من شارع الخيول إلى جارتنا (المزعجة)
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي خالد الغامدي[/COLOR][/ALIGN]
* انتقل مقر سكني من شارع الصحافة ، إلى شارع الحيوانات..
انتقلنا من المربع رقم واحد، إلى المربع رقم أربعة بحثا عن الهدوء، والحصول على مواقف لسياراتنا الخاصة..
بعد عدة شهور من عملية النقل اكتشفنا اننا لم ننتقل من مكان إلى آخر في نفس المدينة ، ونفس الحي، إنما انتقلنا إلى مدينة اخرى..
الوجوه ليست الوجوه، وأسماء الشوارع ليست أسماء الشوارع، وروائح الطبخ تنهال على انوفنا من كل اتجاه: صباحا، وظهراً، وعصراً، وليلاً..
الوجوه هنا من كافة عواصم آسيا، وافريقيا..
الشامي مع الهندي، والباكستاني مع المصري، والاثيوبي مع الفلبيني، والبنغلاديشي مع اليمني، والتايلاندي مع السوداني، والسعودي مع السيرلانكي..
وأسماء الشوارع – هنا – عجيبة: البازي مع الاشهب، والحصان مع الضرغام، والخيول مع الناقة، والجمل مع الفرس، وعلى بعد خطوات من أسماء هذه الحيوانات شوارع، وأسماء تفتح الشهية \”شارع الياقوت، وشارع الذهب، وشارع الماس، وشارع الزمرد\”.. إلى آخر أسماء المجوهرات بينما السكان من طبقة محدودي الدخل، والفقراء..
والسبب في انتشار هذه الأسماء المثيرة، والعجيبة، والكثيرة ذات الفرع الواحد، أو الشجرة الواحد ، أو الاتجاه الواحد \”لجنة أدباء جدة\” التي تولت المهمة وأطلقت هذه الاسماء، وفرحت بها وقتها فرحاً شديداً..
وكان من أبرز أعضاء اللجنة الاستاذ عبدالقدوس الانصاري، والاستاذ عبدالمجيد شبكشي \”أمّا حالياً فلا يوجد أديب، أو كاتب، أو صحفي\” في لجنة، أو لجان تسمية الشوارع التي ستحتفل في القريب بمرور أربعة عقود على عملها..
مساء الخميس الماضي \”26 مارس\” شهد حينا المتواضع زلزالاً اصاب رؤوس السكان بالصداع طوال أكثر من سبع ساعات لا يكاد يتوقف حتى يعود من جديد..
ولم نكن في حاجة لمعرفة مصدر الزلزال لأننا تعودنا عليه من وقت لآخر فهو غالباً ما يأتي من جارتنا \”البنغلاديشية\” التي حلت ضيفة على الحي بعد سكننا بعام..
وجارتنا منذ اقتحامها حينا المتواضع وهي تحرص على أن تثبت وجودها من خلال ما تبثه من ازعاج عبر الميكروفون العالي، وجارتنا هذه عبارة عن مدرسة أهلية لأبناء الجالية البنغلاديشية ، أو الهندية من الموسرين، والقادرين على تحمل رسومها لكن زلزالها هذا المساء كان بقوة سبع درجات بمقياس ريختر، ولم تُفلح دعوات السكان الملاصقين لها في التخفيف من هذا الازعاج المتواصل، والمجاور لميكرفون مسجد البخاري..
بعد \”الخميس المزعج\” هدأت جارتنا البنغلاديشية ففرحنا، وقلنا لأنفسنا إنها تلقت \”ملاحظة\” فقررت عدم العودة لممارسة \”هذا الزلزال الميكروفوني\” مرة ثانية لكننا تداركنا الأمر على الفور فهذا الحي منذ سكنته لا أرى فيه عمدة، ولم أسمع عن كل ما يُقال عن مراكز الأحياء..
بعد أن اخذت جارتنا قسطاً من الراحة عاد ضجيجها المتمثل في اجراء اصلاحات، واعمال صيانة \”كأنهم يحفرون خندقاً لاقامة مدرسة اسفل المدرسة\”؟!!
التصنيف:
