لم تكن أطماع الدولة الفارسية غائبة عن الساسة السعوديين , فهم يعلمون أنها تبحث عن مداخل لها منذ أمد , ليُطبِقوا من خلالها على البلدان العربية وفي مقدمتها المملكة بالهيمنة عليها والتحكم فيها وتغيير مجرى الحياة فيها من جميع نواحيها . وكان الاعتقاد بأنها لن تجد من أبناء العرب من يرحب بها أو ينفَذ سياستها الخرقاء , خاصة من جنوب الجزيرة العربية , للقناعة بأن اليمن الشامخ – الذي هو أصل العرب وأساس العروبة – لن تشرع أبوابها لأولئك الدخلاء لا سيما وأنها عرفت عبر التاريخ بمقاومتها للاحتلال وكسر الغزاة.
وكانت المملكة تتمنى أن لا تغيب الحكمة عن الإيرانيين بالدخول في منزلقات أطماعها .. فهي ليست غافلة عنها وعن أحلامها التي تمهد لها بأساليبها الماكرة بالتأثير على بعض المنتفعين بالأموال والإغراءات السياسية لتشكل فصيلا منشقا عن عروبته وأرومته ويمنيته تغذيه بالفكر وتمده بالمال وتدعمه بالسلاح وتهيئه بالتدريب المستمر , وتحركه أكثر من مرة في خطوات تجريبية لمواجهة أبناء شعبه في حروب دامية ضاعت معها القيمة والكرامة عندما تحولوا إلى أدوات رخيصة بسفك الدماء من أجل الغازي , وكان من نتائجها المرة تعطيل التنمية وانتشار الجهل وزيادة الفقر في وقت تتقدم فيه كل شعوب العالم إلى الأفضل ما عدا الشعب اليمني الذي تعرض بفعل المؤامرات الدنيئة إلى مزيد من الفرقة والانقسام والضياع .
وكانت قلوب العرب والسعوديين تحديدا مع الإخوة اليمنيين في ثورتهم الأخيرة تحملهم الأماني لأن تكون خيرا لهم وأن تحقق التصحيح بمفهومه الشامل سياسيا واقتصاديا وتنمويا وصحيا وتعليميا وثقافيا واجتماعيا . وأن يحافظ على وحدته وعزته . لكن الطامعين الفرس وجدوا من يمد لهم يده من الخونة العملاء والمرتزقة الذين باعوا وطنهم من أجل مكاسب خاصة . فكانوا أحد المفاتيح الرديئة لتسهيل دخولهم وبسط نفوذهم واحتلالهم لليمن الذي أعلنه أحد المسؤولين في طهران بأن صنعاء هي رابع عاصمة عربية تتبعهم , ليكونوا سكينا حادة في خاصرة المملكة العربية السعودية , التي تمثل أهم الأهداف لأعداء الأمة والدين.
وهكذا شاهد العالم تحرك مليشيات الحوثي المدعومة بالسلاح الثقيل والتدريب المكثف والخبراء تستبيح الدم تقتل وتسجن وتشرد وتثير الرعب وتنشر الفوضى وتعطل الشرعية وتعود باليمن قرونا إلى الوراء بالفعل الهمجي , تطبق قانون الغاب متجاهلة ثورة الشعب مهمشة لحقوقه . حيث لم تستجب لنداءات العقل الصادقة ولم تقبل دعوة الحوارات الهادفة . بل تعلن ما هو أبعد من ذلك بمركب الغرور والغطرسة لأن الإشارة لهم من أسيادهم في قم وقادتهم الإيرانيين في الميدان بعدم القبول ,عندما تحولت بعض محافظات اليمن وجبالها إلى مخزون هائل للأسلحة المختلفة .
لكن فطنة خادم الحرمين الشريفين الملك الحكيم سلمان بن عبد العزيز جعلته يتحرك فورا عندما جاءته استغاثة الرئيس الشرعي لليمن , وكأنما يردد بيت الشعر القائل :
الحزم قبل العزم فاحزم واعزم
وإذا استبان لك الصواب فصمم
ليعلن عاصفة الحزم التي حظيت بتأييد عربي وإسلامي وعالمي لإيقاف العبث , وذلك يعد واجبا كبيرا من واجبات المملكة لحماية أراضيها ونصرة وخدمة اليمن الشقيق الذي هو بحاجة إلى وقفة صادقة قوية فكان سلمان الصَمصَام لها.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *