الأخيرة

ابن المدينة الذي عاش في باريس

** كان واحداً من اولئك الشباب الذين ترعرعوا في كنف أسرة بها من القيم ما كفل له ان يعيش في ظل تلك القيم في مطلع حياته بكل شموخ واعزاز لقد قدر له ان يعش في حي كان ساكنيه يعيشون كأسرة واحدة.. يتخالطون لا حواجز تعثر خطواتهم نحو بعضهم ذلك الحي الذي تصف بيوتاته في حلقة دائرة كالمعصم على اليد وفي جانبه الجنوبي يقع مدخل ذلك البستان الذي ما ان تدخل اليه من ذلك الباب المبني بالحجر الاسود المنقوش بفنية عجيبة حتى تجد على جانبك الايمن ذلك الرجل الطويل القامة أبيض شعر حاسر الرأس حاد النظرات على كرسي الشريط ذلك المنصوب امامه تلك الطاولة.. فتستنشق رائحة الورد المخلوط برائحة انواعا من النعناع والفاغية فتزكم انفه بتلك الروائح العطرة.. فأعطاه ذلك البستان ولتردده عليه – رقة تتلبسه دون شعور منه بما هو عليه من سماحة وطيبة نفس.. انه بستان الصافية الذي كان يزوره كلما وجد في نفسه رغبة في ذلك.. فهذا “الحي” الذي اطلق عليه حي – او حوش – النورة – كأن النورة ببياضها اعطت نفوس ساكنيه ذلك البياض كان من اشهر احياء او احواش المدينة المنورة .. فعاش فيه بفاعته فأعطاه كل ما تمتع به في حياته من تمسك بأخلاق ابن البلد .. التي كانت السياج له من ان تخطفه أي مدينة أخرى قد يجد نفسه يعيش فيها، برز ذلك عندما وجد نفسه يوما – ما – في مدينة النور باريس بكل بهرجها وبكل ما تملكه من – مخادعة – للنفس اذا لم تكن محصن من الانزلاق فانك تذوب فيها حيث يأخذك ليلها فتنسى نهارها .. لكنه ذهب الى الشق الآخر من هذه المدينة شق الجد والتشبع بكل مظاهر الحضارة فهي مدينة تضم واحداً كديكارت صاحب النظرية العقلانية وسارتر الذي رفض جائزة نوبل في الادب تسامياً عليها .. وذلك الموسيقي كامبل سان صوتس الذي توفي في عام 1921م وكان قائد للاوركسترا، مدينة تحتوي على ترابها هؤلاء بالاضافة إلى كلود مونيه وهنري ماتيس وجورج براك كأشهر الرسامين أو ذلك الحي اللاتيني المسكون بكل انواع الثقافات .. فأخذه هذا الاتجاه فلم يأخذه صخب الفوتيك . عن شاعرية مقهى احمد الطوال في عروة او مقهى بروكوب كأقدم مقهى في باريس عن حميمية مقهى – النقاوي في المناخة او على خبز في شاعر درب الحنائز. او مطاعم باريس المختلفة ابتداء من Huitrerie regis أو مطعم Les Tes Tabiettes ومطعم الربيع Spring حتى مطعم Maxim لم تنسيه هذه المطاعم وغيرها لذة طعام مطابخنا بكل انواعه واشكاله. ذلك الطعام متعدد المصادر حتى اصبح لدينا ثقافة مطبخية واسعة.
فاذا كان الانسان صادقاً في توجهاته فهي التي تحرضه على الذوبان في حب الغير فانها متلازمة مع كرم نفسه فيعطي من كرمه أغلاه ومن عطف قلبه أسماه هكذا تربى وعاش بعيداً عن كل عنعنات النفس الظالمة لصاحبها التي جعلته يتغلب عليها بكبر مساحة اليقين عنده ذلك اليقين الذي تلبسه من تلك الروح التي عاشها في ظلال ذلك المسجد الشريف.
انه محمد حسن عبدالغني بعيداً عن رتبة – لواء – التي يحملها على كتفيه تفانيا في خدمة بلاده بكل جدارة وبذل وعطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *