هو من صنع التاريخ
علي محمد الحسون
في تاريخ الأمم والشعوب هناك قادة يقف التاريخ أمامهم وقفة إجلال وإكبار، والتاريخ لعظمته الكبيرة لا يقف إلا أمام ـ الكبار ـ من صانعيه وإلاَّ فهو \”أي التاريخ\” كم \”هرس\” في مسيرته من \”أشخاص\” وألقى بهم إلى زوايا النسيان رغم أنهم كانوا ملء السمع والبصر لكونه ـ أي التاريخ ـ لا يحترم إلا أولئك الأفذاذ الذين يصنعونه بفروسيتهم الشامخة وبأخلاقهم أخلاق النبلاء.
فتش في أوراق التاريخ جيداً واستخبر أحداثه فسوف تخرج بيقين ثابت بأن يعطيك بكل صدق وحيادية ما تريد أن تعرفه، فها هو يخبرنا عن نماذج شتى من الذين مروا في حياة أممهم وشعوبهم فأذاقوهم أصناف العذاب ومرارة العيش وضنك الحياة لأنهم لم يكونوا \”قواداً لشعوبهم\” ولكنهم كانوا \”منقادين\” لشهواتهم فنسوا رسالتهم الحقيقية وحرصوا على إشباع رغباتهم الآنية فقذف بهم التاريخ إلى زوايا النسيان.
وهناك قادة عندما تقلب صفحات تاريخهم سوف يأخذك الإكبار لهم وبهم بما فعلوه وصنعوه من مجد لأمتهم بذلك البعد الأفقي لمفهومية الرسالة التي يحملونها، إن واحداً كعبد الله بن عبد العزيز وهو يمتطي صهوة التحديث في بلاده ويعطيها كل هذا الاهتمام لابد أن يقف التاريخ طويلاً أمام هذه الإنجازات التي أنجزها سواء كانت في داخل البلاد أو في خارجها بتلك الخطوات الرائدة التي خطاها، على مستوى الأمة الإسلامية ناهيك عن الأمة العربية فضلاً عن ما حققه لابن هذا الوطن، إن هناك قادة يصنعهم التاريخ \”وهناك قادة هم من يصنع التاريخ\” وعبد الله بن عبد العزيز يأتي في أول صانعي التاريخ الحديث.
التصنيف:
