يوميات عروسين فى العام الجديد (ج2)

شعرت الأم ببعض المسؤوليات التى لا تعرف كيف تتعامل معها وأصبحت تتذمر بسببها وبدأ الأب يشعر بمشاعر مختلفة عن الأم فهو يرى أن مسؤولياته فى تأمين متطلبات الأسرة وراحتها أكبر بكثير من إسكات الرضيع أو جعله ينام فى هدوء ، وبدأت المشاكل المزعجة تحل محل الحب وكلمات العشق والغزل حتى تحولت الحياة إلى روتينية خاصة بعد حمل الزوجة فى طفل أخر مما جعل المسؤوليات أكثر وأكبر

حتى السطور الأخيرة كنت أصف أحوال كل الأزواج فى عالمنا العربى خاصة ، ولكن لماذا لا يغزوا الحب عالمنا طوال الوقت بدلاً من الخلافات ، أتعجب كثيراً عند وقوع بعض الخلافات بين الزوجين بشكل مستمر وتقبل الطرفان للأمر وكأنه إعتيادى فهو كان طبيعى بمنزل الأسرة قبل الزواج فما الجديد إذاً !!

الثقافة التى نشأ كل طرف عليها هى ما توصلنا إلى التعاسة الزوجية ، السعادة الزوجية والحب ليس شيئ نسبى فى حياة الأزواج بل هى المركب الذى يبحر به الزوجان للوصول إلى بر الأمان ، يجب أن يكون الطرفان على وعىّ كافى بمسؤوليات الزواج وعدم تزييف الحقائق خاصة فى الشخصيات والأطباع ، فمن غير المعقول أن يتغير أحد بإسم الحب فهذا الأمر لا يحدث إلى فى الروايات وليس له وجود على أرض الواقع

قد يمر كل زوجان فى بداية حياتهم الزوجية ببعض المشاكل لذلك يجب الحرص من إقحام الأهل فى الأمر ، فكل طرف لم يستوعب بشكل كافى المسؤوليات الجديدة والتغيرات التى حدثت فى حياته وما زال يعتمد على وجود الأهل لحل أى مشكلة وهو ما يتسبب فى تفاقم الأزمات خاصة بين الزوجان فى بداية حياتهم الزوجية وما جعلنا نقف أمام أرقام وحقائق مفزعة عن نسب الطلاق المرتفعة بين حديثّى الزواج فى عالمنا العربى

فلا يوجد وعىّ كافى ، ولا تحمل للمسؤوليات ، أيضاً هناك بعض مشاعر الترقب بين الأسرتين فكل أسرة تريد النعيم والراحة لنجلهم أو نجلتهم دون التفكير فى الطرف الأخر ، والطرفان يسمحان بتفاقم الأزمة بعدما يفسحان المجال للأهل بالتدخل فى الحياة الزوجية الهادئة ، فلو تنازل كل زوج قليلاً وذهب للأخر حتى يصالحه دون الإنتظار أن يبدأ الأخر لأصبحنا أمام نسبة أقل من التى نراها الأن فى نسب الطلاق

أيضاً يجب أن يكون الزوجان مدركان أن مسؤولية الطفل ليست بالأمر السهل ، بالتأكيد لا يوجد أجمل من مشاعر الأمومة والأبوة ولكن الأجمل هو حسابها بالطريقة الصحيحة التى لا تحول الحلم لكابوس ، على الزوجان أن يدركان أن الطفل الأول يحتاج للرعاية والإهتمام البالغ ففى كثير من الأحيان تقوم المرأة بإنجاب طفل أخر بعد الأول بسنة واحدة معللة ذلك بأنها تريد أن ينشأ الطفلان معاً حتى يكونا متقاربين فى الأفكار والعمر

وهو ما يعتبر خطأ فادح يكتف المرأة أولاً ويخنق الرجل ثانياً وينقص من حقوق الطفل ثالثاً ، فالطفل الثانى يحتاج نفس القدر من الإهتمام والرعاية والمسؤوليات التى تلقاها الطفل الأول لذلك يجب الإنتظار بعض سنوات حتى يستطيع الصغير الأول الإعتماد على نفسه قليلاً ثم التفكير فى الإنجاب مرة أخرى حتى يستطيع الرجل أيضاً ترتيب أوراقه ومعرفه ماذا سيفعل حتى يؤمن حياة الأسرة دون إنقاص من حقوق أحد أطفاله أو زوجته فمسؤوليات الأطفال الأكبر ستجعل الرجل يركز بشكل أكبر فى عمله مما يقلل إهتمامه بزوجته ويقلل من إهتمام المرأة أيضاً بنفسها وزوجها فهى تكرس كل جهدها ووقتها لرعاية الأطفال

لذلك حاول عزيزى المقبل على الزواج أنت وعروسك أن لا تصل إلى النقطة التى تجعل الحياة روتينية وتقليدية مثل الجميع ، حاول خلق جو مختلف عن أى أحد ، ولا تبرر الروتين فى الحياة الزوجية بالمسؤوليات فالمسؤوليات من البداية أنت وزوجتك من أوصلتها إلى هذه المرحلة

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *