[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد أحمد عسيري [/COLOR][/ALIGN]

أحيانا لا تكترث الخطوط السعودية بشكاوى المواطنين من بعض الخدمات المقدمة وكأنها توجه لهم رسالة مضمونها ( اللي عاجبه والا البر يسع ألف جمل ) .. والدليل ما يحدث للمسافرين رغم كثرة الكتابات النقدية الموضحة لمكامن الخلل ولكن موت يا راكب حتى يجيك ناقل آخر.يحكي لي صديق عن معاناته الدرامية هو وأطفاله على رحلة أختنا الخطوط السعودية رقم 1786 والمتجهة من مطار جدة إلى جازان يوم الثلاثاء الماضي
يقول هذا التعيس : بعد صعودنا للطائرة من نوع ( الماسورة ) هكذا اسمها مكثنا في الممر قرابة الربع ساعة لأن التنظيم كان غائباً ، فكل مسافر متمسك بمقعده والعوائل يحملون أرقاماً متباعدة مع أنه أُخبر أن الوضع على متن الطائرة سيكون مريحاً وسوف توفر لهم مقاعد متقاربة ، ولكن المفاجأة لعبت لعبتها فعدد الراكبين من العوائل أكثر بكثير مما سبب ربكة لطاقم الطائرة وقائدها. المهم حان وقت الإقلاع وما زالت طائرتنا رابضة في مكانها .. يقول صديقي هذا : بعد تدافع وتزاحم وكأننا في طابور ( مقصف ) مدرسة مستأجرة أنقذني شابان على خلق رفيع وقدما لي مقعديهما حتى أتخلص من هذا المأزق العويص . لم تنته مغامرة هذا السندباد وكم تمنيت لو أنها انتهت عند هذا الحد لأن ضغطي بدأ يرتفع ولكن من باب ( الميانة ) وجب عليّ الإنصات والشكوى لله .
يقول : بعد أن تأكدت أني وأسرتي نجلس بالفعل ولسنا في حلم شعرت بحر شديد فنظرت لزوجتي فإذا بها تشتكي وكذلك الأولاد من حولي .. نظرت للخلف وإلى الأمام فإذا بالكل ممسك بمطوية السلامة يهفون بها على وجوههم بدلاً من قراءة التعليمات .. صراحة للحظة تذكرت بيوت الطين فشعرت بالحنين لذلك الزمن الجميل عندما كنا نبلل أجسادنا بالماء ونستخدم المهفات لتخفيف الحرارة وقبل أن أتنهد تنهيدة الذكريات وكزتني شريكة عمري المختنقة من سوء ما بها وهي تهمس لي بعنف طالبة مني التصرف
طبعاً في مثل هذه الأوضاع من المستحيل أن ينظر إليك أحد فأخذت على عاتقي تهدئة الأمور المهم أن نغادر قبل أن يحدث ما هو أعظم من الزحمة والحر فكل شيء جائز لأنهم يعتزون بخدمتنا كثيراً .
عموماً الطائرة أقلعت بعد تجاوز وقتها المحدد كما يقول لي صديقي بعد أن قدم لنا الكابتن سيلاً من الاعتذارات والوعود أنها ستصل في موعدها المحدد .. انتهت الحكاية .
بصراحة وبعد أن جلست مع نفسي تساءلت هل يعقل أن تستمر هذه المعاناة طويلاً دون حل ودون حتى اعتراف بالمشكلة .. صحيح رضينا بالهم ولكن متى سيتواضع الهم ليرضى بنا؟ . الحل من وجهة نظر الكثير هو وجود البديل كما حدث مع شركة الاتصالات .. قطارات مثلاً ، والمزيد من شركات الطيران المؤهلة ، والتخلي عن نظرية ( ما في هالبلد إلا هالولد ) عندها سأضمن لكم انتهاء أسطورة الزمن القديم واندثارها ، واندثار عصر الطائرات المستأجرة بطواقمها .
أحدهم يصرخ غاضباً : ألا يسافر المسؤولون في الخطوط السعودية إلى بلدان سبقتنا في كل شيء ؟ ألم يشاهدوا كيف تتعامل شركات الطيران مع المسافر وكيف تقدم له الخدمة ؟ أم أنهم من مشجعي السياحة الداخلية ؟ يكفي أرقاماً ووعوداً آجلة والمسافر يتجرع المر مراراً وتكراراً .. لماذا لا تقوم الخطوط السعودية بعمل استفتاء تديره شركة مختصة .. استفتاء سري نزيه يستهدف المسافر في المطارات ومنافذ البيع لمعرفة مدى رضاه عن الخدمة المقدمة بشرط ألا يكون استفتاءاً على طريقة الانتخابات العربية ؟.وإلى أن يتحقق الحلم بسفر ميسر ونفهم المعنى الحقيقي لشعار ( نعتز بخدمتكم ) دعونا نردد يا رب فرج قريب.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *