الأرشيف الثقافيـة

إشكالية الإبداع في القصيدة بين الشاعر والناقد

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]هادي رسول[/COLOR][/ALIGN]

إذا كان القارئ \"ليس سوى مؤلفاً ضمنياً للنص من حيث كونه حاضراً في ذهن المؤلف الفعلي حضوراً كاملاً. وهذا الحضور يأخذ أبعاداً حقيقية في صياغة النص واختياره\".
ويُوصف القرَّاء بأنهم رعايا الكلام بقرينة الصفة التي وصفها الخليل بن أحمد للشعراء بأنهم أمراء الكلام.
وما الناقد إلا أحد هؤلاء القراء… إلا أنه يُعد قارئاً متطوراً عن القراء الآخرين. لا تقع حدود قراءته في الشكل الظاهري للقصيدة وحسب ، وإنما يسبر الأغوار ليقرأ ما وراء النص و ما خلف السطور ليستحضر الحالة الانفعالية التي ساهمت في تدفق الصُّور الشعرية و البناء الفني و يستخلص الرسالة الثقافية الموجهة في ما كتبه الشاعر وما أرادَ إيصاله للمتلقي.
وبما أنّ المعنى موجود في النسيج الشعري لجسم القصيدة وليس في بطن الشاعر كما هو مُشاع ، فإنَّ القارئ المتطور قادر على تحليل المحتوى بتفكيك المبنى واستخلاص المعنى من هذا النسيج.
الإشكال هنا إذا اصطدم الناقد بقصيدة يجهل موضوعها و دوافع انبثاقها في الوجود الأدبي.
كيف سيقيمها إبداعياً؟
كيف سيستوعب الإحالات الفنية في هذا العمل وهو بالنسبة إليه معرفة غير كاملة تُضاف إلى مخزون معارِفه؟
لأن القصيدة ليس من وظيفتها سرد التفاصيل المتعلقة بالموضوع الذي تعمل عليه ’ و إنما معالجة الموضوع معالجة فنية. يهدف بها الشاعر إثارة المتلقي واستفزاز روح البحث لديه لتتجلى له أسرار النص بباعث أو محرك من القصيدة.
إذا كيف سيستخدم الناقد أدواته التشريحية ليمارس مهنته في جسد النص الغامض بالنسبة له؟
هو يجهل الموضوع الذي تمحورَ النص حوله ، فكيف سيَتَلَمَّس أبعاده غير المرئية والتي تَتَستَّر بالاستعارة والمجاز وسائر الأدوات البلاغية؟
كيفَ سيُعرِّي نصاً تَعْرِيَتَه ستكون أكثر تستراً و انغلاقاً بموضوعه المُبهم كما يراه؟
وكيف سيسعى للكشف عن الرؤى الإبداعية التي خلقها الشاعر في نصه بداية من الموضوع ونهاية بالشكلين الفني و البنائي؟
أسئلةً أطرحها للرأي الأدبي علّه يجيب عليها بما يوفي.
فلم أجد إجابة غير أن يتواضع الناقد ويسير في نفس الطريق التي سلكها الشاعر والتي استلهمَ منها موضوعه وساهمت في انطلاق عمله الأدبي في الوجود ’ علَّه يعثر على مفاتيح تفتح آفاق النص أمام عينيه كما فُتحت أمام الشاعر وحلَّق فيها بجناحين من اللغة و الخيال.
و إلا عليه أن يتنازل عن تقديم رؤاه النقدية لعمل فني يجهل موضوعه الواقعي و غير مُستعد لأن يتعرف على حقيقته.
لأن علاقة القصيدة بموضوعها علاقة الدال بالمدلول ، ولا يمكن الفصل بينهما لفرط توحدهما.
شاعرسعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *