محمد علي إبراهيم الأصقة

لا أدري إلى متى نبقى هكذا بين كرّ وفرّ ومكذب ومصدق جماعة تؤكد وجماعة أخرى تنفي والمواطن المسكين حائر والزائر القادم مندهش وأهل الاختصاص يحتضنون أبحاثاً لا تناقش الا في منتديات مغلقة أو على صفحات الجرائد.مسجد \”عداس\” بمدينة الطائف كتبت عنه إحدى الصحف بالحرف والصورة لا أتذكر اسمها وعدها إنما اختزنت الحدث في ذاكرتي فأردت أن أجدد الحدث لعل المعنيين بالآثار الإسلامية وممن يخالفهم يصلون إلى قناعة تامة للإثبات أو النفي.
مسجد \”عداس\” تجاذبته لوحتان ثبتتا على واجهته لوحة تشير إلى تاريخ المسجد وأنه ذلك المكان الذي استظل به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن رفض أهل الطائف دعوته وطاردوه وأسلم على يديه ذلك الغلام بعد أن تيقن من صدق نبوته والغلام هو \”عداس\” وأقيم في ذلك المكان مسجد وهو في الحقيقة مسجد قديم أعتقد أنه بني في عهد الدولة العثمانية. اللوحة الأخرى تنفي ما ذكرته اللوحة الأولى وتنفي المكان. اللوحتان أزيلتا وبقي المسجد بلا هوية ولا تاريخ.هناك الكثير من الآثار التاريخية تجاذبتها الآراء نفياً وإثباتاً مثل المساجد السبعة في المدينة والحجر ومدائن صالح في العلا وأخيراً الاخدود في نجران وقبلها جبل النور وقبر والدة الرسول ووو…إلخ.
إلى متى سنظل هكذا بين مهاجم يرفض أي أثر بدعوى الإنحراف عن العقيدة ومتخوف درس التاريخ وعرف الحقيقة وابتعد عن التبيان. غيرنا يحفر قاع الأرض نابشاً يبحث عن آثار سلف أمته يستشهد بها على حضارته وتاريخه ويستلهم منها قوته وأصالته.
إن إظهار الآثار والاعتناء بها وخاصة الإسلامية منها دعامة قوية للولاء لهذا الدين الإسلامي ومعين صافٍ للإقتداء بخيار السلف. لقد كتبت وغيري وفي أوقات متباينة أن من المصلحة العامة أن لايطمس أثر حقيقي وأن لايهمل شاهد على تاريخنا بدعوى الانحراف عن العقيدة أو عدم صحة هذا الأثر وأن يجلس المحققون والرافضون على طاولة البحث والتقصي وطرح الأدلة والخلوص إلى نتائج لاشوائب فيها فأجيالنا الحاضرة والقادمة في حاجة إلى لمعرفة تاريخها من واقع آثار سلفهم الصالح.لقد قرأنا في تاريخ سلفنا الصالح من الصحابة الكرام الذين نشروا دعوة الإسلام في بقاع الأرض وثبتوا أركان الدين فيها ونشروا العلم بين أرجائها حافظوا على آثارهم فلم يطمسوا أثراً ولم يهدموا صومعة ولم يحرقوا كنيسة لأنهم عرفوا أن العقيدة فوق كل الشبهات وماخالفها أزالوه بأيديهم فهل نكون نحن أعلم منهم؟ .. سبحان ربي رب العزة عما يصفون وسلام من رب العالمين.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *