اقتصاد

اتفاق أوبك …. الرابحون والخاسرون

جدة ـــ البلاد

تمكنت دول الأوبك من التوصل إلى اتفاق سيقطع، في حال تنفيذه بشكل صحيح، شوطاً طويلاً تجاه تقليص الفائض بكمية العرض، والتي أضرت بأسعار النفط لعامين ونصف العام. ولكن هذا الاتفاق سيكون له ثمنه، وبعض الدول الأعضاء بالمنظمة ستدفع ثمناً أعلى من غيرها.

فقد وافقت المملكة ودول الخليج: الكويت، والإمارات، وقطر، على تحمل الجزء الأكبر من هذا الخفض في الإنتاج. وتراهن هذه الدول على حدوث انتعاش سريع في أسعار النفط، يضمن لها الحفاظ على إيراداتها وعدم خسارة حصتها من سوق النفط لصالح موردين آخرين.

بينما وافقت إيران والعراق، اللتان لا تنتميان إلى مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي، على التضحية بشكل أقل. ويقول معظم المحللين بمجال النفط: إن التنازلات المحدودة التي قدمتها الدولتان لإتمام الاتفاق هي مجرد إجراءات تقنية لحفظ ماء الوجه .

أما بالنسبة لباقي الدول الأعضاء، من فنزويلا إلى أنغولا، والتي وافقت على تخفيض جزء من إنتاجها للمساهمة في تخفيض الإنتاج على مستوى دول المنظمة بمعدل 1.2 مليون برميل يومياً، فلديها سجل غير منتظم فيما يتعلق بالالتزام بالاتفاقيات السابقة. ورغم ارتفاع أسعار النفط أمس بعد إعلان الاتفاق، فإن هذه الدول في الغالب ستحتاج إلى انتعاش مستمر في الأسعار حتى تقتنع بالالتزام بحصتها من خفض الإنتاج.
هرع مراقبو الأوبك إلى تحليل الأرقام الواردة بالاتفاق، والتي من المفترض أن تصل في مجموعها إلى خفضٍ بمعدل 4.5% من مجمل الإنتاج في جميع دول المنظمة، باستثناء ليبيا ونيجيريا. ورصد المراقبون بعض المشاكل في هذه التفاصيل المعقدة.
فالأرقام التي أعلنتها منظمة أوبك تظهر فعلاً اتفاقاً لخفض الإنتاج بمعدل نحو 1.2 مليون برميل يومياً. تتحمل المملكة من هذه الكمية الجزء الأكبر، نحو 486 ألف برميل يومياً، وتتحمل دول الخليج 300 ألف برميل يوميا.

أما بالنسبة لإيران، فالمسألة كانت أكثر تعقيدا، وتضمنت استخداماً لبيانات يعتقد معظم المحللين أنها غير واقعية، وافقت منظمة الأوبك على تحديد قيمة إنتاجها القاعدية (القيمة القاعدية هي مؤشر يتم استخدامه لقياس التغيرات في الإنتاج) بنحو 3.975 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى إنتاج كانت إيران قد وصلت إليه عام 2005 قبل فرض العقوبات الاقتصادية عليها، وذلك بخلاف الدول الأخرى بالمنظمة، والتي تم تحديد قيمة إنتاجها القاعدية بناءً على ما قامت بضخه في شهر أكتوبر الماضي.

خفض إيران لإنتاجها بنسبة 4.5% من هذه القيمة القاعدية التي حددتها منظمة الأوبك سيصل بإنتاجها إلى 3.8 مليون برميل يومياً، وهو الرقم الذي يقول المندوبون: إنَّه مستوى متوسط للإنتاج وافقت إيران أخيراً على الالتزام به لمدة 6 أشهر بدايةً من شهر يناير/كانون الثاني القادم. تنتج إيران حالياً نحو 3.7 مليون برميل يومياً، وبهذا يصبح بإمكانها زيادة معدل إنتاجها بعد هذا الاتفاق بمعدل نحو 90 ألف برميل يومياً.
ويتعلق الخطر الأكبر في هذا الاتفاق بدولتي نيجيريا وليبيا، واللتين تم إعفاؤهما من الالتزام بخفض الإنتاج. ويقول أبيشيك ديشباندي، المحلل النفطي لدى مؤسسة ناتيكسيس: إنه “نتيجةً لتأثر هاتين الدولتين بالصراعات وانقطاع الإنتاج، يمكن لهاتين الدولتين زيادة الإنتاج بشكل كبير”.
كما قطعت بعض الدول الكبرى المنتجة للنفط على نفسها وعوداً بتخفيض الإنتاج. وسيكون للطريقة التي تنفذ بها هذه الدول وعودها تأثير كبير على نجاح الاتفاق واستمراره فترةٍ طويلة.

أبرز هذه الدول كانت روسيا، والتي تزعم أنها ستقوم بخفض إنتاجها بمعدل 300 ألف برميل يومياً، وهو نصف المعدل الذي دعت منظمة الأوبك الدولَ غير الأعضاء بالمنظمة للالتزام بها. ولكن ثمة شكوك حول الكمية التي يمكن لموسكو تخفيضها، وما إن كانت ستقوم بالتخفيض فعلاً.

ركز المسؤولون الروس في تصريحاتهم قبل اجتماع الأوبك على تجميد الإنتاج عند مستوى الإنتاج الحالي في فترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وهو مستوى مرتفع يصل إلى 11 مليون برميل يومياً، ولم يتعرضوا في تصريحاتهم لخفض الإنتاج.
ويتوقع العديد من المراقبين أن تقتصر مشاركة روسيا في الاتفاق على المعدلات الطبيعية لانخفاض الإنتاج بالإضافة إلى إبطاء معدلات الزيادة في الإنتاج، بدلاً من خفض الإنتاج الروسي من النفط.
أما بالنسبة لباقي الدول غير الأعضاء، فلا يتضح بعد كيف سيمكن تحقيق باقي كمية الخفض في الإنتاج، التي تصل إلى 300 ألف برميل يومياً. وكانت دولة كازاخستان وسلطنة عمان قد أعربتا عن استعدادهما للمشاركة، ولكن التفاصيل لم تتضح بعد.

كشفت وكالة “بلومبيرج” الأمريكية عن تفاصيل المكالمة التي تلقاها وزير البترول خالد الفالح من نظيره الروسي ألكسندر نوفاك في الساعات الأولى من صباح يوم “الثلاثاء 29 نوفمبر 2016″، وأسهمت في تمكن الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك من التوصل لأول اتفاقية لخفض الإنتاج منذ 2008.

وذكرت “بلومبيرج” أن السبب وراء تمكن منظمة الأوبك، بعد شهور طويلة من المباحثات بين الدول الأعضاء بالمنظمة، قاموا خلالها بالاجتماع في مدن شتى، بدأت من الدوحة إلى موسكو، تمكنوا من التوصل لاتفاق نهائي حول آلية خفض إنتاج المنظمة، وهذا السبب هو اتصال هاتفي دار بين وزيري أكبر دولتين في عالم النفط، وذلك في الساعات الأولى لصباح يوم الثلاثاء 29 نوفمبر .
وأوضحت الوكالة، أنها علمت أن وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك قام بالاتصال بنظيره السعودي خالد الفالح وخلال المكالمة قام الوزير الروسي بإعلام نظيره السعودي بأن روسيا مستعدة ليس فقط لتجميد إنتاجها النفطي عند معدلاته الحالية؛ ولكنها مستعدة- أيضا- لخفضإنتاجها لما يعادل نصف الكمية الإجمالية التي من الواجب على الدول المنتجة للبترول من خارج المنظمة أن تقوم بخفضها؛ حيث ستقوم روسيا بخفض إنتاجها بما بصل إلى 300,000 برميل في اليوم بينما ستقوم الدول الأخرى المنتجة للبترول من خارج أوبك بخفض إنتاجها بما يصل إلى 300,000 برميل في اليوم.

وجاء اليوم التالي ليشهد تحركا كبيرا من جانب وزير النفط السعودي خالد الفالح؛ حيث تمكن الأخير، خلال اللقاء الذي جمع الدول الأعضاء بالمنظمة ، من إقناع الدول الأعضاء بالتوصل لاتفاق نهائي حول الآلية التي ستنتهجها المنظمة لتخفيض إنتاجها الكلي بمقدار 1,2 مليون برميل في اليوم، وهو الاتفاق الأول من نوعه للمنظمة منذ عام 2008.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *