المنبر

الأمير سعود الفيصل منبر في السياسة الدولية وليس محليا وعربيا وإسلاميا فقط

حقيقة ذهلت وأنا أتابع بحزن وألم نبأ وفاة سمو سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية وأحد أبرز رجال وصناع السياسات الهادفة والبناءة للخير لصالح كل الأمم والدول على مستوى رفيع الخصال الحميدة خلقا وتواضعا وإنصاتا واحتراما للغير وعبقري الحوار البناء مما جعله رحمه الله رحمة الأبرار ووالدينا ووالديهم مهابا ومحبوبا ومقبولا من جميع من تقابل معه من كبار زعماء العالم وصناع القرار الدولي في العالم.
والحقيقة كما قال سعادة السفير العسيري في كلمة تأبينية عن سعود الفيصل في قناة العربية مؤخرا بأن جميع مزايا الأمير سعود الفيصل تحتاج إلى مجلدات وأكثر من مجلدات، وهذا صحيح ولا بد لكل مسؤول أن يتعلم من سعود الفيصل كيف يكسب محبة وثقة من يتقابل معهم لحل مشاكل العالم.
ويطيب لي في عجالة أن أذكر بعض محاسن الأمير سعود الفيصل التي يجب أن تكون درسا مهما لكل مواطن وخاصة لكل مسؤول عمل في وطنه سواء موظفا مدنيا أو عسكريا أو رجل أعمال أو حتى ساعي بريد.
لم يكن بين جلاسه -رحمه الله- سوى صديق الجميع، وفي عمله زميل الجميع.
نسأل الله أن يتغمده بواسع غفرانه ورضوانه ورحماته، وأن يجعل من مثواه روضة من رياض الجنة، اللهم آمين.
كان هو وجميع إخوانه وأخواته على مستوى تربية وتوجيه جلالة الملك فيصل لهم في كيفية تعاملهم مع الناس بصفة عامة وبأنه لا فرق في المملكة العربية السعودية بين أمير أو مواطن ولا بين أي مقيم في المملكة.
كان ممن لهم مكانة خاصة وكبيرة جدا لدى جميع ملوك المملكة حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، بل إن الملك سلمان -أمد الله في عمره بالصحة والعافية وأخذ بيده الى كل خير- كان ينظر إلى سعود الفيصل على أنه أخوه وليس فقط ابن أخيه جلالة الملك فيصل، وكذلك كان للأمير سعود الفيصل حظوة وتقدير كبيرين لدى أخيه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل.
ومن مزاياه وعبقريته رحمه الله أنه (سريع البديهة) سريع بدائل الحلول في كل حوار، ثاقب النظر، وسرعة العرض وبالحكمة والدماثة الخلقية في ردات الفعل من البعض في المؤتمرات الدولية. ومع كونه وزير خارجية للمملكة العربية السعودية إلا أن نظراءه وزراء خارجية العالم عربيا وإسلاميا ودوليا كانوا ينظرون إليه باحترام كبير وكذلك دولهم له وليس بصفته وزير خارجية السعودية بل وصديقاً لهم وكان ذا إدارة نموذجية في دفع عجلة العمل الإداري منذ أن كان نائبا لمحافظ بترومين لشؤون التخطيط ومنذ أن كان وكيلا لوزارة البترول والثروة المعدنية وإلى حين حظيت به وزارة الخارجية في المملكة وزيرا للخارجية. وكان يحظى باحترام نظرائه وزراء خارجية دول العالم وحتى زعماء العالم لما كان يتمتع به من ذكاء وحكمة وبعد نظر ودبلوماسية واخلاق رفيعة المستوى والآداب العامة.
قوي الإرادة، قوي الإدراك والتحمل في الحوادث الدولية ، واسع الدوائر المحورية التي تتجاوز ضيق الزوايا بين 10 : 90 ْ إلى بانوراما تقاربية في المؤتمرات الدولية على مستوى 360 ْ والخلاصة أن الوزير السعودي سعود الفيصل للخارجية في المملكة من اقدر وزراء خارجية دول العالم الذي كان يحظى ليس بمجرد علاقة عمل مع نظرائه بل كان يحظى بعلاقة صداقة محفوظة له مع كل من كان له بهم لقاءات رسمية من ملوك ورؤساء وزعماء ووزراء ومسؤولين دوليين في العالم وايضا رؤيته لمنسوبي وزارته انه زميلا لهم وأنهم زملاؤه.
نسأل الله أن يتغمده بواسع غفرانه ورضوانه ورحماته ومثوباته سيدي سمو الأمير سعود الفيصل وأن يجعل من مثواه روضة من الجنة وجدك الملك عبدالعزيز وآبائك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله وسلطان ونايف وعبدالله الفيصل ووالدينا ووالديهم آمين.
حمزة بن عبدالمجيد أنديجاني
كاتب ومفكر سياسي واقتصادي سعودي
المدينة المنورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *