ملاحقة الآخر بالحوار

من نافلة القول ان اشيد بمؤتمر الحوار العالمي الذي انتهت اعماله يوم الجمعة ٢٠٠٨ – ٨ – ١٨ ولكنني تساءلت اكثر من مرة وانا اتابع ما يعرض من وقائع المؤتمر، وكان من تلك الاسئلة : هل يمكن لنا نحن المسلمين ان نحاور غير المسلمين بنجاح فيما نخفق في محاورة بعضنا بعضا؟ وهل يمكن لاصحاب الأديان والمذاهب غير الاسلامية أن يكونوا إيجابيين مع المسلمين فيما هم يخفقون في محاورة بعضهم بعضاً؟ وهل يترك القادة السياسيون في بلدان المتحاورين الفرصة لقادة الفكر والثقافة الوصول الى نتائج قد يرون انها تهدد مصالحهم الشخصية؟
لماذا غابت الامم الافريقية غير الاسلامية – اديانها وعقائدها – عن الحوار؟ هل لأنها ضعيفة؟ ام لأن هؤلاء المجتمعين لا يعترفون بهم أصلاً؟ أليست هذه الظاهرة تدل على ان الحوار هو بين الاقوياء والاغنياء مع الاعتراف بالتفاوت في درجاته؟ وان افريقيا في ادنى درجات سلم القوة والغنى؟ !
هل يستطيع المتحاورون ان يتخلصوا من تراكمات القرون والدهور من المفاهيم غير الصحيحة في أديانهم ومذاهبهم التي تسربت فيها الهوامش والحواس الى نصوص المتون، وهل يستطيعون تصحيح تلك الاخطاء بشجاعة داخل ادبائهم ومذاهبهم قبل ان يصلحوا علاقتهم مع غيرهم؟
ومع كل هذه العقبات المتلاحقة يبقى السؤال الاكثر اهمية : لقد أنشأنا حواراً وسمعنا من لم يسمع بنا من قبل، فهل نستطيع ملاحقة الآخرين بهذا الحوار بإنشاء خلايا نحل تنتج العسل الشافي في انحاء العالم؟

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]شمس الدين درمش[/COLOR][/ALIGN]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *