الأرشيف الثقافيـة

أوركسترا «ضيف بالمدارس» يقدم قصة «بيتر والذئب»

لم يسمع معظم تلاميذ المدارس بمحافظة الفيوم المصرية عن قصة \"بيتر والذئب\" قبل مطلع الاسبوع الحالي لكن مجموعة منهم لن تنساها على الارجح بعد حفل نادر للموسيقى الكلاسيكية اقيم في اطار مشروع لنقل ذلك النوع من الثقافة الراقية الى المدارس في ريف مصر.
فقد تجمع تلاميذ من عدة مدارس في قصر ثقافة الفيوم يوم الاحد (23 نوفمبر) لحضور واحدة من سلسلة حفلات موسيقية يتعرفون خلالها على الموسيقى الكلاسيكية من خلال مسرحية سيرجي بروكوفييف الموسيقية للاطفال التي ترجع الى عام 1936 التي تحكي قصة ولد سوفيتي امسك بذئب كان يهدد حيواناته.
تنظم المشروع الجمعية الفلهارمونية المصرية بدعم من الاتحاد الاوروبي. ويعزف الاوركسترا عدة مقطوعات كلاسيكية بينها مقطوعة عن الشخصية المصرية الشهيرة حجا.
وتؤدي جميع الشخصيات أدوارها في \"بيتر والذئب\" من خلال آلة موسيقية معينة بينما يتولى راو شرح القصة للتلاميذ من خلال الاصوات الموسيقية.
ويقول الراوي في بداية العرض \"طبعا كل شحص أو بطل من أبطال القصة اللي عندنا النهارده (اليوم) بنسمع له صوت من الأوركسترا.. من آلات الأوركسترا. وطبعا الشخصيات أو البطولة اللي عندنا النهارده لمجموعة من الآلات. أول بطل عندنا هو صوت العصفور. وصوت العصفور بيرمز له من الأوركسترا بصوت آلة الفلوت زي (مثل) ما احنا ح نسمع دلوقتي (الآن).\"
وفي القصة التي يسردها الراوي يترك بيتر باب حديقة منزل والده الريفي مفتوحا فتتمكن بطة من الفرار ثم تبدأ سلسلة من الاحداث تفضي بالذئب الى الباب.
ويهدف برنامج ضيف بالمدارس الى تعريف التلاميذ في قرى ومدن مصر بالفنون العالمية رفيعة المستوى ومنحهم نوعا من التجربة الثقافية ربما لم يكونوا ليمروا بها سوى عن طريق هذا البرنامج.
وذكر المايسترو المصري المعروف احمد الصعيدي ان مثل هذه التجربة ستكون جديدة تماما على معظم التلاميذ.
وقال \"هم مدارس إلى حد كبير ما عندهمش أي فكرة عن الموسيقى العالمية يمكن أو عن الآلات الموسيقية. يمكن أول مرة يشوفوا مثلا آلة زي الكونترباص إلا لو كانوا شافوها في التلفزيون طبعا. لكن مافيش (لا يوجد) أي احتكاك حي بهذا النوع من الموسيقى أو بالثقافة الموسيقية وبالتالي دي كانت فرصة كبيرة ان احنا نقدم هذه السبع الحفلات في الفيوم.\" واختيرت قصة \"بيتر والذئب\" لجذب اهتمام التلاميذ حيث يؤدي دور البطولة فيها ولد ومجموعة من الحيوانات.
وأضاف الصعيدي قائلا \"نشاط الجمعية الفلهارمونية قائم أساسا على إزاي (كيف) أخلق قطاع جديد من متذوقي الموسيقى وبالذات من ما بين الشباب وما بين الأطفال اللي هي القطاعات اللي مش متاح لها فرصة كبيرة للاحتكاك بالفنون العالمية.\"
ورغم أن بعض التلاميذ أعربوا عن شكهم قبل العرض فيما اذا كانت القصة ستروق لهم فقد سهل سرد الراوي الذي يصاحب العوف الموسيقي لهم متابعة الأحداث.
وقال الراوي شارحا بينما كان احد اعضاء الاوركسترا يعزف صوت البطة \"وفجأة ظهر لهم بطة ماشية بالراحة (على مهل). طبعا البطة دي كانت موجودة في البيت بتاع بيتر. بس خرجت بره للغابة ليه (لماذا). عارفين ليه.. عارفين ليه.. لأ.. لأن بيتر ساب (ترك) باب الجنينة بتاعة البيت بتاعه مفتوح. عشان كده هي قررت ان هي تخرج بره وتمشي في الغابة وكمان تروح للبركة الموجودة في الغابة وتلعب فيها.\"
وسيقدم الاوركسترا سبع حفلات في الفيوم تعقبها عروض أخرى في مناطق ريفية مختلفة بمصر.
وذكر تلميذ شاهد العرض ان استخدام الآلات الموسيقية للتعبير عن أصوات الشخصيات ومنها الكلارنيت التي تؤدي صوت القطة على سبيل المثال سهل كثيرا على الأطفال فهم القصة.
وقال \"مش هو قال.. يعني كل حتة مزيكة (موسيقى) وكل حتة آلة بتعلن عن شخص.. فان لما يقول الكلام ده وواحد يغني والمزيكة كده أعرف اللي حصل في الحكاية.\"
بينما ذكرت تلميذة تدعى ولاء ان ذلك النوع من الموسيقى جديد عليها لكنها استمتعت به.
وقالت ولاء \"لا ما كنتش أعرف حاجة اسمها موسيقى كلاسيك ابدا بس النهارده لما شفتها الصراحة اعجبت جدا فيه مستوى راقي كده في المزيكة.\" وربما يمر وقت طويل قبل عزف موسيقى كلاسيكية من ذلك النوع الراقي فى الفيوم مرة اخرى. لكن المنظمين يأملون ان يساهم نجاح عرض مطلع الأسبوع في توسيع آفاق بعض التلاميذ الذين حضروه وفي تعريفهم بعالم من الفن ربما لم يعرفوا بوجوده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *