هل بالغنا في اطلاق صفة مثقف؟ !

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد بن أحمد الشدي[/COLOR][/ALIGN]

تحدثنا في موضوع سابق عن من هو المثقف : واليوم نسأل اذا كانت الثقافة بمفهومها العام الفضفاض هي المعرفة الجزئية بالامور والاشياء كافة قديماً وحديثاً، انطلاقا من كلمة كل المشترطة في التعريف الشهير للثقافة فاننا ازاء مسألة اخرى عويصة ومحيرة وهي الممايزة بين الجانبين النظري والتطبيقي للثقافة الخاصة بالفن الواحد في العصر الواحد .. مثلاً شخصان احدهما خبير في وضع برامج الكمبيوتر يكتب ويرسم ويخطط البرامج وهذا هو كل عمله والآخريعرف مثل ما يعرفه الاول تماماً مضافاً عليه خبرة وكفاءة في تشغيل وتفكيك وتركيب واصلاح جهاز الكمبيوتر فايهما المثقف في مجال الكمبيوتر؟ ! وهل نستطيع القول ان الاول نصف مثقف والآخر كامل في هذا المجال؟ !
اذا كنا قد وجدنا هذا الاختلاف الكبير في الكفاءة بين شخصين في نفس العمل ونفس الاختصاص فان الامر سيكون اكثر صعوبة عندما نضع ثقافتهما على المحك في كل علم وفن من العلوم والفنون الانسانية منذ بدء الخليقة حتى الآن .
على ضوء ما سبق نود ان نسأل : من هو المثقف؟ ! فكثيرا ما نسمع هذه الصفة او اللقب تطلق على شخص او آخر فنقف حائرين لنسأل ذلك السؤال؟ \” والامر مختلف وليس كما ظن احدهم عندما اخذ يحمل معه بعض الكتب اين ما ذهب \” ؟ !
ولاشك اننا نبالغ كثيرا حين نطلق هذه الصفة او اللقب على بعض الاشخاص بقصد امتداحهم وتشريفهم وليس معنى ذلك ان كل من لم يطلق عليه هذا اللقب او الصفة ليس مثقفاً في نظرنا، ولكن هل هناك مقياس معين لمعرفة المثقف من غير المثقف؟ هل هناك نقطة معينة من العلم او المعرفة يقف عندها الانسان ليحمل بجدارة هوية المثقف الذي يفيد امته بثقافته ويذب عنها بقلمه ولسانه . وان لا يكون حملاً ثقيلاً على بلده يجر عليها الويلات كما فعل ابو رغال في تاريخنا المظلم الذي نعرفه جميعاً !!

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *