في العالم الافتراضي، التغريد لا يطرب سامعه بالضرورة.. وفي عالمنا الافتراضي على وجه الخصوص، التغريد لا يطرب في معظمه. ذلك لأن التغريدات هنا تتجاوز نمط اليوميات والأفكار العفوية البسيطة إلى أنماط نقدية أكثر جدية وأعلى صوتا. فتغريدات النقاد هنا تكاد تكون عين المسؤول الذي يأخذ مسؤوليته على محمل الجد أو منبه لغير المسؤول حتى يواري سوءته. وكالعصافير عندما نغرد نجذب إلينا الكثير من الخير وحتما معه بعض الشر. مازال هناك من يعتقد أن تويتر هو مكان لإضاعة الوقت والتسلية فقط، ولكن إن كان كذلك فماذا يفعل هناك كل من كبار مسؤولي الدولة ومنهم بعض أمراء المناطق والوزراء؟ هؤلاء انضموا الى تويتر مؤخرا بعدما أيقنوا أنه أكثر من ذلك بكثير.. بل إنهم هناك يجدون ضالتهم وليس في الصحف وعناوين الأخبار والتصريحات المضللة. ومع أن تويتر كشف المستور والمستخبي من عقود ما أدى إلى اتخاذ بعض الإجراءات التصحيحية وتحسين بعض الأوضاع التي ظننا أنها لن يأتي يوم و تتحسن، إلا أن الكثير من ذلك المستور والمستخبي لم يضره كشفه لسبب أو لآخر، فقد يكون استتر في مكان أعمق وأظلم أو قد يكون لازم مكانه ونظر الى الكاشف بعين قويَة وقال: وإذا..؟! هذا النوع من المستور لم ولن يعيقه كشفه لأنه وببساطة يستهين بالكاشف البسيط الذي مهما كشف فهناك في المقابل من يعيد الغطاء والستر للمستور المتمكن غير القابل للكشف..! ولكن لا يخفى على مشاهد المشهد أنه مهما بلغت المصالح بين الساتر والمستور فلا مصلحة للحاكم في مصالحهم، كما أنه مهما بلغ تهاون الساتر والمستور بالكاشف فلا مصلحة للحاكم في تهاونهم أيضا. نستخلص من ذلك أن الحاكم في نفس كفَة الكاشف، وفي ربح الساتر والمستور خسارة ابتداءً للكاشف و انتهاءً للحاكم. والأمثلة الحيَة على هذه المعادلة البسيطة تملأ كتب التاريخ ومازالت تسجَل في وقتنا الحاضر بكل غرابة..! فالكاشف تاريخيا كان جاسوسا أو خائنا أو أمين سر أو غير هؤلاء ممن قل عددهم وندر وجودهم، أما الآن فالكاشف أصبح مجتمعاً بأكمله يثرثر عيانا بيانا ليلا ونهارا على تويتر..! وما على الحاكم سوى أن يغرِد أو يسمع المغرِدين ليربح.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *