من المحبرة .. وفاء طلعت وفا

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي محمد الحسون[/COLOR][/ALIGN]

.. كنت أراه في ذلك الصباح حاملاً \”كاميرته\” على \”كتفه\” الأيمن وجهاز حاسوبه على كتفه \”الأيسر\” في صالة الفندق الذي ينزل به الوفد الإعلامي المرافق لخادم الحرمين الشريفين في نيويورك، كان جسمه بدأ في الضمور لكن حيويته لم تهدأ قلت له يومها ونحن نتخذ مقعدينا في أحد أركان باحة ذلك \”الفندق\” \”كيفك\” الآن قال وهو أكثر اطمئنانا هذا – مرض – لعين لا يهدأ لكنني سوف أهزمه حتى آخر لحظة من عمري ودخل في نوبة من \”السعال\” ليقول لي وهو يلتقط أنفاسه المتقطعة قد أخبرتني الطبيبة التي تتابع حالتي عليك بالعمل إنه جزء من العلاج، لكنني كنت مؤمناً في داخلي ما ذلك إلا لإشغالي فأنا أعرف أن النهاية قريبة وأنا مؤمن بقضاء الله وقدره.
كان طلعت وفا له من اسمه نصيب فهو طلعت فرح طلعت ،خلق طلعت خير وهو الذي وفا لكل عمل قام به أو علاقة بناها مع آخر، إنه ذلك الذي ينطبق عليه ذلك القول الشعبي \”إنه إبن موت\”.
بتلك الطيبة التي هو عليها وتلك البشاشة المرسومة على صفحة وجهه دائماً.
لم يعرف عنه ان اختلف مع أحد أو أنه خاصم أحداً أو اتخذ موقفاً ولو صامتاً من أحد، لقد كان مستقبلاً للحياة بقدر ما كان يعرف نهايتها.
في آخر مكالمة لي معه أتاني صوته منهكاً حاول أن يجعله مرحاً وإن اختتمه بتلك العبارة النازفة في \”أمان الله \” ليأتني ذلك الخبر الذي توقعته مؤلماً وفاجعاً لأن إنساناً مثل طلعت وفا نادراً ما تلتقيه في هذه الحياة المليئة بأصناف وأنواع – الرجال – المتلبسين بأكثر من وجه وأكثر من لغة. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *