ثقافة البلاد – مرعي عسيري
في إطار التعاون السنوي بين المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية)، والأندية الأدبية، أقام النادي الأدبي بالرياض بمقر النادي بحي الملز أمسية شعرية شارك فيها خمسة من الشعراء والشاعرات من عدد من الدول العربية، وهم: محمد الضالع ولطيفة قاري من المملكة العربية السعودية، وكريم معتوق من الإمارات، ومحمد الغزي من تونس وإدريس أبو زيد من المغرب، وأدار الأمسية نائب رئيس مجلس إدارة النادي الدكتور صالح المحمود.
وبدئت الأمسية بقصيدة للشاعر كريم معتوق بعنوان قسطرة ومنها:
لمست الخوف فانفرجت …. مخاوف صدري المثقل
بهجر حبيبة وبما .. يراود بالوغي أعزل
كأني في نومها المنجل …
بعدها ألقى الدكتور محمد الغزي قصيدة بعنوان “ستعرف الأرض”، ومنها
ستعرف الأرض أني إن مضيت غدا
فلن ترى عاشقاً بعدي أنا أبدا
لم يبصر العشق قلباً كان في ولهي
ولم يلاق الهوى مثلي أنا أحدا
عشقي أنا ماكث في الأرض بينكمو
وعشق كل البرايا ذاهب زبدا
بعدها ألقى الشاعر إدريس أبو زيد بعنوان “واحة النساء”، ومنها:
في واحة النساء لم أجدك …. فسالت الغصن ابن الغصين
هناك جمعت حيرتين … واجده لكِ .. وأخرى لكِ
بعيداً هذا الذي اودو … فكوني للفرحة جدفتين
بعدها ألقى الشاعر محمد الضالع قصيدة منها
وقف ياصاح لاتعجل علينا … وانظرنا نخبرك اليقينا
بأنا دولة تسمو بدين … رأينا شرعه حقا مبينا
وحكام لهم قدح معلى .. بهم نلنا تراث الأكرمينا
فسلمان له حزم وعزم … بتاج الحكم يحمي القاصدينا
بعد ذلك ألقت الشاعرة لطيفة قاري:
إن كان عيد الحب في أحلامهم أحمر
حبي لها أخضر .. ورد على العتبات …
قنديل على الشرفات .. عناب من الرغبات ..
. أليس العيد يوم أتت تعنفني كما العسكر …
لماذا لا أدق الباب .. حتى لا يراني الفل في اكتافها …
والورد في أطرافها والطب في المجمر
مسست النار فاستشرت عروق النار في المرمر ..
ولم أبصر سوى الرمان .. في شفتين كالسكر
ثم توالت القصائد /2/2016م) وضمن برامج المهرجان الوطني للتراث والثقافة أقيمت ندوة بعنوان (الرمز في الحكاية الشعبية) شارك فيها الدكتور محمد الجويلي من تونس والدكتورة لمياء باعشن، وأدارها الدكتور عبدالله الحيدري رئيس مجلس إدارة النادي، وكانت ورقة الجويلي عن رموز الأمومة نموذجاً، وتحدث عن الحكاية الخرافية التونسية بالكلمات (التايه هابه هابه والعام يجينا صابه) فتتحول الحكاية التي تتكرر على الألسن والأذان طقساً من طقوس الاستمطار وطلب الغيث والصابه والنماء كما تقفل الحكاية الخليجية لا سيما السعودية بالثبات والنبات وتعود جمالية الثبات والنبات من وجهة نظرة انثروبولوجية، وأوضح بأن الثبات هو إبقاء الشيء على حاله دون تغيير، أما النبات فهو نمو وترعرع وصيرورة أو لا يكون، وقارن الجويلي بين (الحب والكرامة) والثبات والنبات من جهة أخرى، وأوضح بأن في رموز الأمومة في الحكاية النسوية الشعبية التقليدية العربية واحتفال بيوم الأم واشتراكهم ببطاقة حب وعرفان بالجميل كل على طريقته، وجع الأنوثة وقلق الولادة وكابوس العقم وفوبيا الفراق وقهر الرجال والتوجس منهم وغيرهم من القضايا التي تؤرقهن، ولكن ثمة مسألة جديرة بإثارتها في هذا وهي علاقة الأمومة بالغياب بما في ذلك الغياب الأكبر متمثلاً في الموت ليس خشية منه وإنما خوفا من أن ترحل الأم إلى الأبد وتترك صغارها وهم في نعومة أظفارهم لوحدهم يواجهون رياح الحياة العاتية, وقد وجدت هذه الحكاية روايات متعددة في الجزائر وتونس والمنطقة الغربية في ليبيا ولعله في شرقها وغربها.
بعدها تحدثت الدكتورة لمياء باعشن عن رمزية السلالم بين الأبراج والسراديب في الحكاية الشعبية الحجازية، وبيّنت بأن الحكاية الشعبية تكتنز كثيراً في الرموز الشعبية القديمة المترسبة في الوجدان الإنساني وتشترك مع التراث العربي والعالمي في دلالاتها، فالشجر عطاء والليل مخاوف والثعلب مكر والغراب شؤم والأحمر خطر والأخضر أمان، وأوضحت بأن السلالم بأشكال مختلفة في الحكاية الشعبية الحجازية توظّف بدلالات مختلفة أيضاً مما يعطي النصوص أبعاداً كثيرة ورحابة، وتسهم الحكايات في إثراء رمز السلم بتغيير تجلياته والتعامل معه بوصفه رمزا مركبا، واستشهدت الدكتورة لمياء بعدد من القصص من حكاية شمس الصباح وحكاية بنت السقا والتاجر.
واختتمت حديثها من خلال تحليل حضور السلم في تشكيلاته الرمزية داخل الحكايات الحجازية، وأشارت إلى أنه يظهر ويتحرك بقوة وفاعلية بوصفه رمزا محوريا في سياقات الحكي الشعبي؛ ليعبر عن حركات الانتقال من مستوى إلى آخر وعن الترقي من حالة إلى حالة مختلفة وذلك في تلازم شديد بينه وبين مكونين آخرين هما: السراديب والأبراج من خلال مضامين الحكايات.
وفي ومن ضمن برامج المهرجان الوطني للتراث والثقافة أقيمت محاضرة بعنوان ( الفنون الإبداعية وبناء الشخصية: القط العسيري نموذجاً) ألقتها الدكتورة هيفاء الحبابي وأدارها هاني الحجي عضو مجلس الإدارة بالنادي.
وقد تحدثت الدكتورة الحبابي عن دور المرأة في عمارة منطقة عسير وقالت: كانت هناك تقليد يبدو أنه اختفي في منطقة عسير، المنطقة الجبلية في جنوب المملكة العربية السعودية . حيث الطلاء والتصميم الداخلي ممارسات تحتفظ بها النساء في عسير، ولم تكن مسؤوليتهن تقتصر على تزيين منازلهم من الداخل ولكن أيضا كن يقمن بتلييس الجدران وتسوية الأرضيات في العمارة المحلية للمنطقة. ومع أن المرأة لا تزال تزيّن منزلها فإن الجوانب العامة والاجتماعية من هذا التقليد لا تظهر الآن ولا تنقل إلى الجيل الحديث من النساء في عسير.
وبينت بأنها حقّقت ووثّقت تاريخ دور المرأة في العمارة في عسير والتقاليد المرتبطة به، بما في ذلك أهميته الثقافية التي من المرجح أن تضيع من خلال زوال الجوانب الاقتصادية والعامة إذ إن القوى الاجتماعية والاقتصادية كلها عوامل لها أثر في تراجع واختفاء دور المرأة في العمارة، هل على سبيل المثال، تسمية عمل المرأة في العمارة ب “فن تقليدي” ساعد أوأعاق استقبال وبقاء دور المرأة في عمارة منطقة عسير على قيد الحياة في أوقات مختلفة.بعد ذلك بدأت المداخلات من الحضور.
من جهة أخرى عبّر رئيس مجلس إدارة النادي الدكتور عبدالله الحيدري نيابة عن أعضاء مجلس الإدارة عن سعادته وابتهاجه بهذه الشراكة بين المهرجان والنادي، وأضاف بأن إقامة هذه الأمسيات والندوات في واحد من محاضن الثقافة في العاصمة الرياض مكسب كبير يتاح فيه للمشاركين الاطلاع على مرافق النادي وأنشطته وإصداراته.
أدبي الرياض استضاف أمسية وندوة ومحاضرة من فعاليات مهرجان الجنادرية 30
