[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد طالع[/COLOR][/ALIGN]

يقتات البعض من الأفراد على استدرار عاطفة المجتمعات المتدينة مستغلين في ذلك رغبة النفس في فعل الخير والمساهمة في دفع الضرر, في حين ان العامة مازالت تمنح أولئك الأفراد حق استئجار عقولهم والتفكير نيابةً عنهم.
حينما تُقررُ السلطة التشريعية والراعية للقانون والنظام عدم جمع التبرعات إلا عن طريقها هي, وبتنظيم منها وإشراف من جهاتها ومؤسساتها, أو من تخوله بذلك الحق بموجب إذن منها, فإن في ذلك حفظاً للقانون وحفاظاً على الناس, حتى لا تُستدر عواطفهم وتستباح أموالهم باسم الدين وفعل الخير, فهم يظنون أنهم إنما بذلوها لوجه ربهم إيماناً منهم وقناعة بأنها سيكون لها دورٌ في تنفيس وتفريج كربات الآخرين, وهذا الأمر من التكافل المجتمعي الذي حفز ودعا إليه الدين, ولا خلاف على ذلك, لكن الأمر حينما لا يكون منظماً وليس تحت رعايةٍ رسمية من الدولة, وهي الجهة التي من حقها ومن واجبها أن تشرف على كل شيء داخل مكونها كحقٍ مشروع, وكواجب رئيسي, فإنه من المشروع لها أن توقف كل من يتعدى على هذا الحق وتمنعه من ذلك, وتأخذ التعهد عليه بعدم العودة لذلك الفعل, وهذا هو الأمر الطبيعي.
الأمر غير الطبيعي أن يتعالى الصراخ والنحيب على تطبيق النظام وفرض سيادة القانون, بل وترتفع الأصوات المنادية بخرق القانون والنظام وانتهاك حق الكيان, ومن غير الطبيعي أيضاً أن يُستغلَ في الأمر أسلوب الدندنة على الوتر الإيماني الديني لأجل تأجيج الناس ضد هذا القرار ومن ثم ضد الدولة, بحجة أن هنالك أفراداً لا يشكلون أي صفةٍ رسمية أو قانونية لهم الحق في ممارسة هذا الفعل, والمخجل في هذا السياق أن يذهب البعض وينساق وراء الأفكار غير المنطقية حتى يبرهن على جرميّة القرار, فيذهب به التفكير أن الدولة وإرادة وسيادة القانون حينما تفرض, فإنما يكون ذلك عداءً للدين والمتدينين ومناصرةً للظلمة والباطشين ممن يبيدون شعوبهم بالآلة العسكرية, متناسين الموقف الرسمي المعلن للدولة على المجتمع الدولي وبدون أي تحفظ, والسعي الحثيث من الدولة إلى حل الأزمة ومناصرة الشعب المغلوب ضد حاكمه المستبد.
هذه دعوة إلى العقول قبل القلوب, وإلى الأفهام قبل العواطف, دعوة إلى التفكير ملياً وجلياً قبل إصدار الأحكام والتباكي مع البكائين والنواحين, وقبل مناصرة من يستثمر باستدرار عواطف المؤمنين الصادقين لأجل هدفٍ خفي لا يعلمه إلا الله, وكان واجباً على الدولة التصدي له, حمايةً للشعب ممن توارت أهدافه عن الوضوح.

[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *