الأرشيف الثقافيـة

إلى محمود درويش

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]زاهي وهبي[/COLOR][/ALIGN]

إلي محمود درويش الذي عرفته مرة والي الأبد، دخل بيتي ولم يغادره قط، ضاعفني شعرا وخفرا، ظل حاضرا مثل نسمة أو نجمة، محرضا علي الحبر والتمرد والغوايات النبيلة، وعلي حب الأرض والحياة .
إليه، إلي روحه العذبة المحلقة .
يعرفك مايكل انجلو
في فلورنسا البعيدة
في جوف جمال موغل في جماله
في الإقامة بين الوردة وأنفاسها
في لهب الرخام المصفي
في أقاصي دمعتي المغسولة بالدهشة
كنت معي
هديل يمام أليف
صوت مغنية يتلوي كرعشة تباغت منتصف الليل
حوله مارة وغرباء
يرمون فضة أمنياتهم لنجمة في بركة أضنتها المياه
كنت معي
في صلوات لم تعرفيها يوما
لم تسمعيها، لم تسمعي بها
لكن،
بإيمانك الأكثر من سماء واحدة
بصلاتك الأرحب من محراب
بقلبك الذي أتعبته الخسارات
بيديك الشافيتين
أضأت لك شمعة هناك
في فلورنسا البعيدة
في كنيسة هرمة مثل حسراتك الكثيرة
قبابها المتباهية مرضعات الغيم
أجراسها بشارة خلاصك
أيتها المؤمنة حتي الموت
كأنها شفاهك المرتجفة
هذه الأوركسترا الساهرة في ساحة السيدة
التي يسمونها ؛بياتزا دي سنيورا +
هذه النوتات التي تتبادل القبل تحت قمر توسكانة
حيث الموسيقي سلم الي الله
البيوت قصائد أبياتها حجارتها العتيقة
استعاراتها شبابيكها المفتوحة
على الورد والخيال .

الأرشيف الثقافيـة

إلى محمود درويش

شعر : محسن الزاهر
alkwthar@ hotmail . com
وإن وزعوكَ
على كل ريحٍ
تهب علينا
وتحمل من طينكَ الآدميِّ
ومن لغةٍ تستظلُ بظلٍ
تمُارس فيه البلابل عشقاً
ويفقس من بيضها الزنبقيِّ
المغطى بعطرٍ
له نكهةٌ لا تزولُ
ستنبتُ فوق السماءِ
وتحت البحارِ
وفوق التلالِ
وفي كل ركنٍ سيطلعُ هذا
الصدى
وفي قلب من حملوك طويلاً
ستهطل فلاً وأنت تسيلُ
كأني هناكَ
تقولُ : تأخرتَ عن وعدنا . .
وأنت تفتّشُ في راحتيَّ
وفي راحتيكَ يطيرُ الكلامُ
الجميلُ
سأصطاد هذا المساء
غيوماً كلون البنفسج
إن فرَّ غيمٌ ثقيلٌ على البال
أصنع من وعْكة الريح غيماً
يناسبُ كل الفصول
لتصبح فصلاً جديداً
وتَبزغُ من ناظريك الفصولُ
ولن أخبر الطين عنكَ
ولا الماء لا النار تلمح ما يتلوّى
ولــن أفــضــحَ الــســرّ كيف
استويتَ
وكيف امتزجتَ
وكيف اشتعلتَ
وكيف تقاطرتَ من كل وردٍ
نقيٍّ
وكيف انكسرتَ على غصن
زيتونةٍ
كلما مال فيها الهِيامُ
أتتكَ تميلُ
وقالت جميلٌ خفيفٌ وعذبٌ
وشمسٌ
وفيك الحديث يطولُ
وحين افتقدكَ ما كنتُ أذكر
شيئاً
فراغٌ يعربد في العدميِّ
وينفخ في ذاكراتي شريطٌ من
اللازورد
أكنتُ انتبهتُ إلى مشهدٍ
في المنام !
يقول ســلامٌ على الراحلين
الذين يمرون مثل الكرام
وأهــدي سلامي إليكَ فماذا
تقولُ
وماذا أقول أنا في مهبٍ من
الضوء
ينسج هذي الخلايا
التي تستثير العظام
لكي تستعيد الصفات التي
فتقتكَ يماماً
وظلاً لظبيٍ
فصارت حماماً
وكانت عزالاً
فصارت خياماً
وعادت إليك خيولٌ تصولُ
وإن عــدت فينا ومــا بيننا
يستحمُ
على فكرةٍ في أعالي الجبال
َتكسرَ صوت المسافةِ
في مستهل الحديث
تعودُ على جنحةٍ في الضمير
فهل خبأَ البُعد صوت الحنين
المدوّي
وهل قرّبتنا اللغات
ونحن نطشّرُ هذي الحروف
نعيد الخرائط فوق الطريق
ونلغي التشابه في كل شيءٍ
هناكَ القبيح
وفي دمعتيهِ ينام الجميلُ
ولابدّ من شرفةٍ للقصيد
لكي يتنفّس طعم الرحيل
يقولون بالغتَ في ضخّ هذا
الوريد
يقولون عنْكَ بأنّكَ كنتَ
تُسرحُ شِعراً تنقّع في غبشة
الوقت
في آنيات لها زخرفات
تكاد من السحر أن تستشف
الخيال
وتكتب مــا فــات مــن غــزلٍ
للفراش
فهل كان هدهد عين الثريا
ينام قريراً على كتفيك !
ويصدح بالضوء حيناً
وحين تكون سراجاً يزولُ