الأرشيف شذرات

أقول : الطيور التي هاجرت، ألم تعد؟

– نَحنُ دائماً حَيَارى، وَ لا نملك خَارطةً للطُّرق.
– انظُر إليَّ وَ سَترى أنك لن تضيع، اختَارني كحَلٍّ.. وَ لن تحتَار

وَ انتَفضنَا يَا أيْكَ الصَّبَاح.. غادرْنَا الحُلمَ إلى الحُلمْ،
الآنَ سَيُغنِّيْ كُلٌّ بِمُفرَدهْ.. وَ نُميِّزُ الصَّوتَ الأجملَ فِينَاْ دُونَ أنْ تتمَاسَّ حَنَاجِرُنا ككُلِّ مَرّةْ.
غلَّفتُ صَبَاحَاتِيْ المَاضِيَة، بَعثتُ بِها إلى مَقَرِّ حَيَاتِك في الجَانِبِ الأيسَرِ منِّيْ، لئلاّ تمُوتَ إلا مَعِيْ،

افتحهَا الآنَ، وَ دَندِن،…..
عَرفْتُ منْ كُلِّ الذِي مضَىْ: أنَّ الأُغنِيَاتَ منْ شفتَيْكَ عذبَةٌ بلا حَدّ.
صَدِّقْ :
أنَّ العُمرَ الذي استضَافكَ في وقتٍ قدِيمٍ كَانَ للبيَاضِ فيكَ مرفأٌ وَ سَكنْ،
هُوَ الآن يُزَحزِحُكَ إلى بَوَّابَة الحلمِ لئلاَّ تعُود، وَ لأنكَ لن تعود أيضاً!
***
***
الزَّهرُ الذِي فتحَ أفواهَه لأوَّلِ قطرةٍ من الحكاَيَات، يُغمِض أوراقَهُ.. وَ يحلمُ لو بقِيَ بُرعماً لأبدٍ. حتى لا تَخدشُهُ الخيباَتُ التي نأتي بها تِباعاً.
وَ مَنْ غيرَ الشَّمسِ سَيُنذِرُنا إنِ اقتربنا من حيَاةِ أُخرى في امتدادِ البستانِ الذي يقعُ في قلبينا؟
اعتدنَا -بِشَقاءِ الذِينَ لا تتحقَّقُ أحلامهُم- أنَّ نُزهقَ أرواح الوردِ، وَ نُغلقَ مَجاريَ المَاء. و نَحبِسَ أنفَاسَ الفرحِ في كُلِّ كائنٍ يمُرُّ من أجلِنَا.
ليسَ لِرَغبَةٍ سَودَاءَ فِينَا، بلْ ظنَنَّا أنَّ الكائنَات التي تُحبُّنَا تَسقُطُ لِأجلِ أن نَرتفعَ نحنُ.
عددنا ذلكَ جُزءاً منَ التَّضحِياتِ التي نسمعُ بِها، وَ لا نرَاها.
قُلتُ لكَ : الحيَاةُ لا تَلِيقُ بِنا! لا نفهمهَا، وَ هِيَ لا تُخصّص وَقتاً لِتُعطِينَا الدُّروس بل تُقدمنا للامتحانات فجأة.
***
لم يَكُن بالجديد على مسيرةٍ تُشبِهُنا أن تظلَّ عالقَةً لوقتٍ طوِيل ثم تتَهاوَى ..
لِتمسحهَا الأرض معَ كثِير الخطايَا التي تُشبِهُها.
أفهمُ ما تودُّ أنَ تقُولهُ ليْ: أثمَّةُ حُظوظٍ مائلَةٍ سِوانَا؟
أهزُّ أسفِي وَ أُتمتِم: هُناكَ كثِيرٌ على قَارعَة الدُّخُولِ ، لم يبتدِئوا بعد. وَ أخشى أنْ أقُول لَهُم: لا فرق.
في كُلِّ أُغنِيَة يُمرِّرُها لي الصَّباح، أسأل الغيم المُتهيء لِمطر أليم: أينَ البسَماتُ التي تدانَى سِحرها لِيَومٍ قَرِيب؟
وَ الشَّوقُ، وَ الهُتافُ الأبيَضُ عندَ كلِّ طائرٍ حَلِيقٍ في السَّماءْ؟
فَيخفُتُ الغيمُ قليلاً ، وَ تُشمِسُ عينَايَ.
وَ أعلمُ أنَّكَ بَعيدٌ، وَ أبعدُ منكَ هذه النَّجوَى التي تَرتدُّ كُلما بحَّها الصَّوت.
يتشقَّقُ القلبُ عن ذِكرى الخصَامِ الأخِيرْ، حِينَ أَقُولُ لكَ
بِتوسُّلٍ مُقيت:”نَازعنِي كي نبقى معاً”
***
فَتُنازِعنا كلُّ الأشياءِ المُحيطَة على ألاَّ يكونَ للبقَاء في أثوابنا خيط، وَ نَفتَرِق.
أقُصُّ الرَّجاءَ بِحنقِ كُلَّما شكَتِ لي أختِي ذات الأعوامِ التسعَة شَرائطُها المُعقَّدة الكَثيييرة…
وَ أنت في دِيَاركَ البَعِيدة تُرسل ليَ الأملَ قَوافِلاً تضلُّ الطَّرِيقَ، ولا تَصِلْ؛ فلا يبقَ لليأس إلا أن يَتقَافز، وَ أُبارِكهُ بِدمعَتَين، فَيتطاول كَالعِمران!
يُطلُّ على المُشاةِ العَابرِينَ، وَ الذينَ لم يعبرُوا بعد .. يهزَأُ بِصبرِهمْ على البَقاءِ في خَافِقِيْ…
يرفَعُ عينيهِ إلى السَّماء، يَلتفتُ إلى حنيني يُغذيهِ بِمصل الموت حِين يقُول:
” الطُّيورُ التِي هاجَرت .. لن تَعُود “.
***
الكاتبة أماني أحمد العوفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *