[COLOR=blue]رائد العنزي [/COLOR]
\"صفية خاتون\".. من منكم يعرفها؟
هي والدة المصرفي البنغالي الكبير محمد يونس الذي سخر ماله وعلمه وجهده لمساعدة وإقراض الفقراء
في بنغلاديش.. وهو الذي فاز قبل أعوام بجائزة نوبل للسلام.. هذه المرأة كانت لا ترد سائلا يقف ببابها..
هي الأم التي غرست في وجدان ولدها حب الخير والشعور بالآخر منذ كان طفلا صغيرا.. وهي الأم التي تستحق الجائزة التي حصدها رجلا كبيرا!
نوبل للسلام يجب أن تمنح لوالدة محمد يونس.. والمقالات يجب أن تكتب عن والدة محمد يونس.. وشعر المدح لا يستحق أن ينظم في غير والدة محمد يونس!
اذكر انني تصفحت الكثير من المواقع الأجنبية ذات سنة.. أغلب تلك المواقع جاء حديثها عن محمد يونس – كفائز بالجائزة العالمية – مرتبطا بوالدته التي كان لها أعظم الأثر في تكوين شخصيته!
على العكس من محمد يونس سيكون حال مصرفيينا.. فلو فاز أحدهم بجائزة نوبل ستعدم وسائل الإعلام أية معلومة عن والدته..
لن يكون لها ذكر ولن تتم الإشارة إلى أثرها في طفولة المصرفي الكبير كما هو الحال مع صفية خاتون ومحمد يونس.
على كل حال ذلك لن يكون سوى باستحداث فرع جديد لجائزة نوبل تمنح للمصرفيين الذين يقفون ضد الفقراء كما يحدث لدينا!
في وطني هناك عدد كبير من المصرفيين.. هم على العكس من محمد يونس.. في وطني أكبر مصرف إسلامي، هو على العكس من مصرف محمد يونس.. في وطني نسبة الإقراض مرتفعة جدا والقروض تمنح بالجملة، ولكنها على العكس من قروض محمد يونس..
قروض محمد يونس تنتشل المواطن من براثن الفقر.. وقروض مصرفيينا تضع المواطن في فم الفقر!
شعار محمد يونس: (لا بد من إدخال الفقر إلى المتحف).. وشعار مصرفيينا :
(لا بد من إدخال الفقر إلى كل بيت)!
محمد يونس لديه فلسفة تقوم على مساعدة الفقراء على مساعدة أنفسهم، طبقا للمثل القائل (لا تعط رجلا سمكة تطعمه يوما، ولكن علمه الصيد تطعمه مدى الحياة)!
المصرفيون لدينا ليس لديهم وقت للفلسفة.. وإذا كان هناك متسع لها فإن فلسفتهم تقوم على نظرية (لا تعلم المواطن الصيد لكي تبيعه السمكة كل يوم)!
محمد يونس كان نتاج معادلة من مجموعة عناصر أتت كالتالي.. تربية، مشاعر، تقدير مسؤولية، علم، مال..
فكانت النتيجة البروفيسور أستاذ الجامعة المصلح المصرفي الملياردير محمد يونس!
مصرفيونا ليسوا نتاج معادلة، وإنما نتاج عنصر واحد فقط هو (المال).. فكانت النتيجة الشيخ الملياردير صاحب مؤسسة إف إخ إع المصرفية أو الشيخ الملياردير صاحب قناة إف إخ إع الفضائية!
شكرا (أم محمد).. لأن محمد أثبت أن الخير لا زال في (أمة محمد).
