[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. محمود محمد بترجي [/COLOR][/ALIGN]

قرأت مقالا للزميل داود الشريان بعنوان \” أشهد أننا لا نستحِي \” في صحيفة الحياة وهي رسالة تضج بمشاعر الغبن والغضب والخوف موجهة إلى كل كاتب عربي ساوى بين الضحية والجلاد، وزين الخور وانعدام النخوة ، وجعل من الضعف والهوان والانحياز الفج وجهة نظر للنقاش – على حد قوله- وأن هذه الرسالة شهادة بتفاهة مقالاتنا، هذه الرسالة تقول بوضوح \” إذا لم تستحِ فاكتب ما تشاء\” ومن يقرأ بعض المقالات التي تنشر اليوم يتأكد أن الكتاب العرب \” الذين اختشوا ماتوا\” انتهى كلام الزميل ، وأنا بالطبع أشارك الأستاذ داود في المشاعر في كل ما ذكر وأشهد معه على ذلك ، وسوف أضع أمام السادة القراء الحقائق بالتسلسل الزمني والتاريخي والتي بنينا عليها حكمنا ليكون على أساس علمي ومنطقي وليست مجرد عواطف تفتقد إلى المنهجية ، بعد ستين عاما من الاحتلال والمجازر والجرائم أتت حركة \”حماس\” إلى السلطة عن طريق الانتخابات الشرعية والتي شارك وأشرف عليها المجتمع الدولي وأقر بنزاهة نتائجها ، فهي فازت بأصوات \”حقيقية\” عن طريق صناديق الاقتراع وليست بصناديق \”مفبركة\” ، ومارست دورها السياسي كما يجب أن يكون ، ووقعت اتفاقية تهدئة مع إسرائيل والتزمت بها وعملت على إنجاحها بكل الوسائل ، واعتبرتها خطوة نحو الحل السلمي والعادل للقضية الفلسطينية ، في المقابل كان موقف إسرائيل من الهدنة سلبيًّا ، ولم تلتزم بما جاء في بنودها ، بل وتكرر خرقها للاتفاقية بأكثر من 200 مرة وبدون مبرر ، وقامت باغتيال ما يقارب الـ 30 قياديًّا فلسطينيًّا ، حتى فتح المعابر كان جزئيًّا ولبعض الوقت ، ولمزيد من الخروقات توغل الجيش الإسرائيلي في 05/11/2008 في قطاع غزة وقتل 6 من الفلسطينيين وفرض حصارا خانقا برًّا وبحرًا وجوًّا ، وشمل الحصار المساعدات الإنسانية التي تقدمها وكالة غوث اللاجئين، ومنعت شاحنات الأونروا من الدخول إلى القطاع رغم أن أكثر من نصف سكان غزة يعيشون على هذه المساعدات ، مما أدى إلى شلل كامل في النشاط الاقتصادي ، وانهيار كامل في الخدمات المختلفة ، ومع ذلك التزمت \”حماس\” بالهدنة ولم تقم بأي رد فعل ، ومارست سياسة ضبط النفس بأشد ما تكون طوال فترة الهدنة ، فأين أخطأت \”حماس\” حتى يتكالب عليها القريب والبعيد ، الشرقي والغربي، وما ذنب الشعب الفلسطيني الأعزل حتى ترتكب بحقه هذه المجازر الوحشية اللاإنسانية التي يقوم بها مجددا جيش الاحتلال الغاشم منذ 27/12/2008 ، غارات جوية مكثفة بآخر ما زودت به من أسلحة متطورة ، قصف يطال كل منزل وكل حي وكل منطقة ، حتى أماكن العبادة والمدارس والمستشفيات لم تسلم من آلة القتل الإسرائيلية والتي تقوم بعمليات قتل عشوائية لا تفرق بين الشيوخ والنساء والأطفال ، آلاف الضحايا من المدنيين الأبرياء ، جثث متفحمة ، رؤوس مقطعة ، أعضاء مهشمة ، أشلاء متطايرة ، الإسرائيليون يمارسون بحقٍّ عملية إبادة جماعية للشعب الفلسطيني وجرائم حرب ضد الإنسانية بكل ما تحمله من معانٍ ، إنه \”هولوكست\” العصر لشعب بأكمله ، وبعد ذلك وأمام تلك المشاهد إن لم تذرف العيون دمعا ولم تقطر القلوب دما فنحن إزاء كتاب نزعت من قلوبهم الرحمة وعميت أبصارهم، وغابت ضمائرهم ، وتبلدت أحاسسيسهم ، وماتت مشاعرهم ، ونَبْرَأ منهم أمام الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبي الله ونعم الوكيل .

[email protected]
فاكس 6602228

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *