جدة – ابراهيم المدني- تصوير- خالد الرشيد
ناشد عدد من المستأجرين للمحلات التجارية في شارع قابل بجدة الأمانة الاسراع في تنفيذ أعمال الصيانة للشارع التجاري العتيق وذلك لإعادة تشغيل محلاتهم قبل بدء الاجازة الموسمية. وقال محمد بن هلابي أحد قدامى المستأجرين في شارع قابل:” نحن مع الأمانة في إعادة الطراز المعماري للشارع وما نأمله من المسؤولين فيها هو الاسراع في أعمال الترميم والصيانة المطلوبة”. وأضاف:” من الملاحظ أن العمل يسير ببطء شديد وهذا يتعارض مع مصلحة المستأجرين والمتسوقين. حيث اقتربنا من اكمال الشهر الثاني من التوقف عن العمل ولا نعلم إلى متى يستمر هذا الوضع”. واشار محمد بن هلابي إلى تضرر عدد كبير من الأهالي والزوار من اغلاق المحلات طوال هذه الفترة وإلى أن التوقيت غير جيد وليس أمامهم سوى الصبر مطالباً المسؤولين بالأمانة إنجاز أعمال الترميم في اقصر وقت ممكن والتخفيف من حجم الاضرار التي تعرض لها كافة المستأجرين في شارع قابل.
العمال بلا عمل:
من جانبه قال عمر العمودي احد المستأجرين في شارع قابل:” فوجئنا بمراقبي الأمانة يطالبوننا بالاخلاء قبل نحو شهرين بحجة أن الملاك متعدون على جزء من شارع قابل وحاولنا التفاهم معهم حول هذا الموضوع فنحن من المستأجرين منذ سنوات طويلة ولدينا تراخيص نظامية من بلدية جدة التاريخية وتجاوزت فترة الكثير منا 50 سنة ولكن صدمنا باصرار الأمانة على إزالة التعديات وتعاونا معهم في تنفيذ الإزالة واحضرنا مقاولاً قام بتنفيذ المطلوب.”. واستطرد العمودي في حديثه قائلاً:” كنت من أوائل المستأجرين الذين التزموا بتعليمات الأمانة ومنذ نحو شهرين لا عمل نمارسه في المحل المغلق بتعليمات من البلدية الفرعية”. وأضاف يقول:”أدى هذا التوقف لمضاعفة معاناتنا فالعمال بلا عمل ومضى أكثر من شهر ونصف الشهر والعمل لازال في بدايته.” وناشد العمودي أمين محافظة جدة الدكتور هاني أبو راس للوقوف على معاناة المستأجرين في الموقع المغلق ومتابعة سير أعمال الصيانة والترميم فالأهالي لديهم التزامات أسرية واجتماعية والسرعة مطلوبة في تنفيذ مثل هذه المشاريع التحسينية أو التطويرية.
التاريخية محت التاريخ:
وفي جانب آخر من الشارع التقينا برجل سبعيني قال إن اسمه ناصر بن علي وكانت لديه بسطة في الشارع يعمل فيها منذ نحو 40 عاماً وعمرها يتجاوز الخمسين عاماً. يقول العم ناصر:” بلدية التاريخية محت تاريخ بسطتي حيث تمت إزالتها وهي في ذلك الموقع منذ خمسين عاماً.” واردف يقول:” نحن عرفنا بعد سنوات طويلة أن موقعها خارج المحل ولكن تأسيسها تم قبل 50 عاماً وكان من المفروض أن تتجاوز الأمانة عن هذا الأمر فهو لم يحدث في السنوات الأخيرة بل حدث التعدي قبل أن تكون في جدة أمانة وكان الناس لا يعرفون انه تعد في ذلك الوقت”. واضاف العم ناصر يقول:” الأمانة (قدرت) علينا لأننا مسالمون وليتها تصدر أوامر بازالة تعديات حديثة في شرق جدة ونحن نعرف أن معظم تلك الأحياء تعديات”. واستطرد العم ناصر يقول:” ياليت هذا النظام والذي حرصت الأمانة على تطبيقه في شارع قابل أن تطبقه في المواقع الأخرى والتعدي ظاهر للعيان ولم يمض عليه سوى فترة وجيزة بينما التعدي في شارع قابل عمره نصف قرن من الزمان”.
ومضى العم ناصر في حديثه قائلاً:” زوار كثر من خارج جدة سيفقدون موقع البسطة فقد اعتادوا خلال زيارتهم لجدة والتسوق في شارع قابل المرور من أمام بسطتي ومشاهدة محتوياتها واقتناء ما يحتاجون.”. وتمنى في ختام حديثه لنا أن تعاد المحلات والبسط إلى وضعها السابق مع إزالة القبب وإجراء الترميم اللازم لاظهار الشكل المعماري للشارع كما تطالب بذلك بلدية جدة التاريخية.
