الأرشيف متابعات

أطروحات هادفة تتعلق بمدينة عشقها الجميع

احمد محمد باديب

السادة جريدة البلاد المحترمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

سعدت بالاطلاع على البحث العلمي للدكتور هدى أمين عبدالغفور عن الزراعة في احواز جدة وجغرافيتها في العصور الإسلامية الوسطى وذلك يوم الخميس 28 ربيع الاول 1432هـ.
ولقد قرأت ما نشر وفرحت به لأنني تعلمت منه أشياء لم أكن أعرفها وأحببت أن أرسل لكم رسالتي هذه تعقيبياً على ما نشر حيث إنني أحب هذه المدينة واسرتي تعتبر حجراً من حجارها، فأقول وبالله التوفيق:
– ان هناك زراعة في جدة كانت موجودة الى عهد قريب عندما كنت طفلاً اي منذ اكثر من خمسة وخمسين سنة تسمى الزراعة بالندى وكانت منتشرة شمال جدة على الساحل البحري حيث توجد الكثبان الرملية ويفصلها عن البحر مسافة ما بين 50 الى 100 متر وعلى هذه الكثبان كان اهل هذه المنطقة يزرعون نوعاً من البطيخ فيضعون بذور البطيخ داخل الكثبان على عمق خمسة سنتمترات تقريباً ثم توضع عيدان طولها حوالى اربعة سنتمترات بجانب البذرة وتغرس على عمق عشرين سنتمترا ويربط في اعلى العود حبل صغير مصنوع من القطن اوالكتان طوله حوالى خمسة عشر سنتمترا بحيث تكون نهايته المعلقة فوق مكان وضع البذرة وفي الليل عندما تزداد الرطوبة يشرب الحبل الرطوبة ويقطر نداها على مكان البذرة فتنبت بإذن الله، وكانت هذه الطريقة شائعة في ذلك الزمان وهو سبق رائع للأسف لا يستعمل الآن ولكن كان البطيخ الناتج صغير الحجم ولا تقارن حلاوته بما يزرع من البطيخ بالماء وكذلك كانت تزرع بهذه الطريقة الغثاء.
2 – حكت لي والدتي ان جدها الشيخ عبدالوهاب حسوبة كان لديه مزرعة في الخمرة وهي مزرعة مهمة وكان يذهب اليها كل يومين او ثلاثة ليتفقد الزراعة فيها وفيها بئر ماء هماج ولكن يمكن استخدامه في سقي الزراعة، والخمرة في جنوب جدة مكان القاعدة البحرية الآن، كما كان والدي رحمه الله يقول ان القرى الصغيرة حول جدة تسمى نزلة فهناك نزلة بني مالك في الشمال الشرقي وهناك نزلة المغاربة في الجنوب الشرقي وهناك نزلة اليمنيين في الجنوب الغربي ومع الزمن اصبحت بني مالك والنزلة الشرقية والنزلة اليمانية وهذه كانت مناطق زراعة وكان فيها آبار حلوة وقال لي رحمه الله ان مطار جدة القديم كان غابة من شجر الدوم او شجر المقل كما يحلو للبعض ان يفرق بينه وبين شجر السدر \"الحلوي او النبق\" حيث اهل جنوب المملكة يسمون النبق دوم ويسمون شجر الدوم شجر المقل وكثير من بيوت جدة كانت تستعمل شجر الدوم في بناء السقوف القديمة في جدة القديمة.
وكان حول جدة مناطق فيها اشجار ومنابع مياه فمكان سجن بريمان كان يوجد نبع ماء واشجار كثيرة وكنا نذهب هناك لصيد الجراد قبل ان تكافحه الدولة اما ابرق الرغامة فقد كانت به آبار حيث كان فيه معسكر تركي ثم معسكر للشريف حسين ثم كان معسكرا للجيش السعودي الذي كان محاصراً لجدة في حرب التوحيد وكان امامه وادٍ فسيح فيه انواع من الاشجار البرية حتى استصلحه الوزير الذكي الهمام بن سليمان فاقام في جزء منه مزرعة بن سليمان والتي اليوم عليها جزء من السليمانية وجامعة الملك عبدالعزيز.
3 – ذكر العم محمد مغربي في كتبه عن الحجاز \"اعلام\" الحجاز عن فرج يسر والعين التي انشأها كما ذكر وجود عين الوزيرية وعين قويزة وعلى كل الاحوال ففي الصكوك الخاصة بأوقاف عائلتنا ذكر أن أهل جدة كانوا يقيمون طعوساً على شكل طرق لتاخذ السيل ليملأوا به صهاريجهم التي كانت خارج مدينة جدة في البغدادية والصحيفة والعمارية والنزلة وغيرها وكانت منطقة الكندرة منطقة مرتفعة عليها شجر دوم ونيم والنيم كان من اهم الاشجار التي تزرع امام بيوت العوائل الكبيرة في جدة وله ثمر صغير لذيذ ولكن اهم فوائده هو ان ازهارها لها رائحة جميلة وهي طاردة للحشرات وكان هناك اهازيج لاهل جدة عن شجر النيم ذكرها اخي محمد صادق دياب في مقالاته عن جدة. هذا مالدي في الذاكرة واسأل الله للدكتور هدى عبدالغفور التوفيق والنجاح في ابحاثها واتمنى ان تنشرها في موقع على الانترنت خاصة وما يتعلق بجدة الحبيبة فالكثير مثلي يسعدهم ان يعرفوا الكثير عن معشوقتهم جدة.
والحمد لله رب العالمين