جدة ــ البلاد
بعد أكثر من عامين على انخفاض أسعار النفط ، بصور لامست سقف الانهيار في بعض الأوقات ، تمكنت منظمة أوبك من إنجاز اتفاق – وصف بالتاريخي- لخفض الانتاج، سيما البلدان الخارجة عن طاعة المنظمة، وتوصل منتجو النفط من داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وخارجها إلى أول اتفاق مشترك منذ 2001، لتقييد إنتاج الخام وتخفيف تخمة المعروض في الأسواق بعد استمرار تدني الأسعار، وهو الأمر الذي شكل ضغوطاً على ميزانيات الكثير من الدول، وأثار اضطرابات في بعضها.
اتفاق
وافقت 11 دولة منتجة للنفط -غير عضو في أوبك في فيينا -على خفض إنتاجها بـ558 ألف برميل يومياً، وانضمت إلى الاتفاق الذي أبرم بين الدول الأعضاء في المنظمة.
وقال رئيس أوبك، وزير الطاقة القطري محمد بن صالح السادة في ختام اجتماع في فيينا، “إنني مسرور بإعلان التوصل إلى اتفاق تاريخي”.
وستكون روسيا أبرز الدول المساهمة، وسبق أن أعلنت أنها ستخفض إنتاجها بـ300 ألف برميل يوميا. والدول الأخرى المشاركة في الجهد هي المكسيك وكازاخستان وماليزيا وسلطنة عمان وأذربيجان والبحرين وغينيا الاستوائية وجنوب السودان والسودان وبروناي،
وقلل مراقبون من حجم الاتفاق وتأثيره على اسواق النفط، واصفين سقف الاتفاق بالقليل، سيما وأن اوبك قد أعلنت في اجتماعها الأخيرةالمنتهي في 30 نوفمبر، انها ستلزم الدول غير الاعضاء بتحمل خفض الانتاج بمقدار 600 الف برميل يومياً؛ إذ توصل الاجتماع إلى أن تخفض الدول غير الاعضاء 558 ألف برميل ، بيد ان رجل الاوبك الاول صالح السادة يرى غير ذلك، مشيراً الى أن المنظمة ستواصل العمل لإقناع منتجين آخرين ليسوا أعضاء في المنظمة بالمساهمة في هذا الاتفاق.
وكان الاجتماع بدأ صباحا في مقر أوبك في فيينا وسط أجواء تفاؤلية. وكانت الغاية منه توسيع اتفاق الحد من إنتاج النفط داخل أوبك، والذي تم بلوغه نهاية نوفمبر، ليشمل الدول المصدرة خارج أوبك، وكانت القضية الرئيسية في محادثات “أوبك” السبت الماضي ، مع كبار منتجي النفط من خارجها تتمثل في إيجاد وسيلة تضمن التزام الدول بالحد من إنتاج الخام، وكيفية مراقبة ذلك.
حصص
بحسب وكالة بلومبرغ” الاقتصادية، ستخفض كازاخستان إنتاجها من النفط بنسبة 20 ألف برميل يوميا. علما أن كازاخستان أعلنت في وقت سابق أنها مهتمة لتجميد إنتاجها عند مستويات نوفمبر الماضي، أما الحصص للدول غير الأعضاء في “أوبك” فوزعت على 11 دولة كالتالي:
روسيا 300 ألف برميل يوميا
المكسيك 100 ألف برميل يوميا
كازاخستان 50 ألف برميل يوميا
سلطنة عمان 45 ألف برميل يوميا
أذربيجان 35 ألف برميل يوميا
ماليزيا 35 ألف برميل يوميا
البحرين وغينيا الاستوائية 12 ألف برميل يوميا
جنوب السودان 8 آلاف برميل يوميا
سلطنة بروناي 7 آلاف برميل يوميا
بوليفيا 4 آلاف برميل يوميا.
تساؤل
لكن محللين يتساءلون عما إذا كان الكثير من المنتجين الآخرين من خارج منظمة أوبك يحاولون تقديم الانخفاض الطبيعي في إنتاجهم على أنه إسهام منهم في الاتفاق.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحافيين بعد الاجتماع: إن هذا الاتفاق يعزز التعاون على المدى البعيد، ووصف الاتفاق بأنه “تاريخي”.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في نفس المؤتمر الصحافي: ان اتفاق أوبك سيسرع من استقرار سوق النفط ويحد من التقلبات ويجذب استثمارات جديدة.،
وقال نوفاك: إن مساهمة روسيا في هذا الخفض ستكون 300 ألف برميل يوميا، وأضاف: إن الخفض سيكون تدريجيا وأنه بحلول نهاية مارس سيقل إنتاج روسيا 200 ألف برميل يوميا عن مستوياتها في أكتوبر 2016 والتي بلغت 11.247 مليون برميل، وهو أعلى إنتاج لروسيا حسب التقديرات حتى الآن.
وقال جاري روس المراقب المخضرم لأوبك ومؤسس بيرا إنرجي للاستشارات: “جميعهم يتمتعون بالأسعار الأعلى والالتزام يميل إلى أن يكون جيدا في المراحل المبكرة.
لكن بعد ذلك ومع استمرار ارتفاع الأسعار سيتآكل الامتثال”.
وقال أمارتيا سن من إنيرجي اسبكتس الاستشارية: “بالمقارنة بالشهرين الماضيين عندما كانت التوقعات تتضاءل سريعا، فيما يتعلق بالتوصل لاتفاق فهذا يعد تحولا كبيرا.
المشككون سيجادلون بشأن الالتزام لكن لا يمكن التقليل من الرمزية في حد ذاتها”.
وأضاف روس : إن أوبك ستستهدف سعرا للنفط عند 60 دولارا للبرميل، لأن أي سعر فوق ذلك قد يشجع المنافسين على الإنتاج.
