[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]لواء / م . صالح محمد العجمي[/COLOR][/ALIGN]

نشاهد عند بعض المساجد وبعد صلاة الجمعة، قيام مندوب لبعض الاغنياء، والغالب ان يكون وافداً كسائق او مرافق، بتوزيع الآلاف من الريالات على كل من يمد يده، بصرف النظر عن وضعه المالي او الاجتماعي وبكل الاعمار بحيث تنتشر الصفوف الطويلة من كل الفئات، في انتظار مثل تلك الصدقات، او الاعطيات، والتي نجزم بانها في غير محلها وذلك للاسباب التالية:
اولا، الوجوه التي تمد ايديها ضعفا مزورا في الغالب هي نفس الوجوه في كل جمعة بل في كل شهر وفي كل عام، لان هذا النوع من الوافدين يتوزعون على المساجد باعداد معينة ومحددة، اي ان لكل مجموعة مكاناً معيناً لا يغادره الا بموافقة او تصريح من قادة هذه المجموعات، والتي اتخذت من هذه الاساليب الماكرة موردا ثابتا في كل الظروف.
ثانياً، مثل هذه الظاهرة المشينة تتعارض مع التعاون المفروض على المواطن في مكافحة التسول، وفيها تشجيع سلبي لمثل هؤلاء مما يسيء الى سمعة بلادنا، الى جانب انها تمثل الفقر والتخلف معاً، كأن يحسبوا امام السائح او الزائر من مواطنينا مثلاً.
ثالثاً، في بلادنا من هو أحق بأعطيات او صدقات هذا التاجر، كالفقير المتعفف المستور في بيته، ومن لم يمد يده الا لخالقه، وهو الذي يستحق العطف والمساعدة، كجزء من بنود التكافل الاجتماعي المطلوب، ولو كلف تاجرنا نفسه وبحث عن مثل هؤلاء (لصاد طيرين بحجر واحد).
رابعاً، ديننا يحثنا على السرية في صدقاتنا وقد حدد الطريق المفروضة والايجابية في هذا الصدد، فاليمين تمد ما لا تعلمه اليسار، دون مظاهر او منة او تشدق.
خامساً، هناك جمعيات خيرية مفتوحة وفي اماكن محددة وواضحة وهي المسؤولة عن ايصال ما تجود به الأنفس نقدية وعينية الى مستحقيها من مواطنين أولاً ثم لفقراء المسلمين ثانياً.
وعموما لا ننسى ان ما يوزع امام المساجد وفي الشوارع والأماكن العامة سيزيد من أعباء الدولة في مكافحة التسول والمتسولين، ويتباين ذلك مع مضمون الحديث الشريف (المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف) والله الموفق.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *