الأرشيف محليات

أيقونة الإبهار

بمناسبة اليوم الوطني للمملكة
1435هـ / 2014م

سِــرْ بين أركان العُلا يا ساري
وارْقُبْ فديتُكَ منبعَ الأنوار
حَـلّـقْ إذا رُمْـتَ الضياء فإنه
نبعٌ يسيل على الدُّنا من داري
من هاهنا شعَّ الضياء وأشرقتْ
هاذي الديار ببعثة المُخْـتـارِ
من هاهنا انطلقتْ إلى جَـفْـن الحضا
رة نخْبةٌ من أنفَس الأخيارِ
فغَدَتْ كحسناءٍ تدِلُّ بكُحْلها
ومضتْ تغازل عِفَّةَ الأنظارِ
فالكحل إن لم يفتن الأنظار لم
يُعرفْ سوى حِبْرٍ من الأحبارِ
يا قارئ التاريخ حسْبُكَ أنّ للـ
ـتاريخ أبواباً بها آثاري
هاذي البلاد وأهلُها كتبوا مآ
ثرهمْ بكـفِّ الكوكب النّوّارِ
فإذا امّحَتْ كل التآريخ امّحَتْ
إلا اقتباس من هُدى أخباري
قوسان بينهما الخلود ، حروفه
من أحرفي ، واللحن من قيثاري
يا دار ، بُلّغْتِ الكرامة إذ بذرْ
تِ حقولَها بسواعد الأحرارِ
هاهم بَنُوك ، سواعدٌ من نهضة
وسواعدٌ من نيّرٍ أو نارِ
نورٌ لطُلاّب الضياء ، وحَرْبةٌ
للمُعتدي الباغي وللأشرارِ
هاهم بنُوك إذا بَنَوْا فبعَزْمة الـ
باني القويِّ وحِرْفة المِعْماري
هُمْ في ميادين الــعُــلا محفوظةٌ
آثارهم ، لا مَتْحَفِ الآثارِ
يا دارُ لَـمْلَـمْـتُ الحروف فسابقتْـ
ـني للمقام بشهْوة استئثارِ
هذا المقام جليلةٌ أطنابه
في الطالبين ، عظيمةُ المقدار
هو مِنْبر الوطن الأشمّ وموْطنُ الـ
خير الأعمّ ومَحْفَل الإسفارِ
يا دارُ ، ما طعْم الحياة؟ مريرةٌ
إن لم نعِشْ في موْطن الأبرارِ
هذا الترابُ أعَـزُّ من خَـدِّ السُّها
بقلوبنا حتى مع الإقْـتارِ
إذ هاهنا قام الحبيبُ محمّدٌ
يدعو القٌرى لعبادة الجبّارِ
ناداه وحي الله في هاذي الرُّبا
“اقرأ” فينزل لاجئاً بدثار
وهنا أبو بكر يُقدِّم رجله
قبْل الرسول مُـهـيِّـئاً للغارِ
أما يدُ الفاروق –وهي عفيفة-
صاغت هنا أيقونة الإبهارِ
وصحابةٌ للمصطفى درَجوا على
هذا التراب وهذه الأمصارِ
كَـفُّ المُهاجر هاهنا امتدَتْ إلى
ربِّ السماء فنالها الأنصاري
وهنا بنى عبدالعزيز لأُمّة الـ
إسلام مملكةً على مِـقْدارِ
يا دارُ ، نالي مُقْلتيّ إذا الدُّجى
أرخى الدُّجى واحتجْتِ للإبصارِ
وخُذي يديّ أداةَ إعمارٍ إذا
شئتِ المُضِيّ بقِصّة الإعمارِ
هذا إهابي فاجعليه شراعَ إبْـ
ـحارٍ لديكِ بــلُــجَّــة الإبْحارِ
نَحْري خُـذيه ، فِــداكِ إن حُمّ الوغى
نَحْري ، وعيشي في أمان الباري
فأنا السّعوديُّ الذي شاء الهوى
فهواكِ ، تسمو بالهوى أقداري
وأنا السّعوديُّ المُتيّم ، يمّمَتْ
نحوي النجومُ لـجذْوةٍ من نارِ
وأنا السّعوديُّ الذي اختبر الكرا
مة فاستبنْتُ بأنها من داري
وإذا السّعوديُّ اغتنى أغنى ، وإن
أغنى اغتنى من كان ذا إعسارِ
وإذا السّعوديُّ ازدهى فبلفْظة التّـ
ـوحيد فوق الصّارم البتّارِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *