الرياضة

أبواق التعصب

نواف بن عبدالمجيد

عندما أقرأ، أو أستمع لبعض الإعلاميين اليوم، أتذكر مقولة الراحل، رائد الرياضة السعودية الأمير عبدالله الفيصل- يرحمه الله- حين قال: “الكتّاب الصحفيون ثلاثة أنواع؛ الأول مأجور، أصحاب أقلام مسبقة الدفع، يُدفع لهم؛ من أجل أن يكتبوا ما يملى عليهم، والنوع الثاني، باحث عن شهرة، ولا يهمه الحقيقة، والنقد الصادق بقدر ماتهمه الأضواء، والمصلحة الشخصية، أما النوع الثالث، فهم إعلام حقيقي، يكتبون الرأي الصادق، والنقد الهادف، دون منافع، أو مصالح شخصية”. والحقيقة أننا اليوم نرى أن النوع الأخير أصبحوا قلة، ونادراً مانجد إعلاميا رياضيا، لايرجو رضا صاحب نفوذ، أو صاحب شهرة. بل إن المصيبة الأعظم، هي وجود وسائل إعلام كاملة – بعدتها وعتادها- قد تصبح مُسيرة، ورسالتها مسبقة الدفع.
يقول ليونيد شيبارشين: “الفقير يشتري جريدة، والغني يشتري رئيس تحرير”، والمتابع اليوم للإعلام الرياضي يجد أن الأمر تجاوز كثيرا، وأصبح الشراء لبرامج وقنوات وصحف وأقسام بكل طواقمها من عاملين وصحفيين ومدراء ورؤساء. لقد طغت المصالح، والألوان على المهنية، والحيادية ، يتجاوزون الخطوط ويزيفون الحقائق ويجيرون الأمور للدين، أوالوطنية، إذا أرادوا حسب أهوائهم، وكيف مااتفقت ميولهم ، ولا يحترمون عقل القارئ أو المشاهد عندما يقدمون الفبركة والهرطقات على أنها حقيقة. فالإعلاميون الذين تحدثوا عن بيع وشراء في مباراة الأهلي والفيصلي، إما أنهم مأجورون، ينظرون للأمر بعيون طبعهم ، ويخالون الآخرين مثلهم، قابلين للبيع والشراء، أو أنهم طلاب شهرة يعلمون أنهم كاذبون، ولكنهم يعملون بقاعدة ” خالف تعرف”.
أصحاب القوة الشرائية يبحثون في الملعب، عما يخرج المنافس منه ، فيشترون الأبواق لتنفيذ أجندتهم ، وهاهم قبل النهائي المنتظر يثيرون الحديث عن نشيد النادي الأهلي، وكأنه جريمة، وفعل خوارج، أو إرهاب دواعش، ولو صدعت مدرجات فريقهم بنشيد مماثل، لمجدوه، متناسين نقدهم غير منطقي لنشيد الأهلي. تماما، كما فعلوا في نقدهم لعبارة “الملكي ” عندما تفرد بها الأهلي قبل سنوات طويلة، وقالوا: إنها إثارة للتعصب، وتمييز لا يخدم الرياضة ، وأقحموا السياسة في الأمر، ومنعوا المعلقين من ترديدها، والجماهير من تعليقها ، واليوم نسوا ذلك، وأصبحوا هم أنفسهم يستخدمونها، ويبررون لها، عندما وصفهم بها معلق مدفوع، وقامت إدارة ” ملعبهم ” بتعليقها لهم دون غيرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *