من المحبرة .. غربال الحياة يسقط الصغار
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي محمد الحسون[/COLOR][/ALIGN]
** صديق عزيز كان يحدثني بحرارة شديدة وبغضب أشد عن واحدة من الحالات التي تكاد تكون \”بلوى\” قائمة في مجتمعنا أو لأقل انصافاً في بعضه. يقول هذا الصديق:
ذات يوم أصبت بدهشة قاسية وأنا أستمع لأحدهم وهو يتحدث في \”مجلس\” ما عن شخصية معروفه بسمو الخلق وبدماثة التعامل وطيب المحتد فأخذ هذا \”المخلوق\” وهذه الكلمة \”المخلوق\” تذكرنا بالاستاذ الكبير ضياء الدين رجب رحمه الله حيث كانت احدى مفرداته. يقول صديقي بان ذلك \”المخلوق\” راح يذم ذلك الانسان المترفع عن صغائر الاشياء وقال عنه كلاماً غريباً وعجيباً وعند البحث عن سبب هذا التعدي عليه لم أجد سبباً ولا تافها يجعله يقول ما قال. استمعت اليه ضمن من استمع فلم يحرك احد ساكنا. لأنبري له ولسخافاته التي اطلقها فقلت له انني اعجب منك وانت تقول كل هذا عن هذا \”الرجل\” وتحمل له كل هذا الكره والبغض في نفسك وكنت انتظر منك سبباً لهذا الانفعال والتصدي فلم أجد، والذي اصابني بالعجب هو انك كنت قبل أيام ضيفا على \”مائدته\”.. فأسقط في يده وراح يقول كلاما لا معنى له أبداً فلم أصمت له وأسمعته ما يجب أن يسمعه.
قلت للصديق هون عليك فهذا ليس غريبا أن يحدث لكن الغريب هو أنك تفاجأ بمثل هذا \”المخلوق\” فالحياة مليئة بهذه الصور الكريهة ،فهذا \”المخلوق\” ينهل من ثقافة مريضة ويصدر من مصدر \”عفن\” ومثله لا يحزنك أبداً .ثم قلت له ضاحكا :هناك مقولة لأحد أصدقائنا تقول:
\”يُقرض ويُذم الكريم على مائدته وفي عقر داره\”.
دعك ياسيدي من هذا وأمثاله فالحياة تمضي و\”غربالها\” مشدود الأطراف يسقط الصغار من خلاله على الطريق فتدوسهم الاقدام ..فقرّ عينا، وصديقك ذاك هو الرابح على الدوام.
التصنيف:
