من يقتسم جرعة الماء؟
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]يوسف اليوسف [/COLOR][/ALIGN]
تعين الدبلوماسية شعوب بلدانها على زيادة التقارب وجلاء النفوس وذهاب الاحتقان ورأب الصدع وإنعاش الروح في الأهل والجار والصديق .. ذلك إن هي واظبت على انتهاج أسلوب متميز يقوم على حب واحترام الغير (الجار والصديق) والعكس صحيح إن هي تخلت عن ذلك فينعكس سلباً على مشاعر وتعامل المواطن مع الجار والصديق ..
ولعل أجمل ما يمكن أن نرى ونسمع ونحن في هذا العصر الذي كثرت فيه المشادات والمشاحنات إلا من رحم ربي هو التعبير الدبلوماسي المتميز والموفق من سفير متميز هو عبدالرحمن سر الختم سفير السودان في القاهرة والذي قال (إذا كان للسودان كوب واحد مليء بالماء فسنقتسمه مع مصر) وقد كان لمثل هذا الكلام الرائع وقع طيب على نفوس وقلوب الشعبين ..وجاء ذلك في الندوة التي انعقدت بدار الأوبرا المصرية حول أزمة مياه حوض النيل مدللاً بقوله إنه في كل الأحوال نثق بأن النيل لن يغير مجراه ومساره التاريخي من منبعه إلى مصبه .. وهذا مما لا شك فيه أنه يعني أزلية العلاقة وأزلية انتساب الشعبين لواد واحد بشقيه الشمالي والجنوبي هو وادي النيل .. وأن السودان فوق ما هو ملتزم به من مواثيق في هذا الصدد فإنه حتى ولو بقي كوب واحد فسيقتسمه مع الشقيقة مصر.. وهذا السخاء وطيب النفس التي تتمثل في هذا الشعب ينسحب على كل جيرانه وعلى أشقائه الأعزاء في الدول العربية، وهو للغني والفقير .. والجار والعشير .. لأن أهل هذا الوادي لا يتحسرون إن جادوا بخيراته بل العكس فإن ما جادوا به أحب إليهم مما تركوا لأنفسهم .. وهذه سمة متأصلة ومعروفة فيهم ولا فخر.
وفي هذا السياق لهذا البلد.. أذكر أن الرئيس البشير فاز في انتخابات أذهلت جميع المراقبين والمتابعين والمتنصتين من قرب ومن بُعد .. ليس لكونها ذات مهنية عالية وإدارة موفقة فحسب، بل لأن حرص الناخب نفسه على المشاركة وإصراره على ذلك رغم شدة حرارة الجو وكثرة الصفوف أضاف تميزاً لتميزه .. ويستدعي توجيه الدعوة لمن فاز للأخذ بيد أخيه الذي لم يفز ولم الشمل لتحقيق البرامج الواعدة التي وعد بها الشعب لأنه اختاره طوعاً وطمعاً في تنفيذ البرنامج .. وبالمثل فعلى أولئك الذين لم يفوزوا هذه المرة تقبل ذلك والالتفاف حول القيادة المنتخبة فالفائز السودان كله وليس (كتشنر أو غردون باشا) بل هو مواطن غيور متواضع ومخلص من بني جلدتهم يعرفه الكبير والصغير والغني والفقير يسانده وزراء وولاة ونواب من خيرة أبناء المجتمع خُلقاً وأخلاقاً وعلماً ..استنفروا واستخرجوا خيرات السودان وأسسوا وعمروا وصدروا وصانوا الأيدي والوجوه التي عانت قديما ويلات المستعمر وفي الماضي حتى من نقص الخبز وصفوفه، ومزقوا الفواتير التي جثمت على كاهل الشعب لاستيراد البترول وصفوفه والعلاج والكهرباء وغيرها وغيرها .. ولهذا فلا عجب أن تأتي النتائج ملبية ومؤكدة ما كان يريده الشعب وما شهد به ولننتظر سوداناً جديداً بألوان النيل وسنابل القمح وبياض القطن وسمرة البترول وبريق الذهب وقوة السدود وفخامة الجسور ووفرة الكهرباء وكثرة المصانع وأصالة وعزم الرجال وفوق ذلك سنابل الأرز وقطعان الماشية وأشجار الغابات.. لكن بنكهة التحول الديمقراطي .. وبمذاق وطعم الأصالة العربية الأفريقية.
التصنيف:
