طهران – وكالات
بعد مهلة بلغت نحو 180 يوما، منحتها الولايات المتحدة إلى إيران كي تتراجع عن أنشطتها التخريبية في المنطقة، دخلت الحزمة الثانية من العقوبات اليوم “الاثنين” حيذ التنفيذ . ويأتي فرض العقوبات الأمريكية على إيران وسط غضب شعبي من النظام جراء نزيف اقتصادي يضرب البلاد بسبب سياسات متدهورة تقود إلى الهاوية، ما دفع الشعب إلى التظاهر وسط تعامل قمعي من مليشيات النظام.وستقود العقوبات الأمريكية إلى مزيد من السخط الشعبي رفضا لسياسات النظام الإيراني، وسط تراجع معدلات النمو الاقتصادية وارتفاع أسعار الغذاء والبطالة.
فقد كشفت أرقام رسمية أن نسبة البطالة وصلت إلى 12.4%، وتخطى عدد العاطلين عن العمل 3 ملايين و226 ألف شخص، بحسب مركز الإحصاءات الإيراني.
وهو ما يعني تزايد تلك الأرقام مع سريان العقوبات الأمريكية، خاصة أن الشركات العالمية ستنصاع لقرارات واشنطن، حتى لا تقع تحت طائلة تطبيق العقوبات عليها لتعاونها مع النظام الإيراني.
وقبل أيام توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، النظام الإيراني، قائلا إن “العقوبات قادمة”، وذلك وفقا للصورة التي نشرها عبر حسابه على موقع “تويتر”، مدونا تاريخ سريانها في نوفمبر الجاري.
وفي أغسطس الماضي، قررت الولايات المتحدة فرض عقوباتها على إيران استجابة لقرار الرئيس دونالد ترامب الذي أخذ على عاتقه التصدي لأنشطة طهران التخريبية والانسحاب من الاتفاق النووي “الكارثي”.
وشملت الحزمة الأولى من العقوبات صادرات السجاد الإيراني وصادرات المواد الغذائية الإيرانية، فضلا عن بيع أو استيراد الصلب والألومنيوم.
كما استهدفت حظر بيع الدولار للنظام الإيراني، بالإضافة إلى حظر بيع الذهب والمعادن الثمينة، وسحب رخص عمل طيران من إيران (بوينج وإيرباص).
وضمت الحزمة الأولى أيضا عقوبات ضد مستوردي النفط الإيراني وضد شركات نقل النفط الإيراني، وأخرى ضد مستوردي الغاز الإيراني.
ودخلت اليوم “الاثنين” حزمة العقوبات الأمريكية مطبقة على مستوردي الصناعات البتروكيماوية الإيرانية، والشركات الأجنبية المطورة لحقول النفط الإيرانية.
وعادة العقوبات المتعلقة بمؤسسات الموانئ والأساطيل البحرية وإدارات بناء السفن بما يشمل أسطول الجمهورية الإيرانية، وخط أسطول جنوب إيران والشركات التابعة لهما، فضلا عن إعادة العقوبات المتعلقة بالنفط خاصة التعاملات المالية مع شركة النفط الوطنية الإيرانية NIOC وشركة النفط الدولية الإيرانية NICO، وشركة النقل النفطي الإيرانية NITC، وحظر شراء النفط والمنتجات النفطية أو المنتجات البتروكيماوية من إيران.
كما عادة العقوبات المتعلقة بالمعاملات الاقتصادية للمؤسسات المالية الأجنبية مع البنك المركزي الإيراني وبعض المؤسسات المالية الإيرانية بموجب المادة 1245 من قانون تخويل الدفاع الوطني الأمريكي للسنة المالية 2012.
وشملت العقوبات خدمات الرسائل المالية الخاصة للبنك المركزي الإيراني والمؤسسات المالية الإيرانية المدرجة في قانون معاقبة إيران الشامل لعام 2010، بالإضافة إلى عقوبات على توفير خدمات التأمين، فضلا عن فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني.
ويتوقع أن يتراجع إنتاج إيران من النفط الخام بأكثر من مليون برميل يوميا، إلى حدود 2.8 مليون برميل من أصل 3.8 مليون برميل يوميا في الوقت الحالي، بينما بدأت آثار العقوبات واضحة على العملة المحلية التي تتهاوى نتيجة السياسات المتخبطة من نظام ولاية الفقيه.
وتشير تقارير صحفية ودراسات متعلقة بالشأن الإيراني إلى ما ترصده الأرقام الحكومية الخاصة بنزيف اقتصاد طهران، كتوقف 50 شركة عاملة في إنتاج قطع غيار للسيارات، بالإضافة إلى إقرار وزير العمل الإيراني السابق باحتمال تعطُّل أكثر من مليون عامل إيراني في حال استمرار العقوبات.
وتؤكد لغة الأرقام تدهور الحالة الاقتصادية للإيرانيين، فنحو 950 ألف عامل سيتم فصلهم في حال توقف بيع النفط، أو هبوطه إلى مستويات قياسية، فضلا عن أن الخسائر تصل إلى 15 ألف مليار ريال في قطاع إنتاج السيارات، ما دفع إلى فصل نحو 17500 عامل في هذا القطاع منذ بدء العقوبات في أغسطس. في غضون ذلك أعلنت الشبكة الحقوقية العربية لدعم العقوبات على النظام الإيراني، وهي تحالف بين عدد من المنظمات والمراكز والشخصيات الحقوقية العربية ومقرها جنيف بسويسرا، دعمها للعقوبات الاقتصادية على طهران لدورها في تمويل الإرهاب والتطرف العالمي وانتهاك حقوق الإنسان.
وقالت الشبكة الحقوقية إن الولايات المتحدة إعادة فرض حزمة ثانية من العقوبات على النظام الإيراني، هدفها شل قدرة النظام في طهران على مواصلة أنشطة زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وتصدير الإرهاب.
وذكرت الشبكة، في بيان، أن الحزمة الثانية التي ينظر إليها على أنها الأكثر إيلاما للاقتصاد الإيراني تشمل فرض مقاطعة على ما يلي: شركات تشغيل الموانئ الإيرانية، وقطاعات الشحن وبناء السفن، بما في ذلك خطوط الشحن الإيرانية وشركة ساوث شيبينج لاين والشركات التابعة لها.
كما تشمل المعاملات المتعلقة بالبترول مع شركات النفط الإيرانية الوطنية وشركة نفط إيران للتبادل التجاري، وشركة الناقلات الإيرانية الوطنية، بما في ذلك شراء النفط والمنتجات النفطية أو المنتجات البتروكيماوية من إيران.
وكذلك المعاملات من قبل المؤسسات المالية الأجنبية مع البنك المركزي الإيراني والمؤسسات المالية الإيرانية المحددة في قانون العقوبات الشامل، وسحب الاستثمارات الإيرانية لعام 2010، إلى جانب خدمات التأمين.
وفي قطاع الطاقة الإيراني، تتضمن العقوبات سحب التفويض الممنوح للكيانات الأجنبية المملوكة أو التي تسيطر عليها للولايات المتحدة، من أجل إنهاء بعض الأنشطة مع الحكومة الإيرانية أو الأشخاص الخاضعين لولاية الحكومة الإيرانية، كما تتضمن إعادة فرض العقوبات التي تنطبق على الأشخاص الذين رفع اسمهم من قائمة العقوبات أو القوائم الأخرى ذات الصلة لدى الحكومة الأمريكية.
وأكد البيان أنه يتعين على الجهات التي لديها أنشطة تندرج تحت دائرة العقوبات اتخاذ الخطوات اللازمة لتقليص تلك الأنشطة بحلول الرابع من نوفمبر الجاري، لتجنب التعرض للعقوبات أو الخضوع لطائلة الإجراءات القانونية الأمريكية.
إنفاذ الحزمة الثانية من العقوبات .. طهران تنتظر الأسوأ
