هل غيّرت الإنترنت حياتنا؟
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]أ.د. محمود نديم نحاس[/COLOR][/ALIGN]
الذين لم يعيروا الإنترنت اهتمامهم لم تؤثر فيهم، ومَن أخذت بألبابهم غيرت حياتهم. يستخدمها بعضهم للتواصل بالبريد الإلكتروني، وآخرون للاطلاع على الأخبار، وغيرهم للبحث عن معلومات تفيدهم في دين أو دنيا. وطغى مؤخراً شبكة العلاقات الاجتماعية الممثلة بالفيسبوك وتويتر وأمثالهما من المواقع التي غيّرت أسلوب التواصل.
ورغم أن الإنترنت احتفلت بعيدها الأربعين نهاية العام الماضي، لكنها لم تصبح متاحة للناس إلا منذ حوالي عشرين عاماً. ومع ذلك فإن ثلث الأوروبيين لم يستخدموها مطلقاً، وربعهم لم يستخدموا الحاسوب أصلاً، في حين أن 75% من الذكور بين 16-24 سنة يظنون أنهم لا يستطيعون العيش بلا إنترنت. وقد استشرى الإدمان عليها بين الأطفال واليافعين. وفي الصين معسكرات لمعالجة هؤلاء. والمدمن هو الذي يقضي أكثر من ست ساعات يومياً. ويرى علماء النفس أن مدمني الإنترنت أكثر عرضة للاكتئاب من غيرهم. وفي بريطانيا يستمع 90% من الشباب لنصائح الإنترنت بدلاً من الوالدين، و 80% منهم لا يتأكدون من المعلومة من مصدر آخر.
وبعد السماح باستخدام حروف غير لاتينية في عناوين المواقع سنرى قريباً أسماء مواقع بأحرف عربية. ونصف مستخدمي الإنترنت يتحدثون لغات غير لاتينية. ويبلغ عددهم في الصين أكثر من عدد سكان أمريكا.
رئيس الوزراء الياباني أخذ يتواصل مع مواطنيه عبر الإنترنت لتحسين شعبيته وسد الفجوة بين المواطنين وساستهم. والدنمرك سمحت باستخدام الانترنت في اختبارات المدارس، دون الخوف من الغش، فأسئلة الاختبارات تحليلية وليست حفظية. وهم يعلِّمون طلابهم الاستقامة، فبلدهم يحتل المرتبة الرابعة في النزاهة (عدم الفساد).
وفي استطلاع للرأي شمل 26 بلداً رأى 80% من الناس أن الإنترنت صارت من حقوق الإنسان. في حين دعا مخترع شبكة الإنترنت مختلف الدول لفتح قواعد معلوماتها للجميع فهذا من حقهم. وفي الهند والبرازيل يمكن معرفة الكثير عن فساد كبار الموظفين من خلال قواعد المعلومات المتاحة للمواطنين. لكن يعرب كثير من مستخدمي الشبكة عن مخاوفهم من الاحتيال، وانتهاك الخصوصية، وابتزاز النساء والقاصرين من قِبل مجرمي الإنترنت. وقد أطلقت بريطانيا حملة لتوعية الأطفال للحفاظ على سلامتهم على الشبكة وليكونوا مستخدمين آمنين عندما يكبرون.
وفيما ينظر بعض الناس إلى الإنترنت على أنها أداة عصرية لتكوين علاقات عاطفية، يرى آخرون أنها علاقات تفتقر إلى الصدق والشفافية، فمعظم الناس يرتدون الأقنعة.
وقد كثرت المواقع التي تقدم خدمة للراغبين في الزواج، وبعضها اتخذ أسماء إسلامية لجذب المتدينين. وبينما تكللت بعضها بالزواج السعيد فإن غيرها مليء بالخيبة.وفيما تخطط الولايات المتحدة لإطلاق خدمة إنترنت بسرعة خارقة، فإن بريطانيا ستوفر 12 مليار جنيه في أربع سنوات بإطلاق الحكومة الإلكترونية الذكية.
ومع تطور الترجمة الآلية صار الحوار بين مختلف الشعوب أسهل، فيكتب أحدهم بلغته، فيلتقطه الآخر ويترجمه آلياً في موقع للترجمة، ويرد عليه بالطريقة نفسه.
التصنيف:
