هل تتطور هيئة الأمر بالمعروف؟

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت بن طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]

أشعر كما لو أن هناك تداخلا بين عمل الشرطة من ناحية وبين عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الناحية الأخرى، وذلك في عدة قضايا من التي تم الايقاع بها، وقرأناها جميعا في الصحف فمثلا عندما يكون هناك بيت فيه دعارة، فإن الأسلوب المنطقي ان يتعامل مع هذه الحالة رجال البحث الجنائي اولا حتى يتأكدوا من الواقعة بالقرائن الثابتة، ثم تساندهم قوة من الشرطة لمداهمة هذا الوكر واقتياد الجناة.. لكن يحدث ان تقوم الهيئة بهذا الدور وهنا نقطة التقاطع التي اراها تداخلا في عمل هو بالأصل جنائي ومن مسؤولية الامن اولا وأخيرا.
إن المجرم – أي مجرم – تخور قواه وينهار أمام رجال الأمن أكثر من استسلامه لرجال الهيئة وهذا امر منطقي معروف وبديهي نفسية في العالم كله، ولذلك كم كنت اتمنى لو ان هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد تركت هذا الجانب للجهات الأمنية وتفرغت الى عمل اخر، أظن انه هو الاقرب الى تخصص رجالها، بحكم التأهيل الشرعي لهم وهو التوجيه، والارشاد، والاصلاح، وبناء القيم الايمانية وتعزيز الاتجاهات المجتمعية.
نحن في الواقع بحاجة ماسة الى هيئة الامر بالمعروف وبحاجة الى ان تقوم بالعديد من المشاريع الكبيرة التي تقوم اعوجاج ما اختل من سلوك الناس، ولذلك فإن هناك من يرى ان الهيئة تشتت جهدها، وتضيع جزءاً كبيراً من جهدها في عمل هو في الأصل من اختصاص الشرطة والجهات الأمنية، ولا تجني من ورائه سوى البهرجة الاعلامية والفلاشات والتي لا نتوقع ابدا ان تكون هي هدف الهيئة لأن قيادات ورجال الهيئة اكبر من الركون الى هذا الهدف الهلامي بكل تأكيد.
وعطفا على تأسيس كرسي الملك عبدالله للحسبة بجامعة الملك سعود مؤخرا، سأقترح بعض اشياء على الهيئة مثل اقامة مشروع اجتماعي او عدة مشارع وكلها مبنية على ما يحدث في المجتمع من مخالفات حسب حجمها واثرها السلبيي، مثل الخلوة المحرمة، مشاكل السحر والسحرة، مشكلات التعدي على حرمات عباد الله، قضايا المعاكسات في الاسواق والشواطئ ونحو ذلك و من هذا المنطلق تقوم الهيئة بترتيب اولوياتها وتقديم مشاريعها الاصلاحية للمجتمع وفق آليات علمية، بالاستعانة بالجامعات ومراكز البحث واستطلاعات الرأي وتقارير الجهات الامنية ثم تطرح اول مشاريعها في اوساط المجتمع وبالذات المستهدفين.
وهب أن الهيئة تبنت اقتراحنا هذا وبدأت في تنفيذ مشاريعها الاصلاحية الكبيرة داخل مجتمعنا وتحقق لنا ولها كل ما نطمح اليه من تراجع في مؤشرات الممارسات السلوكية السلبية فكم من الخير والبركة والنفع تكون قد قدمته الهيئة كثمار مباركة.
لكن ان تظل الكثير من اعمال الهيئة على الصورة التي نراها الان وهي مداهمة هذا المكان ومطاردة تلك السيارة فإن هذا في تقديري ليس العمل الاساسي للهيئة وستظل المشاكل السلوكية والاخلاقية تتكرر لأننا لم نقتلع الشجرة السيئة من جذورها بل قطعنا اوراقها وعدداً من اغصانها.
نحن في نهاية المطاف لن نفرح فقط لمجرد القبض على فلان وعلان كحالات فردية ولكننا سنفرح اكثر لمشروع اصلاحي كبير تستفيد منه شريحة أكبر ومجموعة اوسع من المجتمع وبذلك نمنع بشكل غير مباشر مستقبلا وقوع العديد من الحالات الفردية التي نسمعها ونقرأها هذه الأيام.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *