مواقف رجال ام اساطير من إلياذة الصحراء؟
لم استطع أن افهم سبب كتابة اصحاب الاقلام الفرزدقية عن أصدقائهم المتوفين! وكنت دائم التساؤل عن سبب نشرهم علاقات شخصية لا تهم القارئ في شيء! وكنت أميل إلى الاعتقاد بأنها من سمات نرجسية الكاتب، أو تغوله على المجتمع بفرض كتاباته قسراً! فلم يخطر ببالي أنّي عرفت شيئاً وغابت عني أشياء.
فثقتي في نفسي مستمدة من طول السنين في بلاد الالب! جعلتني صلف القلب! صلد العاطفة، كحجارة جبل ماترهورن التي ترعرعت حوليها.. عاجز عن الإحساس بمشاعر الناس نتيجة غلبة (منطقية العقل) علي (روحانية القلب) وحتي معرفتي بمصطلحات اللغات الثلاثة! لم تشفع لي، و تستر جهلي في علوم الصفات الانسانية، والسمات البشرية.
فمنذ أن لامست قدماي الديار السويسرية وانا في رحلة جمود عاطفي، و إعراض عن كل من يتحدث العربية! فمكثت دهراً معمياً علي تلك الحال! إلي ان قابلت رجل عربي حاضر البديهة! متوقد النجم! يخرج عن المألوف بالكرزما التي وادعها الله فيه! فتري الأوروبيون يتسابقون ويتجاذبون اطراف الحديث معه! والعُرب من ذوي المناصب يأنسون بالجلوس معه!
في اول لقاء اهداني بيوغرافية (كولن باول ورحلته من شاب فقير اسود الى قائد الجيش الامريكي العتيد) ففطنت لخلفيته العسكرية و سلالته (الحربية) ثم استضافنا في بيته الخلاب المطل على بحيرة جنيف! فلم اعرف معنى الاشتياق لثرى الوطن حتى وطأت قدماي داره التي تعج بكل ما هو سعودي أصيل! من دلة القهوة النجدية التي غطى أرج ضيافته على فَوْح هيلها المعتاد! و ترى الكتب التاريخية السعودية شامخة في صدر المجلس تحسبها جامدة، وهي تمر مر السحاب! (اي كالجبال) و صورته تملأ البراويز المتكئة على اكتاف بعضها البعض من تعب السفر في رحلة عمُر! فقد عَهِد إليه ولاة الأمر بعد أن اقتحموا (خبايا روحه) بفراستهم، و محّصوا مكنون صدره فوجدوا (شَاهِد قلبه) منقوشا عليه (على قدر اهل العزم..) ثم نما الى علمي بعد فترة، انه فَعل بمنزله الواقع على ضفاف البحيرة، مثلما فعل (الطائي) بجواده! ليقريَ الضيف، ويكرم الاصدقاء، و يُسعِد من حوليه.. فكلاهما يشرقان من جهة الشجرة التي ( أَصلُهَا ثَابِت وَفَرعُهَا فِي السَّمَاءِ)… مُنتهي سعادتهم (بذرة رضا) زرعوها فأينعت في وجوه الناس! أو شَذَرة حُب آآن قطافها فجنيَ الجنتين دان!
وبعد أن طال عليّ الأمد! وشّقَ علية فِراق الوالِد، وغياب الولد! رجعت الي الوطن في زيارة الي قدرٍ معلوم.. فكان أولَ من شجعني علي المكوث! و كان أول من وضع إسورة ..حول معصم مولودتي الصغيرة فريدة .. فجائت محبته ومكارمه لتخرجني من صقيع الغربة السويسرية! وتربط شرايني بجذوري السعودية!
فوداعاً لك دون فِراق! يا صاحب الخيل العِتاق! وعلي الله الرجا يا (ابن رجا) عند يوم التلاق: مَرْثِية الفريق محمد بن رجا الحربي رحمة الله عليه! وعلي من سبقه وتبعه من محاربينا القدماء! الذين تركونا ليسكنوا بين طيات (اساطير إلياذة الصحراء).
درجة الدكتوراه الجامعة الأوروبية
الكنفدرالية السويسرية
التصنيف:
