تعد مراكز الإصلاح ضرورة ملحة في الوقت الحاضر التي تهتم بالقضايا الاجتماعية والأسرية على وجه الخصوص بل إنها مهمة في حياة البشرية في ظل انتشار الإصلاح المعاصر التقليدي الذي يبنى على فكر نمطي بعيد عن القرآن والسنة ويستوحي أفكاره من عادات وتقاليد دخيلة على المجتمع في ظل المتغيرات والتحولات الفكرية التي تستهدف مجتمعاتنا بأساليب مبطنة هدفها هدم القيم والأخلاق الإسلامية وأضعاف الخطاب الديني بأحكامه الشرعية وعقائده الدينية وقد استقل ذلك في انتشار الإصلاحيين المندسين والمنتمين للفكر الإسلامي هدفهم نشر الإغراءات الفكرية تحت المسميات الإسلامية المعالجة للقضايا المعاصرة ابتداءً من القضايا الاجتماعية والخلافات الأسرية التي تستهدف الفرد وتقوده إلى عادات دخيلة وتقاليد مزيفه ولكن علينا أن نبني تلك المراكز في ظل القراءة الفكرية الصحيحة في عقول شرائح المجتمع بعيداً عن النمطية والتعامل بموجب الانظمة واللوائح ووضع تمهيد روحاني من منطلق الكتاب والسنة في علاج القضايا وإنشاء مراكز نفسية واجتماعية مهيأة ليست للعلاج فقط وإنما لتحديد المسار الذهني والفكري للمجتمع حتى تسهم في حل قضاياهم الاجتماعية وخلافاتهم الأسرية وقراءة الوضع المعيشي لها من واقع تعريفي أساسه الوحدة الدينية مع مراعاة الفوارق الاجتماعية والثقافية في إطارات متعددة تخدم حياة البشرية بمختلف شرائحها ينطلق من حياة الفرد المسلم لأنه أساس لقيام في بناء الأسرة والمجتمع وعلينا أن نعلم بأن لكل فرد خصائصه ومميزاته واهتماماته تنبثق من فكره الطموح في بناء المكان والكيان الإنساني في أدوار اجتماعية مرتبة تبدأ من الحياة المنزلية ثم المجتمع ثم المدرسة وتتمحور في الاكتساب والمشاركة وكلها أمور تحتاج إلى نظرة علمية وأكاديمية من منطلق التأسيس أو التفعيل أو التعديل لنظام اجتماعي متقدم محوره الحقيقي التطبيق الواقعي الذي يخدم الكرامة الانسانية ويتصدى للانحرافات الفكرية ويهتم بإبراز طريقة ومنهج القرآن والسنة في حوار مخالف عقدياً وضرورة العمل المشترك لنشر القيمة القرآنية وتفعيل المنهج العملي للوحي بكل وسائل ومعطيات العقل وتصحيح المفاهيم المجتمعية التي تجعل العلاقة بين أفراد المجتمع أو بين الزوجين علاقة صراع وتنافس وشراكة مادية بحته بعيدة عن الواقعية الشرعية التي كرمت الإنسان وحفظت حقوقه ونظم العلاقات في المجتمع .
و من هنا نحتاج إلى تنظيم وتثقيف وإعطاء الباحثين والمهتمين بهذا المجال تقديم الرؤى الحقيقية من متطلب شرعي بمبادئ إسلامية وقيم وآداب في شأن الحياة والمجتمع وتفعيل البرامج الإصلاحية ودعم تلك المراكز سواءً في المحاكم أو المؤسسات المدنية والمساهمة في ا لاعتناء بالأفكار الإبداعية والوسائل العلمية والعملية لنشر الوعي من منطلق القيم القرآنية وإعطاء مساحات فكرية لها مبادئ وثوابت في مجال الحياة الاجتماعية المختلفة وبناء إنساني في ظل الشرعية وعولمة الحياة بالتقدم العلمي والتقني المؤثر وخلق خط متوازن وتفعيل أدوار الوسائل الإعلامية المختلفة في تنمية الوعي بأخلاقيات القرآن والسنة المطهرة حتى نستطيع من خلاله بناء مجتمع متماسك وقوي في ظل المتغيرات العقدية والدينية والسياسية والنظر إلى المستقبل بوضع خطط أكثر فعالية تخدم جميع الشرائح والأطياف وتنبذ الاختلاف والتخلف الفكري وترسيخ المبادئ الإسلامية والحضارية وكلنا مؤسسات تعنى بالحياة والمجتمع لا يعذر احد في طرح فكرة بناء الإنسان ولابد من تكثيف الاهتمام بالكيان البشري وإعطائه الأولويات وإبراز حقوقه وتكريم الإنسان في وضعه المعيشي لأن الله عز وجل كرمه وخلقه في أحسن الصور وعلينا الحفاظ عليه وتهيئة كل ما من شأنه لحماية العقل البشري والجسدي .
وعلينا أن نقف على التوحد الفكري في ظل المبادئ الإسلامية باختلاف الثقافات وخصوصاً ما يحمله بعض الأفراد من المجتمعات الأخرى التي طرأت وتعايشت مع مجتمعنا بمفهومها الثقافي وما تحمله من تصورات فكرية دخيلة من مجتمعات خارجية أثرت في مجتمعاتنا .
ولابد من الوقوف الصادق من المؤسسات المدنية والجهات ذات العلاقة وتبني فكرة التعايش الوسطي للحياة الاجتماعية بمختلف الشرائح والمبادئ والتصدي للفكر الدخيل المستوحاة من أطياف واديان أخرى قادمة من مجتمعات خارجية تحمل في طياتها فكر بشري خارجي فعلي المؤسسات المدنية والمهتمة بهذا المجال وضع خطط للحماية الفكرية الشائبة المعقدة المنبثقة من أوساط مجتمع يفتقر إلى الشرعية والمفهوم الإسلامي وتحجيم نشر أدوار الثقافة الدخيلة الغير مرغوب فيها من مبدأ نشر وتطبيق الظلال الإسلامي بالتربية الصحيحة والمفهوم المتأصل وترتيب ادوار المؤسسات المدنية وتوحيد الجهود وتناقل الخبرات والتجارب فيما بينها والحد من انتشار العادات السيئة الدخيلة التي تؤثر في بناء الإنسان والمكان والتي يصعب من خلالها معالجة القضايا الأسرية والاجتماعية في ظل انهيار الوحدة والتماسك الإسلامي .
• عبد العزيز الزهراني
عمدة حي مدائن الفهد بجدة
إنشاء مراكز إصلاحية متقدمة للتصدي لحل الخلافات المجتمعية والتصدي للإغراءات الفكرية ونشر ثقافة الحوار من مفهوم إسلامي
