معايرة الأخرين بظروفهم والتفاخر بما حُرموا منه

يسخر من الجروح كل من لا يعرف الألم بالتأكيد جملة صحيحة بنسبة قد تصل إلى مئة بالمئة

فهناك أشخاص ليس لديهم قدرة على إحتواء أو حتى إحترام مشاعر الأخرين

فى الوقت الذى يكون الإنسان فى أمس الحاجه إلى الإحتواء نجد هؤلاء يسخرون منه بل ويصل الأمر حد المعايرة لهم

معايرة بظروفهم ، معايرة بمرضهم ، معايرة بعدم إنجابهم ، الكثير والكثير من صور الحقارة البشرية

أصبح هناك فائض من اللا أخلاقيات لدى البشر ، هناك فئة جديدة تعيش على جراح الأخرين ، تستغلهم إلى الحد الأخير

بل ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب بل يظهروا لهم كل ما حُرموا منه فقط ليجعلوهم يشعرون بالقهر والحرمان ، هؤلاء بنسبة كبيرة يكونون من أقرب الأقربين لنا

فلا تتوقع أن من يفعل هذا عدو مجاهر بالعداء لك ! بل ستجده الحبيب أو الصديق أو القريب أو الزميل بالعمل فالطعنات تأتى من القرباء وليس الغرباء

أصحاب العقول الفارغة والنفوس الرديئة الذين يعيشون على ألالام الناس ومعاناتهم وإستغلالهم

ما هم إلا مرضى يحتاجون لجرعات مكثفة من العلاج حتى يحافظوا ولو على القليل من الإنسانية المتبقية لديهم

فلو أدركوا ولو للحظة أن الله هو المعطى لما أقدموا على جرح الأخرين ومعايرتهم بظروفهم

أو حتى الجهر بما ليس عند الأخرين وداخلهم يدركون جيداً أنهم محرومين من هذه الأمور

مثل التباهى بالأبناء أمام العاقر والتباهى بالأموال أمام الفقراء والتباهى بالمناصب أمام المظلومين والتباهى أمام المريض بالعافية

قد تمر الأيام وينسى من تعمد الإساءة يوم لكن يبقى داخل المجروح جرح لا تداويه الأيام ولن ينساه الله حتى وإن نساه المظلوم أو المقهور

كلمات الإنسان وأفعاله هى الباقية والمحفورة فى الذاكرة وعلى أساسها يبنى الإنسان صورة لكل شخص داخله

فإحرص على أن تكون صورة حسنة طيبة عطرة ليست كريهة أو بغيظة تجعل كل من يعرفك يندم يوم على تلك المعرفة التى هدمت بينكم أكثر ما بنيت

قال تعالى

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *