الأخيرة

إنه ابن الشبيكة وغيلمة و(باريس)

يعدها : علي محمد الحسون

 

•• إنه من الرجال ذوي القبول عند الآخرين، وذلك لما يملكه من وجه طليق.. دائم الابتسام والبشر والحبور.. يؤمن بذلك القول “تبسمك في وجه أخيك صدقة”، له من الروح المرحة ما يجعله يتسلل الى بهو نفسك في هدوء مرحب به، له “كاريزما” اكتسبها من ما يملك من روح مشبعة بالخير، بعيدة كل البعد عن الشر أو السوداوية التي تغلف بعض النفوس.
كان في عمله واحداً من أولئك الذين تشبعوا بفلسفة كن مع الخير حيث هو فلا تراه إلا مساعداً على كل ما يجلب السعادة للآخر.. يعمل ذلك وهو مرتاح الضمير، ذلك الارتياح النابع من نظافة يده، ونظافة ضميره وطلاوة وطلاقة لسانه، لا ينطق إلا من بهاء نفس كريمة.. ذلك الكرم الذي يمتاز به في تعامله مع الآخرين انطلاقاً من تلك الحكمة التي تقول:لا يخدم بخيل.
لهذا يعطي من نفسه أغلاها، ومن ماله أكرمه في حرص على أن يكون في غفلة من الآخرين أن ما يبذله لوجه الله.
***
ما أن تراه في لقاء وهو بتلك الروح المذابة في الصفاء النفس حتى تدرك أنك أمام إنسان له من شفافية الحضور في داخلك ما يجعلك تستسلم له في محبة، وفي ذوب نفسي حقيقي.. هكذا هم الذين يملكون نفساً شفافة وشفيفة.. فهم يمتحون من نهر صافي لا تعكره.. الطحالب – أو تلونه – الادران – وتلك هي النفوس المؤمنة الصادقة والكبيرة.
لقد أمضى في عمله عمراً طويلاً كان فيه ذلك الرجل المؤتمن على ما كان يقوم به من أداء بإخلاص وهو غاية في المرونة غير الضارة التي تكتشف الصحيح فتذهب إليه، وترى الفاسد فتبعد عنه وتقضي عليه.. يعمل ذلك بروح مرحة.. عرف بها، وختم على حياته العملية بما يؤمن به من صدق، وهو ذلك المسؤول الذي خبر المسؤولية فاعطاها من نفسه قوتها، ومن حرصه شموليته.. لا تثنيه عن المضي في دهاليز المسؤولية عقبة – مغرض – ولا تفلت منه لمحة “مرتاب” إنه يعمل في وضوح النهار، وتحت أشعة الشمس بلا ظلال يتقي بها نور أو وضوح في الرؤية ، وسلامة المأخذ في العطاء، هكذا هو درب نفسه متخذاً من أولئك الأوائل نبراساً يهتدي بهداهم في الوقوف على الحق.
إنه أحمد الحمدان ذلك الشاب الذي نشأ وتعلم في مكة المكرمة، وأخذ من حواريها تلك، روح شبابها، وعفويتهم، وطيبتهم، بل ما تنطوي عليه نفوسهم من شهامة ابن البلد – المكاوي الأصيل – الذي لا تخفى عليه فلتات النفس، إنه ابن الشبيكة بعنفوانه، وابن الشامية برقيه.. وابن المسفلة بروحه المعطاءة، وابن جرول بصلابته.. وابن السلمانية بهدوئه.. إنه ابن “غيلمة” بشفافيته العذبة.. إنه تكوين مادي صبغته ملوحة الأرض بعنفوانها في جدة، وأن كانت جذوره من هناك من باريس نجد.. وهو دلالة على تلاحم هذه البلاد فابن الشرق له جذوره في الغرب، وابن الشمال يسمع ندهة شقيقه في الجنوب ليردد صداها في الوسط.. إنه البلد الواحد.. الذي يعيش في ربوع هذا الوطن بكل صدق المواطنة، وحدبها وديمومتها.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *