الأخيرة الأرشيف

أتى رمضان ثم مضى

شعر: خالد البيطار

•• يأتي هذا الشهر في موعده متخطياً كل الحواجز النفسية التي يعيش فيها الإنسان فيفتح قلبه استبشاراً به وله لعله يجد في ثناياه شيئاً من السكينة والراحة.. انه شهر المغفرة والصفو والصفاء.لكن هذا الشاعر أمسك عن كل هذه المشاعر وهو يرى حال أمته من حوله فانداحت دموعه على صفحة خديه ألماً وحسرة وراح يصف حال أمته كما يحس بذلك الاحساس كل ذلك في قصيدته الباكية التي صدرها تحت عنوان:

قالوا

أتـى رمضان ثم مضى
وتـكاد تـأتي ليـلةُ النَّـحْر
فعجـبتُ مـن أمري وأمـرِهمُ
رمضانُ يأتي دون أن أدري؟
أنـا لـم أغِبْ يوماً عـن الدنيا
وكـذا -يقيناً- لم يَغِبْ فِكْري
عجباً! فكيف أتى؟ وكيف مضى؟
أم كيف مـرَّتْ فرحةُ الفطر؟
أيـنَ المساجـد وهـي ضاحكة
مغمـورة بـالخير والبِـشْرِ؟
وكـأنها مِـنْ حسن مـا لبست
تـختال فـي تـاجٍ من الدُّرِّ
والنـاسُ فـي أنـحائـها زمرٌ
في العـلم والصلواتِ والذِّكْر
كـم تـائبٍ صـارتْ له سكناً
فـي الصبح تلقاهُ وفي العصر
كـم نـاشئٍ عرضَتْ له الدنيا
جمـالـها..وجمالُها يُـغري
وتـزيَّنـتْ وأتَـتْهُ طـائعـةً فأبـى
وفضَّلَ ركعـةَ الفـجر
أيـن المـآذنُ فـي تـلألئـها
بـالنور والتـكبير إذْ يَسْري؟
أيـنَ التـراويحُ التي أهـوى
وأشـدُّ فـي ركعاتها أزْري؟
والاعـتـكـافُ وكـم له أهفو
متـجـرداً لله فـي العـشر؟
أخـلو مـع الرحمـن ملتمساً
رضـوانـه فـي ليلـة القدر
وسـألتُ نـفسي بعدمـا ذهبوا
أتـريْن تـفسيراً لما يَجري؟!
أيَـمُـرُّ هــذا كـلُّه وأنــا لاهٍ
فمـا شأنـي وما أمري؟!
وفهـمتُ منهـا أنها لمحتْ
طيفاً سريـعَ الخطو في السير
جـاز الديـارَ ومـا أقامَ بـها
إلا كخـفقـة ذلـكَ الطيـر
لَمَـحَ الظـلامَ بـكلِّ شـِرَّتِـهِ
وسـطَ النهار يَعيثُ في الفجر
لَمَـحَ الشياطينَ التـي ظـهرتْ
فـي كـل أرضِ دونما سِتر
ورأى الفسـادَ وأهـلَه اجتمعوا
في البر أبصرهم وفي البحر
فأبـى الإقامة هـا هنـا ومضى
يشـكو كمـا تشكو من الضُّر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *