والأخلاقية عندما يمارسون اللعب مع الآخرين نغرس فيهم الحب والوفاء والإيثار وهلم جرا من الأخلاق الفاضلة .. الخ بهذا حولنا موقف اللهو واللعب إلى موقف تربوي أخلاقي دون أن يشعر الابن بهذا . وهكذا نستثمر طاقات الابن وندمج معها القيم التربوية النبيلة والنافعة . فالإجازة فرصة ثمينة للآباء لتوجيه سلوكيات الأبناء من خلال اللعب واللهو . ومن خلال الزيارات المتبادلة نربي فيهم قيما غالية كإلقاء السلام وصلة الأرحام وعدم الخجل من الآخرين ، وكلها قيم حث عليها ديننا الحنيف وشريعتنا الغراء وحث عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم , فقد كان يستغل المواقف لتصحيح الأفكار وغرس القيم الفاضلة والنبيلة في صدور الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين هكذا نحن يجب علينا استغلال واستثمار الإجازة الطويلة وعدم إهمال الأبناء فلذات أكبادنا ونتركهم يفعلون ما يريدون ويسهرون كما يشاءون بل يجب توجيههم وإرشادهم وتصحيح مفاهيمهم عن الإجازة ليس بالغلظة والشدة ولكن باللين واليسر والإقناع بهذا نكون قد نجحنا في استثمار أوقاتنا وتعديل سلوك أبنائنا .
وهاكم بعض النقاط النافعة لاستثمار الإجازة :
1ـ المحافظة على الفرائض في أوقاتها وعدم تضييعها والإهمال فيها .
2ـ صلة الأرحام بزيارتهم والسؤال عنهم وإهدائهم .
3ـ تسجيل الأبناء في حلقات التحفيظ المنتشرة في المساجد .
4ـ تخصيص وقت للترفيه مع استغلال ذلك في التوجيه والإرشاد .
5ـ حبذا لو أخذ الوالدان الأبناء لأداء عمرة في مكة المكرمة وتعريف الأبناء بالحرم المكي وما فيه من آيات ومعجزات .
6ـ زيارة المسجد النبوي وتعريف الأبناء بالروضة الشريفة وغرفة السيدة عائشة رضي الله عنها التي فيها قبر رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وبجواره حبيبيه أبي بكر الصديق رضي الله عنه والفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وتعريف الأبناء بجبل أحد وشهداء أحد وإعطائهم نبذة عن هذه الغزوة ( غزوة أحد ) ، ومسجد قباء .
7ـ إشراك الأبناء في بعض النوادي الصيفية لاستثمار طاقاتهم فيما يفيد .
8ـ تخير القرين الصالح للابن وعدم تركه يذهب مع أي صديق فكل قرين بالمقارن يعرف .
فأبناؤنا هم فلذات أكبادنا علينا أن نوجههم ونأخذ بأيديهم للأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة حفظهم الله لآبائهم ووطنهم الغالي .
صبحي محمد طه – جدة
الإجازة بين الاستثمار والإهمال
