** أذكر ذات يوم ان قال لي أحد الاصدقاء في لحظة \”صفاء\” ان هناك من بعض اصدقائي استطيع ان اصنفهم تصنيفاً اعتقد انه صادق، وحقيقي قلت كيف توصلت الى هذه الحقيقة وما هي تلك \”الصفات\” قال وهو ينظر الى البعيد الى الافق الممتد عبر البحر، لقد توصلت الى هذه الأوصاف بعد ممارسة امتدت لاكثر من أربعين عاماً خبزتهم وعجنتهم، قلت ما هي الاوصاف التي وصفتهم بها : قال هناك منهم \”الحكيم\” وذلك لعقلانيته التي يحاكم بها القضايا وتدخله في نزاعاتنا بحكمة وروية. وهناك \”الذكي\” الذي يتمتع بلماحيته فيما يطرح امامه وبتلك \”القفشات\” التي كان يطلقها في انسيابية طريفة وجميلة وهناك \”البهلوان\” الذي تراه يتناول الاشياء \”بتذاكٍ\” يدعيه وهو يعرف والآخرون يعرفون انه غير صادق في مواقفه لانه يتعامل \”بفهلوة\” وهناك \”الألعبان\”الذي يحاول \”الضحك\” على الآخرين في مظهرية عجيبة، فهو يهتم بالادعاء ويعطي لذاته قيمة يفتقدها.
الآن وقد مضت السنوات كان بودي لو طرحت السؤال على ذلك الصديق هل لازال عند رأيه ذاك بان \”الحكيم\” لازال حكيماً وحصيفاً في آرائه أم تغيرت الاحوال وتغير كل شيء عنده وهل الآخرون بقوا على ما وصفهم به من صفات أم تغيرت كل تلك الحالات فقد جرت تحت الجسر كثير من المياه والانسان ابن التغير أو التغيير فلا شيء يبقى على حاله، وقد تكون احكامه تلك ليست دقيقة وقد تكون مجحفة للبعض، لكن على كل حال كم تمنيت ان أعرف الاجابة على كل هذا منه شخصياً، هكذا قال لي احدهم وهو يشعر بمرارة ما توصل اليه من حقائق لبعض النفوس التي خدع بها كثيراً.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *