الأرشيف الثقافيـة

أين ذهبت تجربة الشاعر السعودي محمد حبيبي؟

في العام الماضي ضمن الاحتفالات بربيع الشعراء باريس، حضر الشاعر السعودي محمد حبيبي، وعرض لنا تجربة جيدة تخلط بين الشعر والصورة الفواتوغرافية ، احتلفنا بالشاعر والتجربة بالمركز الثقافي المصري بباريس وكانت الانطباعات متعددة، لكن المهم بهذه التجربة انها تاتي من شاعر وليس سينمائي.
بعض الحضور ادهشته تلك الصور التي اختارها الشاعر من الواقع السعودي بالجنوب ، وجوه لأطفال وصور لأماكن تراثية جيزانية وكان الشاعر موفقا باختيار بعض الاغاني التراثية الشعرية القديمة.
وعدنا الشاعر بعد سماع ملاحظات عديدة من نقاد ومهتمين بأن يطور تجربته ويعتمد بشكل اكثر على الصورة المتحركة وكنا نتوقع حضور حبيبي الى باريس هذا العام بمجموعة جديدة من المحاولات لكن للأسف انقطعت اخباره.
كنت قد تواصلت مع الشاعر عدة مرات وحدثني انه لم يجد دعما من المؤسسات الثقافية رغم وصول هذه التجربة الى عاصمة الفكر والأدب والفنون في العالم.
اشعر بالفرح والسعادة عندما اقدم عرضا لأحد اعمالي بباريس او عندما يأتي أحد الأصدقاء من عمق العالم العربي بمحاولة فنية.
باريس مدينة متعطشة للفن والأدب والإبداع ، وهي حنونه وتفتح قلبها للجمال الإنساني.
كنت طلبت من الشاعر حبيبي عندما جاء لباريس ان يطيل اقامته اكثر لكن مشاغله كمدرس جامعي منعته ، و لو انه مكث اكثر لاستفاد كثيرا، فالتجارب والمحاولات الفنية بحاجة لأجواء ومناخ كي تنضج وتكبر، و فرنسا كانت ومازالت ارض خصبة لتطوير الابداع ، ونشره شيء مؤسف ومخجل ألا نجد دعما من مؤسساتنا العربية ، متى تستيقظ هذه المؤسسات لدعم التجارب الفنية الشجاعة ؟ على هذه المؤسسات استثمار ابداع الشباب العربي وخصوصا المقيم بالغرب اوالذي له الشجاعة والقدرة على الوصول الى باريس او غيرها من مدن العالم.
نحن نشكو من ان الغرب لايفهمنا كثيرا وندعو الى حوار حضاري انساني، لكن للأسف نقولها بمرارة المبدع العربي لايجد الدعم اللازم، لذلك تموت الكثير من المحاولات والتجارب الابداعية رغم اهمية الخطاب الانساني لها.
نحن مثلا رغم عدم وجود تشجيع بسبب فقر المؤسسات اليمنية وعدم اكتراثها بأي موهبة اوابداع بالداخل اوالخارج ، رغم كل هذا لايمر يوم واحد دون الاستفادة من التعمق مع التجارب الانسانية الموجودة هنا، و لدينا امل ان نجد دعما للكثير من المشاريع.
اود ان اوجه نداء الى المؤسسات الثقافية السعودية بضرورة دعم محاولات الشاعر السعودي محمد حبيبي، فالرجل صرف كثيرا من جيبه وقوت عياله ووصل الى عاصمة النور، كان شجاعاً وواثقا من نفسه وهو يرد على اسئلة الحضور، وشعرنا بروعة روحه كشاعر وحلقنا بخيالنا لنعانق الجمال والتراث الجيزاني الساحر، التراث السعودي تراث اصيل وهو جزء من التراث الانساني وهن غني بروح التسامح والمحبة والروعة.
نتمنى ان يصل هذا النداء ويجد اذنا صاغية وقلوبا واعية، وننتظر حبيبي وغيره كي يطلع العالم على روعة واصالة حضارتنا وتراثنا الساحر.
حميد عقبي
مخرج سينمائي يماني مقيم بفرنسا
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *