الرياضة

الأهلي يحلّق عالمياً !

عبد الله الشيخي


 

كثيراً ما سئلت عن قيمة عقد النادي الأهلي مع شركة الخطوط القطرية، والسؤال يأتي بدافع العاطفة والميول، فمن منتمٍ للأهلي يريد أن يخرج بإجابة تقنعه وترضي فضوله، وتحرّك في داخله شيئاً من الزهو والفخار بناديه، وفئة أخرى ذات ميول مختلفة تفتش عن شيء يقلل من تأثير الصدمة عليها.

في كلتا الحالتين، كنت لا أعطي إجابات قاطعة، ومن الأفضل في مثل هذه الحالات، أن تقول: لا أدري، وإلاّ فإنك ستدخل مع ـ هؤلاء ـ المحبين، في نقاش لن ينتهي كما تحبّ، وقد رأينا كيف تكون النقاشات الرياضية، وكيف تكون نهايتها، وغالباً ما تكون النهايات غير مفيدة !

اليوم، تأتي الإجابة على السؤال الذي طال انتظاره، ومن شركة الخطوط القطرية تحديداً، فلقاء اليوم، أو كرنفال هذا المساء في الدوحة، والذي يجمع فريق النادي الأهلي السعودي ـــ بطل الثلاثية ـــ مع فريق برشلونة الإسباني ـ أفضل فريق في العالم ـ، هو العنوان الكبير لهذه الشراكة الفخمة.

وفي تقديري، أن عقد النادي الأهلي مع الخطوط القطرية، تجاوز كل العقود ليصل إلى شراكة يعززها قبول كل طرف بالآخر، فكان نتيجة ذلك، أن وضع الأهلي شعار القطرية على قمصان لاعبيه، لتقتنيه جماهيره فيما بعد، وراحت القطرية تحلق بالأهلي في كل رحلاتها العالمية.

وهنا تكون القيمة الحقيقية، التي ربما تجاوزت القيمة المالية بين الطرفين، ولا أدلّ على ذلك من أن يقف النادي الأهلي من خلال هذه الشراكة مع الخطوط القطرية مع نادي برشلونة على منصّة واحدة، في حدث لا يتكرر كثيراً في عالمنا العربي، بل إنه يعدّ من أكبر المستحيلات، وهذه حقيقة لا تقبل الجدال.

وللحقيقة والتاريخ، فإن النادي الأهلي باختلاف أجياله مرّ بمثل هذه الكرنفالات الكبيرة، وكان النادي الوحيد الذي يحضر منتخبات وأندية عالمية إلى جدة، وهل هناك ما هو أكبر في عالم كرة القدم بالأمس واليوم من منتخب البرازيل، الذي حضر إلى جدة قبل نهائيات كأس العالم 1978م بكامل نجومه في ذلك الوقت،

يتقدمهم ريفلينو، وزيكو، وسيريزو، واليماو، وتوننهو، وأوسكار، وديرسيو، وباتستا، وبقيادة المدرب الكبير ماريو زاجالو !
كان ذلك قبل أكثر من ثمانية وثلاثين عاماً، وقبلها أتاح لكامل نجومه حضور كأس العالم في انجلترا عام 1966م، هذا عدا مهرجان اليوبيل الذهبي الذي كان حدثاً لا ينسى بوجود أفضل لاعب في العالم في ذلك، الأرجنتيني دييغو مارادونا، وما ذلك كله إلا تأكيد على أن هذا النادي هو السفير الدائم والمعتمد لكرة القدم السعودية، منذ أكثر من خمسين عاماً، وحتى الآن.

ولن ينكر منصف، أن النادي الأهلي ساهم وما زال يساهم في انتشار كرة القدم السعودية والتعريف بها عالمياً، كيف لا ؟ والفريق المقابل هو فريق ـ ميسي ورفاقه ـ، حيث أفضل لاعب وأفضل فريق في العالم، وهي مسؤولية كبيرة على لاعبي الأهلي ونجومه، فالمهمة اليوم ليست في الحصول على بطولة وتتويج، ولكنها تتمثّل في تقديم صورة تليق بالنادي الأهلي، وتعكس تطور مستوى اللاعب السعودي، وحضوره، والتزامه.

شكراً لشركة الخطوط القطرية ــــ أفضل شركة طيران في العالم ــــ ولا غرابة أن نلمس هذه الاحترافية العالية، التي نقلت برشلونة هذا الاسم الكبير في عالم كرة القدم إلى الدوحة ليقابل الأهلي السعودي، فمع القطرية ستعيش الواقع، ولو كان مستحيلاً !

قبل ثلاثة عقود ونيّف، وفي ملعب جدة وتحديداً في عام 1978م، سجل النجم الكبير أمين دابو هدفاً في منتخب البرازيل، فهل يكررها رفاق تيسير اليوم في الدوحة أمام برشلونة ؟
… إلى اللقاء ،،،

@abdullahshaikhi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *