كم هو جميل أن تكتب بيت شعر وأنت بهذا الجو الغائم وكم هو رائع بأن أمسك بقلمي لأكتب مقالي الأسبوعي تحت تلك السماء الملبدة بالغيوم وعلى قطرات من الندى وتطرب أذني بصوت البرق الخارق والجميل.
أجواء ممطرة و لله الحمد تشهدها محافظة ينبع والمدينة المنورة وما جاورها من محافظات وقرى منذ عصر يوم الاثنين الماضي وما يزال المطر برشاته البسيطة حتى موعد كتابتي اليوم الثلاثاء ورغم ما وصفته من جو شاعري أثناء كتابتي إلا أن الحزن يناغيني بأنه لابد أن يلازمني فكل وقت وحين فتعكر صفوي لسوء ما أصبحت به ورأيت من منظر شنيع فباتجاهي لعملي أفاجأ بحادث لا يمكن وصفة وقع على كبري الطريق الساحلي بين ينبع البحر وينبع الصناعية.
اتصلت بعزيز لدي لمناقشة أمر خاص و نبرة صوته ليس كما هي العادة ففيها من الحزن واليأس ما تحمله الجبال (فيا أبو محمد ما بك قال حادث الصباح الذي على الكبري هل رأيته قلت له نعم فأني مررت بجواره وإذ اطلب المولى أن يرحمنا برحمته فشخص ملقى على الأرض و مغطى وجهه بفراش والآخر ماسك برجليه ويبكي فيما يبدو من شدة ألمه فقال ابو محمد ( الله المستعان) كنت أمشي أخي عمير بسرعة تجاوزت 120 كلم و صاحب تلك السيارة يتجاوزني بسرعة أكثر مني وإذ أسمع صوت ارتطامه أتفاجأ بتقلب سيارته نعم أني أرى السياره تنقلب بهم وأشاهده بالمرآة الجانبية (لا إله إلا الله يا رب لطفك ورحمتك).
تأخري عن عملي لا يسمح لي أن أقف وأن أحاول أني أساعدهم بل الذهول بعقلي وأعصابي متوترة فما بالك لو وقفت من المؤكد أن يغمى علي وقمت على الفور بالاتصال من جوالي لأبلغ طوارئ الهيئة وهي الجهة المسؤولة في قطاع ينبع الصناعية على حد علمي وفيما يبدو أن صاحبنا ما زال نائماً و بإبلاغي لذلك الحادث إذ يطلب مني أن أقوم بإبلاغ الجهات المختصة كحوادث المرور والدفاع المدني والهلال الأحمر فما هي مهمة عمله إذاً.
أطلب من الله أن يرحمهم برحمته يا عزيزي أما ما يحرق الدم ما هو أمر من ذلك رغم هذا الوضع المؤسف إلا ان بعض الفضوليين يتعمدون بأنهم أصحاب بطولات ويزداد التجمهر الذي يعرقل الطريق فما من ذلك صاحب الجمس أن يقف يسار الطريق ويؤخرنا على أعمالنا ليقدم خدماته الجليلة من حضور لا فائدة منه و تلك السيارات الكثيرة التي تقف على اليمين واليسار بدون أي احترام لأنظمة المرور وتجمهر المارة الذي لا يوصف فالله يهديهم.
من كل حين وحين يكرمنا الله بأمطار ندعو المولى عز وجل أن تكون أمطار خير وبركة ولكن ما يحز في نفس الإنسان منا بأن يسمع بأنه وقع حادث بالمكان الفلاني أثر سرعته الجنونية و التي لم يتحكم فيها قائد السيارة ولم يتمالك نفسه فأرتطم بالصبات الجانبية رغم ما تقوم به إدارة المرور مشكورة في تواجد الدوريات دائم و على الطرق السريعة كالطريق الساحلي وشارع الملك عبدالعزيز ( طريق جده القديم ) ولكن هواة التفحيط يضربون بتواجدهم عرض الحائط ولا يحترمون حتى وقفتهم لان وقت المطر موسمهم فيحبون أن يلعبوا لعبة (الزحلطن).
كم من الحوادث التي وقعت وكم من أعداد أموات فقدناهم بسبب السرعة وكم وكم ومع هذا للأسف لم نتعظ ولا حتى نحافظ على أنفسنا بأن نأخذ الحيطة والحذر.
وإذ خاطبت أحداً من هؤلاء الشباب يقول لك ( يا عمي العمر واحد والرب واحد) لم أختلف معك عزيزي بل أيضاً خلق الله عز و جل لنا عقولاً لنفكر ونتدبر بها ليس نستخدمها فقط بأمور النت والفيس بوك وتفاهات الدنيا التي لا قيمة لها.
حينما يفكر البعض منا وخاصة بعض الشباب الذي يشغل تفكيره متى أخرج من عملي أو كليتي عشان انام وأخرج مع أصحابي واسهر وأرجع آخر الليل مية فل وعشرة يؤسفني ما نسمع من أفواه الشباب بأنهم يفكرون فقط باليوم اما بكره ( فغداً لناظره قريب) والله المستعان.
((وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين والله الهادي إلى سواء السبيل)).
عمير بن عواد المحلاوي
ينبع الصناعية- ص.ب:31730