35 سنة في الشارع:
من جانبه يقول العم علي قحطان:” امضيت اكثر من 35 سنة في شارع قابل وانتهى الامر هذا الشهر بعد ان اجبرتني البلدية على ازالة بسطتي ولا اعرف ماذا اعمل الآن فقد كانت البسطة هي عملي التي اشغل وقتي بجوارها”. واضاف العم علي قحطاني يقول:” اذا كان هدف الامانة هو تطوير الشارع والمحافظة على تاريخه فكل عناصر الشارع تاريخية انشئت قبل ان تنشأ الامانة نفسها وازالتها هي ازالة لتاريخ الشارع الأول في جدة.”. واستطرد يقول:” اتمنى من المسؤولين في الامانة اعادة الوضع الى سابقه بعد اجراء الصيانة اللازمة ونحن مع الصيانة والترميم ولسنا مع الازالة فهي تعد الآن تعديا على تاريخ شارع قابل فالناس تعرفه منذ اكثر من 60 عاماً على هذا الشكل باستثناء السقف والذي انشأته الأمانة قبل نحو 30 عاماً على ما أذكر”.
الاسراع في الإنجاز:
من جهته طالب عبدالله حمدان وهو من المستأجرين في شارع قابل أمانة جدة بالاسراع في إنجاز أعمال الصيانة والترميم الجاري تنفيذها حاليا وتنفذ على مراحل. واضاف:” الملاحظ هنا ان العمل يسير ببطء شديد وهذا من الاسباب التي اضرت بالمستأجرين وكبدتهم خسائر جسيمة”. وتساءل حمدان قائلاً:” من يعوضنا عن خسائرنا طوال هذه الفترة ؟. ومضى يقول:” في مثل هذه الحالات عندما تقوم جهة ما بالحاق الضرر بفئة معينة من الأهالي فالنظام يمنحهم حقوقهم ولا يتعرضون لخسائر فادحة كما يحدث الآن في جدة.”
واستطرد حمدان في حديثه قائلاً::” في النظام السعودي قواعد وتحفظ للمستأجر وللمستثمر حقوقه ولكن لا احد يفعل هذا الأمر من الجهات المعنية”. وحث حمدان المسؤولين في الامانة الاسراع في إنجاز أعمال الصيانة والترميم في شارع قابل واعادته إلى افضل من السابق.”
التاريخية: الإزالة ساهمت في عدم سقوط اجزاء من المباني القديمة
إلى ذلك أوضح المهندس طارق القرني رئيس بلدية جدة التاريخية أن إزالة التعدي على جزء من شارع قابل التاريخي بجدة كشفت عن احتياج اجزاء كثيرة للصيانة والترميم.
وقال لـ (البلاد):” نحمد الله أن الأجزاء التي كانت في واجهة المحلات لم تسقط على رؤوس المستأجرين ومرتادي السوق حيث لاحظنا بعد نزع الديكورات من على الأعمدة وجود عدد منها آيل للسقوط وقد انتهى عمرها الافتراضي”.
واستطرد المهندس القرني يقول:” ليس هدفنا الحاق الضرر بالمستأجرين وابلغناهم قبل موعد الازالة بنحو 9 أشهر ومع الأسف لم نجد تجاوبا سوى من عدد محدود”. واردف رئيس بلدية جدة التاريخية يقول:” الأمانة ستعيد شارع قابل إلى أفضل من السابق حيث ستقوم الأمانة بأعمال صيانة وترميم لواجهة المحلات كما ستقوم بإزالة السقف ورفعه فوق المباني وذلك لاظهار الطراز العمراني لشارع قابل بما يتماشى مع تطور جدة التاريخية”.. ولفت المهندس القرني إلى أن إزالة التعدي في شارع قابل ستتبعه خطوات أخرى لتشمل سوق البدو والعلوي وفي المرحلة الثانية لازالة التعديات في الأسواق التاريخية وإعادة تطويرها.
م. الحميي:التعدي قارب 50 عاماً
من جانبه قال المهندس موفق الحيمي مدير إدارة الخدمات في بلدية جدة التاريخية واحد المهتمين بتاريخ جدة القديمة إن التعدي على شارع قابل قديم ولا أحد ينكر ذلك وهدف الأمانة ليس إزالة التعدي فقط بل الهدف الأسمى هو اظهار الطراز العمراني لشارع قابل خاصة وأن جدة تحظى باهتمام كبير من المسؤولين في المملكة بشكل عام ومن الزوار كما أن الوضع الحالي لأجزاء كبيرة من السوق بحاجة لصيانة وترميم في ظل قدم المباني وعدم صيانتها وترميمها منذ سنوات طويلة”. واشار المهندس موفق الحيمي إلى أن الصورة الجمالية الجديدة لشارع قابل ستظهر بعد انتهاء أعمال الصيانة والترميم وإعادة تنظيم الشارع التجاري بما يتناسب مع مكانته وتاريخه.
