معالجة الأخطاء تزيل الأخطار !!

تتكرر الحوادث الدّامية في مواقع محددة من بعض الطّرق , تروح ضحيتها الأرواح البريئة بين فترة وأخرى . فهناك آلاف القتلى وعشرات الألوف من المصابين غير الخسائر المالية الهائلة , وإذا ما حسبت بدقّة وجدناها تكفي لإقامة عدّة طرق بمواصفات عالية . وتستمر الأمور كما هي وكأنّ ذلك هو الوضع الطّبيعي ! حيث يكون المتّهم في العادة أحد اثنين أما السّائق أو المركبة , ويظلّ الثّالث الذي هو الطّريق بعيدًا عن التّهمة ! ويمضي الوقت ونحن نجترّ المآسي بفعل الحوادث المرورية المؤسفة.فما يكاد يمرّ يوم دون أن نسمع عن حوادث شنيعة هنا وهناك تدمي القلوب بما ينتج عنها من وفيات وإعاقات وإصابات .. لدرجة أن ضحاياها في بلادنا يفوقون ضحايا الحروب والكوارث في بعض الدول . وهذا مزعج بل مفجع جدا للجميع . فكم تركت من الأيتام والأرامل والمعاقين الذين يتجرّعون المرارة والألم على مدى الأيام .
ومع ذلك فقليلا ما يتم النّظر في وضع الطرق التي كانت سببا في وقوع بعض الحوادث بدليل بقاء تلك المواقع الخطرة في الطرق كمصيدة تتربص بسالكيها دون تعديل أو تصحيح سريع ولمدد طويلة . ولسنا بصدد ذكر الشواهد فلو تم مراجعة سجلات حوادث المرور لأثبتت هذه الحقيقة على مستوى كل منطقة . وإن كان هناك معالجة فهي تأتي متأخرة وبعد أن يتأوه الطريق ذاته مما وقع عليه !! وما تسببه الطرق في الواقع تدفع ثمنه المستشفيات – غالبا – التي لم تعد تستوعب الأعداد الكبيرة من المصابين والمعاقين الذين يتم إخراجهم بالقوة أحيانا لتهيئة المكان لآخرين بدأوا في عالم الإعاقة الموجع وهكذا . فما نوفّره من اعتمادات وزارة النقل ندفع ثمنه أضعافا مضاعفة في بنود وزارة الصحة .
ونعتقد أن من أهم الواجبات تهيئة الطرق المزدوجة الجيدة , إذ لاشك أنها ستخفف العبء عن وزارة الصحة ومستشفياتها وستكون من أوائل المستفيدين كذلك لتلتفت لأمور أخرى ذات أهميّة في صحّة المواطنين والمقيمين . ويظلّ من المهم عمل الطّرق المزدوجة الواسعة التي تربط بين المدن والمناطق وليس من المقبول أن يبقى هناك طرق مفردة خاصة مع الكثافة المرورية الهائلة وتوفّر الإمكانات المالية الضّخمة للدّولة . وإذا كان الحديث عن وجود بعض الأخطاء في الطرق التي تسبّبت في وقوع العديد من الحوادث فإن ذلك لا ينفي الجهود الكبيرة التي تقوم بها حكومتنا الرّشيدة من خلال وزارة النقل في هذا الجانب , لكن ذلك لا يعفيها من معالجة الأخطاء فورا سواء في التصميم أو التنفيذ .
فمرور يوم أو حتى ساعة وهي بحالتها تلك قد يؤدّي إلى نتائج أكثر إيلاما . وما دعاني لتناول هذا الموضوع هو ما حدّثني به أحد الأصدقاء الذي وقع له حادث انقلاب في دولة أوروبية بسبب الأمطار , ويذكر بأن المعنيين هناك كانوا في غاية الانزعاج , لأنه سبق وأن وقع حادثان في ذلك الموقع وبنفس الظروف بلا خسائر بشرية . لكن النتيجة تحميل الطريق الخطأ وتعديله في مدّة وجيزة وهذا هو الصّواب لحماية الناس من أخطار الطريق .وللحديث بقية ,,,

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *