ان افتتاح مراكز الإصلاح والاهتمام بجميع القضايا الأسرية التي تشرف عليها وزارة العدل تعد من الخطوات المهمة والهامة في حياة البشرية والاجتماعية .
وخصوصاً ان الحياة تحتاج إلى قراءة فكرية لعقول شرائح المجتمع بعيد عن النمطية في التعامل بموجب الأنظمة واللوائح ووضع تمهيد روحاني من منطلق الكتاب والسنة في علاج القضايا الأسرية وتخطيط مراكز نفسية واجتماعية مهيئة .
ليس فقط للعلاج وإنما لتحديد المسار الذهني والفكري والاجتماعي للأسرة المتنازعة وقراءة الوضع المعيشي لها من واقع تعريفي مع مراعاة الفوارق الاجتماعية والثقافية في إطارات متعدد تخدم حياة البشرية من مختلف شرائحها .
وتعد الأسرة كيان وركيزة أساسية وجزء من المجتمع تحتاج إلى تفعيل وتوعية التي تعد من النماذج الهامة للارتقاء بالحياة النفسية والاجتماعية والمعيشية .
وتعد حياة الفرد أساسية وكيان توحدي في بناء الأسرة والمجتمع لكل فرد خصائصه ومميزاته واهتماماته تنبثق من فكرة الطموح في البناء للكيان الإنساني والتمهيد المكاني والتهيئة الصحيحة للبناء الفكري والثقافي في أدوار اجتماعية مرتبة تبدأ من الحياة المنزلية ثم المجتمع ثم المدرسة وتتمحور في الاكتساب والمشاركة .
وكلها أمور تحتاج إلى نظر علمي وأكاديمي من منطلق التأسيس أو التفعيل أو التعديل لنظام اجتماعي متقدم ونظري ومحوره التطبيق الواقعي الذي يخدم مختلف الشرائح ويتصدى للانحرافات الفكرية وإبراز طريقة ومنهج القرآن الكريم في حوار المخالف عقدياً وضرورة العمل المشترك لنشر القيم القرآنية وتفعيل المنهج العملي للوحي بكل وسائل ومعطيات العصر وتصحيح ا لمفاهيم المجتمعية التي تجعل العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة صراع وتنافس وشراكة مادية بحته بعيدة عن الواقعية الشرعية التي كرمت الإنسان وحفظت الحقوق ونظمه العلاقة بين الزوجين والفردوالمجتمع .
وهنا نحتاج إلى تنظيم وتثقيف وإعطاء الباحثين والمهتمين بهذا المجال تقديم الرؤى الحقيقية من متطلب شرعي بمبادئ إسلامية وقيم وأداب في شأن الحياة والمجتمع وتفعيل البرامج الإصلاحية ودعم تلك المراكز سواءً في المحاكم أو المؤسسات المدنية والمساهمة في ا لاعتناء بالأفكار الإبداعية والوسائل العلمية والعملية لنشر الوعي من منطلق القيم القرآنية وإعطاء مساحات فكرية لها مبادئ وثوابت في مجال الحياة الاجتماعية المختلفة وبناء إنساني في ظل الشرعية وعولمة الحياة بالتقدم العلمي والتقني المؤثر وخلق خط متوازن وتفعيل أدوار الوسائل الإعلامية المختلفة في تنمية الوعي بأخلاقيات القرآن والسنة المطهرة و روح بناء الإنسان والمكان حتى نستطيع من خلاله بناء مجتمع متماسك وقوي في ظل المتغيرات العقدية والدينية والسياسية والنظر إلى المستقبل بوضع خطط اكثر فعالية تخدم جميع الشرائح والأطياف وتنبذ الاختلاف والتخلف الفكري وترسيخ المبادئ الإسلامية والحضارية .
وكلنا مؤسسات تعنى بالحياة والمجتمع لا يعذر احد في طرح فكرة بناء الإنسان ولابد من تكثيف الاهتمام بالكيان البشري وإعطائه الأولويات وإبراز حقوقه وتكريم الإنسان في وضعه المعيشي لأن الله عز وجل كرمه وخلقه في أحسن الصور وعلينا الحفاظ عليه وتهيئة كل ما من شأنه لحماية العقل البشري والجسدي .
وهنا أصبحنا في وسط الحياة الاجتماعية أنا وزملائي عمد الإحياء نتعايش مع الناس في أفراحها وإحزانها وهمومها ونحاول تلبية احتياجاتها وأصبحت مراكز العمد مكان لتنفيس عن القضايا الٍأسرية ومحور للحوار من مبدأ (أنا جزء منهم) فالمراكز جمعت بين المفهوم الأمني والاجتماعي وربطت الاستقرار الأمني بالحياة الاجتماعية الكريمة وأصبحت المحور الأساسي للاستقرار النفسي والاجتماعي ومعالجة القضايا من مبادئ أخلاقية فرضها المجتمع حتى وأن كانت العادات والتقاليد المجتمعية لها الأثر .
إلا أنه لابد من الوقوف على التوحد الفكري في ظل المبادئ الإسلامية باختلاف الثقافات وخصوصاً ما يحمله بعض الإفراد من المجتمعات الأخرى التي طرأت وتعايشت مع مجتمعنا بمفهومها الثقافي وما تحمله من تصورات فكرية من مجتمعات خارجية لها أثر واضح في مجتمعنا ولابد من الوقوف الصادق من المؤسسات المدنية والجهات ذات العلاقة وتبني فكرة التعايش الوسطي للحياة الاجتماعية بمختلف الشرائح والمبادئ والتي كانت مستوحاة من أطياف واديان أخرى قادمة من مجتمعات خارجية تحمل في طياتها فكر بشري خارجي فعلي المؤسسات المدنية والمهتمة بهذا المجال ووضع خطط للحماية الفكرية الشائبة المعقدة المنبثقة من أوساط مجتمع يفتقر إلى الشرعية والمفهوم الإسلامي وتحجيم نشر أدوار الثقافة الدخيلة الغير مرغوب فيها من مبدأ نشر وتطبيق الظلال الإسلامي بالتربية الصحيحة والمفهوم المتأصل وترتيب ادوار المؤسسات المدنية وتوحيد الجهود وتناقل الخبرات والتجارب فيما بينها والحد من انتشار العادات السيئة الدخيلة التي تؤثر في بناء الإنسان والمكان والتي يصعب من خلالها معالجة القضايا الأسرية والاجتماعية في ظل انهيار الوحدة والتماسك الإسلامي.
عبدالعزيز بن حيد الزهراني
عمدة مدائن الفهد بجدة
إنشاء مراكز للإصلاح ضرورة ملحة لخدمة المجتمع
