الأرشيف الثقافيـة

أصغر روائية سعودية في أمسية لدعم الفتيات الموهوبات في أدبي الشرقية .. تباين في وجهات النظر حول طغيان الحزن والنظرة السلبية للرجل في روايتها

قرات أمل الخلفان التي لم تبلغ سن الرابعة عشر وتعدّ أصغر روائية سعودية، بحسب منظمي المقهى النسائي في نادي المنطقة الشرقية الأدبي، قرأت مساء الأحد الماضي على الجمهور مقاطع من روايتها الأولى (سنلتقي يوماً ما عند بحيرة الدموع) كتبت على مدى عام كامل، وقالت الخلفان أنها استمرت في كتابة الرواية لعام كامل حتى انتهت منها وأودعتها بين دفّتين لتعرضها على المقهى النسائي بالنادي، والذي احتضن التجربة وعقد أمسية لنقاشها مستدعيا القاص فاضل عمران الذي ضمّن ورقته مجموعة من الملاحظات التحليلية حول الرواية، وكان طابع الحزن والنظرة السلبية للرجل من أبرز الملاحظات التي دار حولها الحوار وتباين وجهات النظر في الأمسية.
وقال القاص فاضل عمران الذي شارك في إدارة الأمسية مساء الأحد الماضي أنّ الرواية تشي منذ عنوانها بحالة أبدية من الفراق والحزن وعشق الطبيعة، وأثنى عمران على ما أسماه النفس الروائي الطويل لدى الكاتبة في روايتها التي وصفها بالنص المغامراتي الشبيه بالسندباديات، مستشهداً بتكرار بعض الكلمات في الرواية مثل (فرس) و (عجائب) و(مغامرات) و(رحيل) و (سفر)، كما أنّ الأشجار في الرواية ليست أشجاراً عادية والبحيرة ليست كذلك بحيرة عادية بل هي بحيرة ناتجة عن تجمّع الدموع.وأضاف عمران أنّ حالة العجز عن التواصل فكرة طاغية على الرواية عاضدها شخصيات تعاني العجز والنقص كشخصية يوسف صاحب اليد الواحدة، وحنين البكماء، والطائر الذي لا يستطيع التحليق، والأشجار التي ليس لها أوراق. وقال أن هذه الفكرة تتصل بفكرة طغيان أصحاب القوّة الذين يمثلهم الأب القاسي والشريك الجشع والشرير في المحل.ووصف عمران الرواية بالمتوترة التي يغلب عليها العاطفة الملتهبة ويطبعها الحزن بطابع السوداوية ويظللها الخوف من الفراق، ولكنها لا تخلو من بعض الحنان والطيبة في علاقة الأم بابنها، وعلاقة الصداقة التي ربطت بين حنين وريناد. إلا أنّه قال إنّ الغالب في الرواية هو المشاعر السلبية كالحزن والوحدة التي عانى منها أغلب الشخصيات الرئيسة في الرواية.وقال أنّ الكاتبة تصدم القارئ في كلّ مرّة يلوح له فيها أمل بأنّ من خلف هذا الأمل ألم، فالبحيرة الجميلة ليست سوى بحيرة من دموع، ويوسف، مثال الرجل الجميل الكامل، رجل معاق فاقد ليده، وكأنّ الأمل لا يتكوّن إلا في الألم ومن خلاله، فلا يوجد صورة جميلة إلا من ورائها صورة صادمة، مؤكداً أنّ هذا يأتي بسبب إصرار الكاتبة على تكرار جلد البطل بالألم والحزن والمعاناة من خلال إعادة المعاناة ذاتها بأشكال متعددة، إلى أن انتهت الرواية بقتل الكاتبة للبطل الذي مات حزناً وكمداً دون أية معاناة من مرض جسدي يؤدي إلى الوفاة.
وأبدى عمران جملة من الملاحظات السلبية على مستوى الأسلوب واللغة وقال أن على الكاتبة أن تترك للقارئ فرصة للتخيّل بدلاً من أن تصف له كلّ شيء فالقارئ يشعر بمتعة أكبر حي يشترك في التخيّل. وانتقد غلبة العاطفة وسيطرتها بشكل كبير على الحدث، عازياً الأمر إلى طابع الكتابة الأنثوية التي تبالغ في العاطفة والمعاناة وتنظر إلى الرجل نظرة سلبية ناصحاً الكاتبة بالنظر بإيجابية إلى العلاقة بالرجل مستحضرة كون الرجل شريك للمرأة في الحياة.
وفي جانب من المداخلات اختلفت نظرة الكاتبة ذكاء قلعي مع عمران قائلة إنّ من الطبيعي أن ينعكس الحزن في الرواية إذا كانت الكاتبة ترى الأخبار وتطّلع على الواقع وإلا لما كانت أمينة على الواقع، وأثنت قلعي على استخدام الكاتبة لرمز النبي يوسف عليه السلام ذاكرة أنّ طغيان الحزن يشير إلى إنسان متفاعل مع واقعه إلى حدّ كبير.
وقالت القاصة فوزية العيوني إنّ كتابة الرواية من فتاة في عمر الكاتبة يعبّر عن جهد جميل ميثير للدّهشة والإعجاب، لافتة إلى وجود ما أسمته بالعين السينمائية لدى الكاتبة، مضيفة أنّ لغة الكاتبة جميلة وبالرّغم من بساطتها إلا أنها تضع الكلمات في مكانها، إلا أنها نصحتها بالاستماع إلى الملاحظات التي يقدّمها النقّاد. ورفضت العيوني دعوة عمران الكاتبة إلى النظر برفق إلى الرجل معتبرة أن الأعمال الأدبية هي انعكاس عن الواقع.
وشهدت الأمسية قراءة مجموعة أخرى من الفتيات لكتاباتهن منها قصائد وخواطر للكاتبة معصومة آل راشد. وحضر الأمسية رجل الأعمال جميل السبيل الذي عبّر عن فرحه ودعمه للفعاليات التي تعزز من إبداع الناشئة متمنياً ألا يطغى طابع الحزن على كتابات الكاتبة أمل الخلفان القادمة. وقدّم السبيل هدية تشجيعية للكاتبة ومجموعة من الهدايا للفتيات الكاتبات قامت بتقديمها لهن مشرفة المقهى النسائي القاصة منيرة الأزيمع التي وعدت بتقديم المزيد من الدعم والدورات في الكتابة للفتيات الموهوبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *